سيارات في فرع رينو في العاصمة المغربية الرباط (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

علقت شركة نيسان اليابانية مساهمتها في مصنع سيارات بشراكة مع "رينو" الفرنسية في مدينة طنجة شمال المغرب، وأكدت شائعة تناقلتها الألسن منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وعززها ترددها في قبول العرض بداية.

وقلل وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيا الحديثة المغربي أحمد الشامي من أثر القرار على المملكة، بعد تلقيه تأكيدا فرنسيا بالمضي في المشروع، لكن خبيرا اقتصاديا انتقد سلوك المسؤولين المغاربة الذين يدسون رؤوسهم في الرمال.

وطأة الأزمة
تعليق نيسان مشاركتها في المصنع المغربي، وصنوه الهندي، أملته الأزمة المالية الحالية وخسارات الشركة، كما قال رئيس مجلسها الإداري كارلوس غوسن الذي أعلن تسريح حوالي 20 ألف عامل.
 
وقال غوسن إن أسوأ الاحتمالات قد وقع، والشركة ملزمة بتنفيذ سياسة تقشفية تحافظ بها على نفسها إلى أن تتحسن الظروف وتنجلي العاصفة.
 
ولتطمين الرأي العام المالي والاقتصادي، سارع وزير التجارة والصناعة المغربي إلى التقليل من آثار القرار بعدما تلقى تأكيدا فرنسيا بالمضي في المشروع سيستمر في غياب الشركة اليابانية حسب قوله ومذكّرا بأن "طاقة المصنع الإنتاجية في الأصل 400 ألف سيارة، وإذا ما انخفضت إلى 300 ألف فلن يؤثر ذلك كثيرا وسيظل الوضع جيدا للمغرب".
 
مصنع بطوكيو تابع لنيسان التي سرحت 20 ألف عامل بسبب الأزمة (رويترز-أرشيف)
غير أن الدكتور نجيب بوليف، النائب البرلماني وأستاذ الاقتصاد في جامعة عبد الملك السعدي بطنجة، انتقد موقف المسؤول المغربي، وقال إن الحكومة لا تريد مواجهة الأزمة وجها لوجه، وتفضل اللعب على العامل النفسي.
 
وقال بوليف للجزيرة نت إن تراجع نيسان كان منتظرا لأنه مرتبط بدورة الاقتصاد العالمي الخارجية، وعلى المغرب أن يصارح نفسه ويصارح مواطنيه حتى لا يصطدموا بما هو أسوأ.
 
تضخم البطالة
الضحية الأولى في نظر بوليف هم العمال المغاربة الذين كانوا ينتظرون العمل في مصنع كان مرتقبا أن يوفر 6000 منصب شغل مباشرا و300 ألف منصب غير مباشر، باستثمار مالي قدره 600 مليون يورو، لصناعة 30 سيارة في الساعة.
 
واعترف المغرب بتسريح 50 ألف عامل في قطاع النسيج في 2008، وتوقع تسريح 70 ألفا آخرين في 2009.
 
وكانت شركة رينو هي التي وقعت عقد الاتفاقية ببناء مصنع طنجة مع حكومة المغرب منذ أكثر من عام، على أن يبدأ في تصدير 90% من السيارات المركبة في 2010.
 
ولمواجهة تداعيات الأزمة العالمية قررت الحكومة الفرنسية مساعدة شركتي صناعة السيارات، بوجو ورينو، بقرض مالي على خمس سنوات قدره ستة مليارات يورو يتقاسمانه مناصفة.

المصدر : الجزيرة