نضوب منابع المياه يهدد بالقضاء على الزراعة الفلسطينية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل/عاطف دغلس-نابلس
 
تسبب انحباس الأمطار خلال الشتاء الحالي واستمرار الاحتلال في نهب المياه -التي يحول جانبا كبيرا منها إلى المستوطنين بالأغوار وغيرها من مناطق الضفة الغربية المحتلة- في تدهور الزراعة الفلسطينية ما أدى بالتالي إلى تراجع كبير للمحاصيل.
 
وبات الفلسطينيون يخشون أزمة مياه خانقة خاصة في جنوب الضفة التي تضم أكبر تجمع سكني متمثلا في مدينة الخليل التي اضطر بدوها إلى بيع الجانب الأكبر من مواشيهم.
 
يقول كبار السن من الفلسطينيين إنهم لم يشهدوا في حياتهم جفافا كالذي تعيشه الأراضي المحتلة هذا العام، في حين تقول الجهات الرسمية إن موسم الجفاف لم يحدث منذ 50 عاما. فنسبة الأمطار لم تتجاوز في بعض المناطق نسبة 15% من معدلها السنوي.
 
وفي أحسن الأحوال لم تصل نسبة سقوط الأمطار هذا العام في المدن الفلسطينية نصف المعدل السنوي، وهو ما أدى إلى فشل جميع المزروعات الشتوية من الحبوب وجفاف المراعي.
 
ويلاحظ أن انحباس الأمطار, الذي تفاقمه سيطرة الاحتلال على أغلب موارد المياه السطحية والجوفية, تسبب بشكل مباشر في تعطل العديد من المشاريع الزراعية في معظم أنحاء الضفة وعلى وجه التحديد في الأغوار الفلسطينية المحتلة (أقصى شمال الضفة) زيادة على تنامي ظاهرة هجران الأرض.
 
الاحتلال يجفف آبار الأغوار ويمنع حفر أخرى جديدة (الجزيرة نت)
خسائر ووضع صعب
وأكد مدير الزراعة في أريحا والأغوار إبراهيم قطيشات أن الخسائر في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وصلت إلى ملايين الدولارات.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مياه الينابيع والآبار الجوفية الموجودة تنضب شيئا فشيئا، كما جفت بعض الينابيع الكبرى التي تغذي مناطق زراعية شاسعة وخاصة منابع نهر العوجا ووادي القلط.
 
وذكر قطيشات أن انحباس الأمطار أدى إلى زيادة الآفات الحشرية والأمراض التي تصيب المحاصيل الزراعية والحيوانات. وقال "جراء ذلك (الانحباس) ستقع خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية بسبب قلة الأعشاب وتقليص مناطق الرعي".
 
من جهته حذر الخبير بشؤون الأغوار ومدير مركز العمل التنموي "معا" فتحي خضيرات من كارثة ستحل بالمزارعين الفلسطينيين وزراعاتهم في مناطق الأغوار.
 
وأوضح خضيرات للجزيرة نت أن مئات الأسر الفلسطينية اضطرت لبيع مواشيها بسبب عدم قدرتها على توفير أثمان الأعلاف، مرجحا أن تهاجر أعداد كبيرة من الأسر التي تعتمد على الزراعة إلى مناطق تتوفر فيها شبكات المياه.
 
أغلب المياه الفلسطينية تستنزفها المستوطنات بالأغوار وغيرها (الجزيرة نت)
الاحتلال على الخط
وأكد أن قلة مياه الأمطار تعني زيادة القبضة الإسرائيلية على منطقة الأغوار، بحكم أن إسرائيل تسيطر على منابع المياه والآبار الارتوازية الضخمة وتمنع حفر آبار جديدة للفلسطينيين، بل إنها تقوم بإغلاق الآبار القديمة.
 
وأشار إلى أن الاحتلال أغلق 162 مشروعا مائيا فلسطينيا على الضفة الغربية لنهر الأردن، وهجر العائلات الفلسطينية منها وأغلق مدارسها ومنع الاقتراب منها لبسط سيطرته عليها, مؤكدا أن 34 ألف مزارع بالأغوار مهددون بالبطالة.
 
كما أشار إلى أنه وفي الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل المياه عن الفلسطينيين فإنها تلزم شركة ميكروت الإسرائيلية للمياه بخصم 75% عن مياه الشرب لسكان المستوطنات المحيطة بالأغوار والتي يصل عددها إلى 36 مستوطنة يسكنها قرابة 6400 مستوطن.
 
من جهته أكد رئيس الإغاثة الزراعية الفلسطينية إسماعيل دعيك أن معدل الإنتاج الزراعي الذي يعتمد على مياه الأمطار في مناطق الأغوار فشل بنسبة 80% لهذا العام، بينما قلّ حجم الإنتاج الذي يعتمد على مياه الآبار والينابيع.
 
"
إسرائيل تسيطر على منابع المياه والآبار الارتوازية الضخمة وتمنع حفر آبار جديدة للفلسطينيين، وقد أغلقت 162 مشروعا مائيا فلسطينيا على الضفة الغربية لنهر الأردن 
"
صورة قاتمة
ولا تكاد الصورة في جنوب الضفة تختلف عما هو سائد في شمالها كما هو الحال في الأغوار, إذ اضطر مربو الماشية بمحافظة الخليل إلى التخلص من معظم مواشيهم.
 
إذ يقول الحاج أبو عودة الهذالين، مختار عائلة الهذالين في الصحراء الشرقية للخليل، إن مئات العائلات البدوية اضطرت للتخلص من معظم رؤوس الأغنام التي تملكها.
 
ويضيف أن الفقر والجفاف وإجراءات الاحتلال اجتمعت على البدو، مطالبا السلطة الفلسطينية والمنظمات الأهلية بتنفيذ برامج إنقاذ وتوفير الأعلاف للحفاظ على ما تبقى من الأغنام.
 
بدوره يؤكد عودة النجادة، رئيس مجلس محلي عرب النجادة، أن سكان مضارب البدو شرق الخليل يقتنون نحو 19 ألف رأس من الغنم، ونظرا لموسم الجفاف وعدم قدرتهم على إطعامها اضطروا لبيع أغلبها.
 
ويضيف أن قلة المراعي وعدم القدرة على شراء الأعلاف المكلفة وتكرار انقطاع المياه التي يسيطر عليها الاحتلال لم تعد الأغنام تنتج الحليب، وبالتالي فإن مئات الأسر التي كانت تعتمد على بيع المواليد واللبن والزبدة تعيش حالة فقر شديد.
 
في بادية الخليل العطش يهدد العباد والدواب (الجزيرة نت)
هذا حال شرق الخليل، أما غربا وجنوبا فيوضح عدنان نصر عضو مجلس محلي قرية دير العسل أن أزمة المياه بدأت تتفاقم في عشرات القرى الجنوبية، مشيرا إلى تقليل الجانب الإسرائيلي كميات المياه التي تصل هذه القرى مما يضطر السكان إلى الانتظار أياما للحصول على المياه بواسطة الصهاريج.
 
ويبين مدير الزراعة بمحافظة الخليل عثمان أبو شرخ للجزيرة نت أن "الجفاف حل بمناطق واسعة خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من الضفة الغربية، وبالتالي فإنه لا مراعي ولا محاصيل حقلية هذا العام".
 
ويضيف أن الأشجار المثمرة ستتأثر بشكل كبير إذا استمر الوضع، أما إذا سقطت الأمطار من الآن فصاعدا فأوضح أنها "ستساعد على إنبات بعض المراعي الصيفية وإنعاش الشجيرات الرعوية".
 
ويؤكد أنه في محافظة الخليل وحدها 5 آلاف بئر زراعية تعتمد على مياه الأمطار، و220 ألف رأس من الغنم و5 آلاف رأس من بقر تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه سنويا.

المصدر : الجزيرة