اليورو نقطة ارتكاز التوجه الأوروبي نحو اتحاد سياسي (رويترز)

سرت مخاوف في أسواق المال العالمية بشأن الوضع المالي لعدد من الحكومات بعد أن أعادت تخفيضات للتصنيف الائتماني إلى الذاكرة هشاشة الانتعاش الاقتصادي في العالم.
 
فقد خفضت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف اليونان إلى أقل مستوى في كل دول منطقة اليورو، ما زاد القلق بأن تصنيف هذا البلد قد يشعل أكبر أزمة نقدية واجهها الاتحاد في عمره البالغ عشر سنوات.
 
وفي الوقت نفسه خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني بشكل أكبر الشركات التابعة لحكومة دبي، وقالت إن تصنيف بريطانيا قد يكون في خطر إذا لم تسرع الحكومة البريطانية إلى خفض العجز في موازنتها.
 
ديون أثينا
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن وضع اليونان قد يمثل مشكلة للبنك المركزي والاتحاد الأوروبي، فإما أن ينقذ عضو منطقة اليورو أو أن تترك أثينا لتغرق في أزمة ديون.
 
فالخيار الأول يقلل الضغوط التي تحمل الدول الأعضاء على الالتزام بسياسات مالية محددة، وأما الثاني فقد يؤدي إلى نزع الثقة من التجربة النقدية للاتحاد الأوروبي.
"
يهدد وضع اليونان المالي بخلق أول تصدعات حقيقية في العملة الأوروبية منذ إنشائها عام 1999
"

أما عن بريطانيا فأكد زعيم حزب المحافظين ديفد كاميرون أن معالجة عجز الموازنة البريطانية الكبير ضروري، لكن التحرك بسرعة كبيرة لخفض الإنفاق قد يهدد الانتعاش الضعيف.
 
وكان رد فعل المستثمرين على هذا القلق بالتراجع عن الاستثمار في الأصول الأكثر خطورة مثل اليورو والجنيه الإسترليني كما انخفضت سندات الدول التي قد تتعرض للمخاطر.
 
وزاد وزير المالية الروسي من مشاعر القلق عندما قال إن بلاده "لا تزال حلقة ضعيفة" في الاقتصاد العالمي، وقد تتعرض للمخاطر في حال تغير اتجاه تدفق الأموال الحالي إليها بسبب ارتفاع أسعار النفط.
 
وستتجه موسكو إلى الاقتراض في الأشهر القادمة لأول مرة منذ التخلف عن سداد قروض حكومية عام 1998، ما أثار مخاوف مالية في السوق.
 
أول التصدعات
ويعد اليورو نقطة ارتكاز التوجه الأوروبي نحو اتحاد سياسي، لكن منتقدين طالما حذروا بأن الوحدة النقدية لا يمكن أن تدوم دون إنشاء مؤسسات سياسية أوروبية قوية على مستوى الاتحاد.

ويهدد وضع اليونان بخلق أول تصدعات حقيقية في العملة الأوروبية منذ إنشائها عام 1999.
 
يذكر أن للاتحاد الأوروبي عملة واحدة وسياسة نقدية، لكن كل عضو من الأعضاء الـ16 في منطقة اليورو لديه سياسة مالية خاصة به.
 
وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يصل العجز في موازنة اليونان إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي صعودا من المتوسط العام لدول منطقة اليورو وهو أقل من 7%.

كما يصل حجم الدين الحكومي لليونان 112% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يصل إلى 130% قبل أن يستقر، حسب مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني.
 
وخفضت فيتش التصنيف الائتماني للحكومة اليونانية إلى (بي بي بي زائد) بسبب ما قالت إنه عجز الحكومة عن السيطرة على العجز.

وتعاني أيضا البرتغال وأيرلندا وإسبانيا من ارتفاع الديون وضعف الاقتصاد، ما قد يؤدي إلى انتشار العدوى في حال قرر المستثمرون الهروب من اليونان.
 
ويقول سايمون تيلفورد كبير الاقتصاديين في المركز الأوروبي للإصلاح، وهو هيئة استشارية مقرها لندن، إن الوضع الحالي يثير التساؤل حول عضوية منطقة اليورو.
"
تسلط مشكلة اليونان الضوء على عدم وجود آليات لدى الاتحاد الأوروبي لضمان عدم فقدان السيطرة على ديون الدول الأعضاء
"

ويضيف تيلفورد  أنه "طبقا للاتجاهات الحالية سينتهي المطاف إلى ركود وتوترات سياسية في منطقة اليورو، وفي السيناريو الأسوأ إلى أزمات مالية وانخفاض الدعم السياسي لاستمرار العضوية في الاتحاد".

وقد بدأ المستثمرون في التخلي عن اليورو الثلاثاء بعد خفض تصنيف اليونان الائتماني.
 
وقال رئيس قسم إستراتيجية العملات العالمية في بنك باركليز الاستثماري في لندن ديفد وو إن اليونان تواجه حاليا انتقادا شعبيا وارتفاعا في تكلفة القروض، ما يزيد الضغوط على الحكومة اليونانية لتصحيح سياساتها.
 
وتسلط مشكلة اليونان الضوء على عدم وجود آليات لدى الاتحاد الأوروبي لضمان عدم فقدان السيطرة على ديون الدول الأعضاء.

وتستطيع المفوضية الأوروبية فرض عقوبات على أثينا، لكن ذلك سيزيد الأمور تعقيدا.
 
وتتحول الأنظار إلى الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تتمتعان بتصنيف (3 أي)، لكن موديز حذرت من أن الدولتين تواجهان احتمال خفض تصنيفهما الائتماني في حال عدم اتخاذهما إجراءات لكبح العجز.

المصدر : وول ستريت جورنال