خيارات صعبة لحاملي سندات دبي
آخر تحديث: 2009/12/8 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/8 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/21 هـ

خيارات صعبة لحاملي سندات دبي

شركة نخيل التابعة لدبي العالمية طالبت بتأجيل ديون مستحقة ستة أشهر (الجزيرة-أرشيف)

محمد عصام-دبي

يواجه حاملو الصكوك التي أصدرتها شركة نخيل المملوكة بالكامل لحكومة دبي خيارات محدودة في مواجهة طلب تأجيل استحقاق السداد ستة أشهر وإعادة جدولة الديون.

وكانت مجموعة دبي العالمية أعلنت أن شركتي نخيل وليمتلس العقاريتين التابعتين لها ستخضعان لإعادة الهيكلة وستعاد جدولة ديونهما البالغة 26 مليار دولار.

ورغم أن كل التوقعات كانت تشير إلى أنه لا خيار أمام الدائنين سوى الموافقة على طلب دبي، خاصة أن نسبة لا يستهان بها منهم هي بنوك إماراتية محلية، جاءت المفاجأة من بريطانيا عندما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مجموعة من حملة الصكوك تمثل 25% منهم أنهم سيرفضون طلب حكومة دبي ويطالبون بالتسديد في موعد الاستحقاق.

ويستحق سداد الصكوك البالغة 3.5 مليارات دولار في الـ14 من الشهر الجاري، غير أن اتفاقية الإصدار تنص على فترة سماح تمتد 14 يوما، ما يعني أن موعد الاستحقاق الطبيعي ينتهي في 28 من الشهر.

ويبدو أن النسبة الرافضة غير كافية لإشعال النزاع بين الطرفين، إذ تنص نشرة إصدار هذه الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على أنه في مثل هذه الحالة يتوجب دعوة الدائنين لاجتماع يحضره 75% على الأقل منهم، ومن ثم لا بد من موافقة ما لا يقل عن 75% من الحضور.

أما في حال عدم اكتمال النصاب فتدعو نخيل المصدرة للصكوك إلى اجتماعٍ ثان ينعقد بحضور 25% فقط من الدائنين، وعليها أن تؤمن موافقة 75% من الحضور على طلبها ليصبح نافذا.

وحسب الخبير في شؤون التجارة الدولية فواز العلمي، على المدين (شركة نخيل) أن يصدر في مثل هذه الحالة كتابا رسميا يضمن بها سداد الديون، ويعد هذا بمنزلة "ضمان سيادي"، لدفع الدائنين إلى الموافقة على طلب إعادة الجدولة.

وقال العلمي في تصريحات للجزيرة نت إنه في حال لم يوافق الدائنون أيضا سيلجؤون عندها للقضاء الذي سيعتمد النصوص الواردة في العقود، إضافة إلى بعض النصوص القانونية المعتمدة دوليا للجزئيات غير الواردة في العقود بين الدائنين والشركة المدينة.

وأشار العلمي إلى أن منظمة التجارة العالمية تضم هيئة تسمى "هيئة حسم المنازعات التجارية" يمكن أن تنظر في مثل هذا النزاع، وأكد أن قرارات هذه الهيئة ملزمة للإمارات لأنها عضو في المنظمة.

صكوك إسلامية
ويعد الخلاف بين الدائنين ومجموعة دبي العالمية الأول من نوعه على مستوى العالم، إذ إن هذه الأخيرة لم تصدر سندات وإنما هي "صكوك إسلامية"، وستكون هي المرة الأولى في العالم التي يطلب فيها مصدرو صكوك متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إعادة الجدولة، إذ ستنشأ ولأول مرة الكثير من الإشكالات القانونية والشرعية وفي مقدمتها "الفوائد" التي عادة ما تفرض على مصدري السندات عندما يتخلفون عن الدفع لكنها محرمة شرعا.

وشرحت الخبيرة في شؤون التمويل الإسلامي المحامية لمى السقاف في حديث خاص للجزيرة نت ما يمكن أن ينشأ من حلول في مثل هذه الحالات، وأشارت إلى أنه "قد يتفق على غرامة تدفعها الشركة المصدرة للصكوك لجهات العمل الخيري نظير إعادة الجدولة"، وأشارت إلى أن هذه المسألة تحتاج لهيئة فتوى شرعية إذ ليس لها سوابق من قبل.

وبشأن تنازع القوانين الذي يمكن أن ينشأ عند أي خلاف بشأن هذه الصكوك، قالت السقاف إن أغلب السندات في العالم تعتمد القانون الإنجليزي، غير أن هذا ليس شرطا مطلقا، حيث يخضع الأمر للاتفاقية المبرمة بين الدائن والمدين التي توضح المرجع عند نشوب أي خلاف.

لكن السقاف التي أسهمت في صياغة الكثير من الاتفاقات من هذا النوع قالت إن نشرة الإصدار عادة ما تتضمن تحميل الدائنين جزءا من المخاطرة، في بعض الحالات التي تذكر، ومن بينها انهيار الأسواق العالمية، ما يعني أن الدائنين يتحملون جزءا من المخاطرة بمجرد اكتتابهم في أي صكوك".

"
صكوك نخيل مضمونة بقطع أراض وعقارات تعود للشركة، وانخفضت أسعار هذه العقارات  بنسب تتراوح بين 50% و70%
"

ضمانة الصكوك
من جهته قال محلل مالي بالإمارات للجزيرة نت إن صكوك نخيل مضمونة بقطع أراض وعقارات تعود للشركة، وهذه العقارات انخفضت أسعارها في الوقت الراهن بنسب تتراوح بين 50% و70%، ما يعني استبعاد فكرة لجوء الدائنين للقضاء.

وحسب المحلل الذي طلب عدم نشر اسمه، فإن الدائنين في حال حصلوا على هذه العقارات ستكون قيمتها أقل كثيرا من قيمة الصكوك التي يحملونها، ما يعني أن مصلحة الطرفين تجتمع على إعادة جدولة الديون وليس التعجيل بها، هذا فضلا عن أن قوانين دولة الإمارات تضع قيودا أمام ملكية الأجانب للأراضي والعقارات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات