955 مليارا لإنعاش اقتصاد أميركا
آخر تحديث: 2009/12/29 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/29 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/13 هـ

955 مليارا لإنعاش اقتصاد أميركا

ضخت الحكومة الأميركية 245 مليار دولار في 700 بنك وشركة تأمين (رويترز – أرشيف)

أدى تدخل الحكومة الأميركية لإنقاذ الاقتصاد إلى زيادة نفوذها في الاقتصاد الأميركي مقارنة بمرحلة ما قبل الأزمة المالية.
 
ويقول الكاتب الاقتصادي دانييل ييرغن إن الحدود بين الدولة والسوق تغيرت بحيث زاد نفوذ الدولة.
 
فقد ضخت الحكومة الأميركية 245 مليار دولار في 700 بنك وشركة تأمين كما ضمنت قروضا قصيرة الأجل تصل قيمتها إلى أكثر من 300 مليار دولار للشركات الكبرى.
 
وأنقذت الأموال الاتحادية من الإفلاس شركتين بصناعة السيارات هما جنرال موتورز وكرايسلر كما قدمت الحكومة مليارات الدولارات من القروض للشركات الصغيرة.
 
ومن فبراير/شباط 2008 إلى فبراير/شباط 2009 التزمت الحكومة بضخ 955 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الأميركي.
 
إضافة إلى ذلك فإن الحكومة تضمن بصورة مباشرة أو غير مباشرة تسعة من كل عشرة قروض عقارية وهو ما يوازي ضعف المعدل الذي سبق الأزمة.
 
وحتى الأسبوع الماضي قالت وزارة الخزانة إنها سوف تقوم بتغطية خسائر غير محددة لمؤسستي القروض العقارية فاني ماي وفريدي ماك في 2012.
 
دفاع حكومي
ويدافع لورنس سمرز كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما عن هذه الإجراءات في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال بالقول إن تدخل الحكومة الاتحادية كان ضروريا باعتباره دواء لفترة قصيرة.
 
ويضيف "لقد كان الهدف هو إنقاذ اقتصاد كان على شفير الهاوية حيث بدا الكساد احتمالا واقعا".
 
ويوضح سمرز أن الانهيار المالي والاقتصادي الذي بدا محتملا في الخريف الماضي أصبح بعيدا الآن.
 
لكنه في الوقت نفسه يؤكد أنه لا توجد نية لدى الحكومة الأميركية لتغيير قاعدة الاقتصاد الأميركي الذي يعتمد على القطاع الخاص.
 
وتقول وول ستريت جورنال إن تدخل الحكومة لن يعود لشكله السابق للأزمة. فقد كان النظام المالي في تلك الفترة أضعف بكثير مما كان يعتقده البعض. ولذلك كان هناك حاجة لإجراء تغييرات في طريقة إدارة الحكومة للاقتصاد وللأمور المالية.
 
ويؤكد دون تيلور الذي عمل بوزارة الخزانة في عهد الرئيس السابق جورج بوش ويعمل حاليا أستاذا للاقتصاد بجامعة ستانفورد أن دور الحكومة سيكون أكبر بكثير مما يصفه سمرز.
 
ويضيف تيلور "رغم أننا قد تخطينا فترات الطوارئ فإننا لا نزال بحاجة للطوارئ، وإن كانت صغيرة، لفترات أخرى".
 
ويقول كينييث روغوف أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفرد إنه في حال سحب الحكومة لأموال الإنقاذ فإن الشركات ستتوقع خطط إنقاذ أخرى في حال أزمة ثانية مما قد يدفعها إلى الإقدام على مجازفات.
 
ويضيف أنه في حال عدم إخضاع القطاع المصرفي إلى تنظيم مناسب فإن النمو الاقتصادي سيضعف, أو إن أزمة مالية أخرى ستحدث في فترة ما بين 10 و15 سنة.
 
الافتقار لقوة الدفع
ورغم بوادر الانتعاش الاقتصادي فقد بقي معدل البطالة في أعلى مستوياته عند نحو 10%. ولهذا السبب لا يزال من الصعب التكهن بمدى قوة النمو الاقتصادي في وقت يفتقر فيه الاقتصاد إلى قوة دفع من سوق العمل.
 
أما قطاع البنوك الذي ضخت الحكومة فيه 245 مليار دولار من خلال خطة الحفز فقد أعاد إلى الحكومة 175 مليار دولار من القروض.
 
ومنذ أن قامت وزارة الخزانة بتنفيذ اختبارات تحمل لـ 19 مؤسسة مالية في مايو/أيار الماضي استطاعت هذه المؤسسات جمع 136 مليار دولار من رؤوس الأموال كما استطاعت الحصول على 64 مليار دولار من الضمانات المالية من القطاع الخاص.
 
ويقول دين بيكر من مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية وهي مؤسسة استشارية إن المستثمرين يعتقدون أن الحكومة سوف تنقذ البنوك الكبرى، وليس الصغرى، في حال حدوث أزمة أخرى في المستقبل.
 
كما أن التدخل الحكومي للإنقاذ له ثمن بعيد المدى منه ارتفاع عجز الموازنة الاتحادية الذي قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار الفائدة.
 
ويقول صندوق النقد الدولي إن ديون الحكومة الاتحادية سيزداد إلى ما يعادل 108% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 من 62% في 2007.
 
وبينما تتعاظم الديون فإن جزءا كبيرا من الموازنة سيذهب فقط لتغطية خدمات الدين وسيزداد الأمر سوءا في حال ارتفاع سعر الفائدة.
 
ويقول روبرت بوزن رئيس مؤسسة أم بي أس إنفستمنت مانجمنت إن الفوائد على الديون في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر/أيلول الماضي وصلت إلى 182 مليار دولار. وخلال عشر سنوات فقط قد يصل هذا الرقم إلى ما يوازي ميزانية الدفاع التي وصلت العام الماضي إلى 637 مليار دولار.
المصدر : وول ستريت جورنال

التعليقات