البنك المركزي الأوروبي غير مخول بإنقاذ دول بمفردها (الفرنسية-أرشيف)

تهدد الديون المعدومة البنوك الأوروبية وتغرق عددا من حكومات الاتحاد الأوروبي، وقد تشكل خطرا "منظما" للنظام المصرفي للاتحاد الأوروبي.

 

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن مذكرة وصفتها بأنها سرية أعدتها المفوضية الأوروبية بأن التقديرات الإجمالية لحجم الديون التي سيتم شطبها، تشير إلى أن تكلفة خطة إنقاذ الأصول المتعثرة التي ستتحملها ميزانيات دول الاتحاد الأوروبي ستكون باهظة جدا بذاتها، وبالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول.

 

وتقول المذكرة -التي أعدت لتقديمها لاجتماع مغلق لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي- إن عملية إنقاذ أصول البنوك لم تعد خيارا مطروحا بالنسبة لبعض الدول بسبب الضغوط الواقعة على موازناتها أو بسبب ضخامة هذه الأصول البنكية بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي.

 

كما أشارت المذكرة إلى أنه يجب دراسة حجم المخاطر على النظام المصرفي في الاتحاد الأوروبي إذا طلب أي من الدول الأعضاء المساعدة، خاصة إذا احتاجت البنوك العاملة في أكثر من بلد أوروبي مثل هذه المساعدة.

 

الدول المقصودة

وقالت تلغراف إنه بالرغم من أن المذكرة لم تشر إلى دولة بعينها فإن الدول التي قد تكون مقصودة هي لوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا والنمسا وبريطانيا إضافة إلى سويسرا وهي ليست عضوا بالاتحاد.

 

ويصل حجم أصول البنوك بالاتحاد الأوروبي إلى 41.2 تريليون يورو.

 

وقالت الصحيفة إن رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل رفضت التعليق على المذكرة لكن يبدو أن المسؤولين يساورهم القلق إزاء مخاطر الديون المعدومة في الدول الأضعف.

 

وكان صندوق النقد الدولي قد طرح أسئلة عن عدم وجود جهة تمويل نهائية في منطقة اليورو. يذكر أن البنك المركزي الأوروبي غير مخول بإنقاذ دول بمفردها كما أن الحكومات الأوروبية لا تسيطر على الآليات النقدية.

 

ويقول الصندوق إن البنوك الأوروبية والبريطانية تعرضت بنسبة 75% للديون الأميركية المعدومة بالمقارنة مع البنوك الأميركية نفسها لكنها كانت أبطأ بكثير منها في تلقي الصدمة.

"
بلغ حجم الديون التي تم شطبها في الولايات المتحدة 738 مليار دولار بالمقارنة مع 294 مليارا في أوروبا وشطبت بنوك العالم نحو 1100 مليار دولار

"
 

الديون المشطوبة

وقد بلغ حجم الديون التي تم شطبها في الولايات المتحدة 738 مليار دولار بالمقارنة مع 294 مليار في أوروبا.

 

وقد شطبت البنوك في العالم كله نحو نصف الـ2200 مليار دولار وهي مجمل حجم الخسائر التي تعرضت لها بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

 

إضافة إلى ذلك فإن البنوك الأوروبية تعرضت لخسائر وصلت إلى 1600 مليار دولار في أوروبا الشرقية فيما يعرف بأزمة الرهن العقاري الأوروبية، بينما يصل حجم ديون الشركات الأوروبية إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مع 50% في الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى زيادة القلق في وقت يرتفع فيه معدل التخلف عن تسديد الديون.

 

وحذرت المذكرة من خطورة تقديم الحكومات الدعم بشكل منفرد وسري إلى البنوك ما يهدد وحدة سوق الاتحاد الأوروبي كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة العجوزات في موازنات الدول في وقت يزداد العجز في موازنة إيرلندا مثلا ليصل إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي في العام القادم وإلى نحو 10% في كل من إسبانيا وبريطانيا.

 

وقالت المذكرة من الضروري ألا تكون المساعدات الحكومية في برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة ضخمة بحيث تثير القلق إزاء مشكلات التمويل. وإن مثل هذه الاعتبارات مهمة في إطار الزيادة المطردة لعجوزات الموازنات وارتفاع الديون العامة والمشكلات التي يواجهها إصدار الحكومات للسندات.

المصدر : ديلي تلغراف