وسط تقديرات متفاوتة تتيه بوصلة خطة الإنقاذ الأميركية
آخر تحديث: 2009/2/11 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/11 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/14 هـ

وسط تقديرات متفاوتة تتيه بوصلة خطة الإنقاذ الأميركية

تيموثي غيثنر (يمين) في لقاء مع الخبراء حول خطة بشأن الأصول الفاسدة (الفرنسية-أرشيف)

تضاربت التقارير بشأن حجم الأموال التي تعتزم إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما تخصيصها لشراء الأصول المتعثرة لإنقاذ البنوك وضمان تدفق الأموال في أسواق الائتمان وخفض عدد المنازل التي تستعيد البنوك امتلاكها بسبب تخلف أصحابها عن سداد الديون.

 

وستقدم الحكومة الأموال للبنوك عن طريق صندوق يتم تغذيته من أموال الاحتياطي الاتحادي ووزارة الخزانة إضافة إلى مؤسسات استثمارية خاصة.

 

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية القول بأن حجم هذا الصندوق قد يصل إلى 1.5 تريليون دولار في البداية, وقد يصل إلى أكثر من تريليوني دولار.

 

تجنب التفاصيل

وكان وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر أعلن أمس الثلاثاء الخطوط العامة لخطة الإنقاذ التي ستنفذها إدارة الرئيس أوباما، لكنه تفادى الولوج في تفاصيلها. كما لم يتطرق إلى كيفية تنفيذ تلك التفاصيل المعقدة.

 

وقدم غيثنر شرحا لرؤوس أقلام حول كيفية مساعدة أصحاب المنازل والشركات.

 

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولين القول إنهم سوف يضعون برنامجا يعتبر أساس الخطة، يتمثل في مبادرة حكومية وخاصة لشراء الأصول المتعثرة التي تثقل حسابات البنوك وتغمر المؤسسات المالية بالخسائر.

 

وقال محللون ماليون إنه يبدو أن غيثنر -الذي تصدر للإعلان عن الخطة- لا يملك بيده مفاتيح حل، وهو بذلك ليس في وضع أفضل من وزير الخزانة السابق هنري بولسون.


وقال توماس باراك رئيس كولوني كابيتال وهي مؤسسة استشارية مالية في لوس أنجلوس "قالوا ستكون هناك خطة.. توقعها الجميع.. لكن لم يكن هناك شيئا".

 

"
إذا فشل أوباما في اتخاذ قرار حاسم فإنه سوف يخاطر مثل سابقه بأن تغمره الأحداث. وتكلفة إخفاق آخر لإدارة أميركية سوف لن تستطيع الولايات المتحدة والعالم تحمل تصورها
"

هل فشلت إدارة أوباما

وفي صحيفة فايننشال تايمز قال الكاتب مارتن وولف إن طرح سؤال مثل هل فشلت إدارة أوباما في مثل هذا الوقت؟ يبدو مثيرا للسخرية في الأوقات العادية، "أما نحن حاليا فإننا نمر في أوقات غير عادية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر".

 

فاليوم تستطيع الإدارة الأميركية الجديدة التخلي عن مسؤولية ما ورثته من إدارة أخرى، لكن غدا سوف تتحمل هي مسؤولية هذه التركة.

 

فاليوم تستطيع أن تقترح الحلول لكنها غدا ستكون هي المشكلة. وتستطيع هي اليوم أن تسيطر على الأحداث لكن الأحداث غدا سوف تسيطر عليها.

 

ويقول وولف إن فعل القليل حاليا هو أخطر بمراحل من فعل الكثير. وإذا فشل أوباما في اتخاذ قرار حاسم فإنه سوف يخاطر مثل سابقه بأن تغمره الأحداث، وإن تكلفة إخفاق آخر لإدارة أميركية سوف لن تستطيع الولايات المتحدة والعالم تحمل تصورها.

 

ويضيف وولف أن المطلوب حاليا من أوباما هو التركيز والقوة، وإن لم يستطع أوباما علاج الأزمة فإن كل ما يتأمله من رئاسته سيذهب أدراج الرياح.

 

ويقول وولف إن "الأمل في الأفضل هو حماقة.. يجب على أوباما توقع الأسوأ والتصرف طبقا لذلك".

 

ويؤكد أنه إذا فشل برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة فإن مصداقية أوباما ستدمر.

 

تضارب أرقام الخسائر

ويشير وولف إلى أن صندوق النقد الدولي قدر الخسائر المتعلقة بالأصول الائتمانية بنحو 2200 مليار دولار من 1.4 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وهذا الرقم يوازي تقريبا أخر تقديرات لبنك غولدمان ساكس. وفي مقابلة مع فايننشال تايمز قال نوريل روبيني بجامعة نيويورك إن الخسائر قد تصل إلى 3600 مليار دولار ولحسن حظ الولايات المتحدة فإن نحو نصف هذه الخسائر ستقع خارجها.

 

لكن العالم سوف يرد تلك الضربة فينفجر الاقتصاد العالمي من الداخل وتحدث خسائر ضخمة خارج الولايات المتحدة تطال الديون السيادية وقطاعات الإسكان وديون الشركات، ويكون وقعها مؤلما على المؤسسات المالية بالولايات المتحدة.

 

وقال وولف معلقا على خطة الإنقاذ إن شراء الأصول المتعثرة لن يكون فعالا أو كافيا أو عادلا لإنقاذ مؤسسات مالية تفتقر إلى رأس المال. ويوضح أنها لن تكون فعالة لأن الحكومة يجب أن تشتري كميات كبيرة من الأصول المتعثرة بأسعار عالية جدا أو أن تقدم ضمانات سخية لإنقاذ البنوك المفلسة, كما أنها غير كافية لأن ضخ أموال ضخمة أو تحويل الدين إلى أسهم هو طريقة أفضل من رفع رأس أموال البنوك, أما أنها غير عادلة فبسبب أن أموال الدعم ستذهب للمؤسسات الخاسرة ولمن يشتري الأصول المتعثرة.

 

لم تسأل إدارة أوباما السؤال الصحيح وهو ما الذي يجب عمله للتأكد من الوصول إلى حل؟ (رويترز-أرشيف) 

لكن لماذا تفعل الإدارة الأميركية ما يبدو أنه خطأ؟ يقول وولف قد تكون الإدارة الأميركية تأمل في تحقيق الأفضل. لكن يبدو أيضا أنها لم تسأل السؤال الصحيح وهو ما الذي يجب عمله للتأكد من الوصول إلى حل؟ بل سألت نفسها بدلا من ذلك ما هو الأفضل الذي يمكن عمله في ظل ثلاثة معطيات مفروضة وهي لا للتأميم ولا للخسائر لحاملي السندات ولا لأموال إضافية من الكونغرس.

 

وقال وولف إن النصيحة الصحيحة تبقى التي أسدتها الولايات المتحدة لليابانيين في تسعينيات القرن الماضي وهي: اعترف بالحقيقة، أعد هيكلة البنوك ثم تخلص من المؤسسات المتعثرة بسرعة. ويبقى سؤال مهم ولكنه ثانوي وهو هل يجب إنشاء بنوك جديدة جيدة أو أن تترك البنوك القديمة السيئة لتهلك؟.

المصدر : واشنطن بوست,فايننشال تايمز