القوة السياسية تسير يدا بيد مع القوة الاقتصادية (الفرنسية)

أدى تعاظم النمو الاقتصادي والقوة السياسية لآسيا في العقد الماضي إلى إرساء قواعد لما يصفه المحللون بأنه قرن آسيا، حيث يتوجه العالم شرقا.
 
ورغم الأخطار التي لا تزال تهدد نمو المنطقة فإنه يبدو أن الصين والهند تسيران في اتجاه تشكيل العقود القادمة، بالضبط مثلما فعلت الولايات المتحدة في القرن الماضي وقبلها بريطانيا في القرن الذي سبقه.
 
ويقول مدير مركز الدراسات العالمية الأمنية في جامعة سيدني آلان دوبون إنه يعتقد أن العقد الماضي كان خير مثال على مستقبل آسيا.
 
ويضيف أن العامين السابقين شهدا تحولا في القوة الحقيقية تمثل في المعاناة الكبيرة التي شعر بها الأميركيون والأوروبيون بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
فقد حولت الأزمة أنظار الجميع إلى أن الصين –التي استأثرت بمركز ألمانيا كثالث أكبر اقتصاد في العالم وتستعد لتزيح اليابان عن المركز الثاني العام القادم- قد وصلت بالفعل، وأن الهند تسير على منوالها, وأن القوة قد تحولت بالفعل إلى الشرق بعيدا عن أوروبا وأميركا الشمالية.
 
ويقول دوبون إن الصين كانت "صخرة الاستقرار" في فترة الأزمة.
 
عقد آسيا
كما يشير مدير المؤسسة الاستشارية للمخاطر السياسية والاقتصادية في هونغ كونغ روبرت برودفوت إلى أن العقد الماضي كان بالفعل عقد آسيا.
 
ويضيف أن "هناك تحولا في الأصول صاحب تحولا في القوة السياسية إلى الصين خاصة، وإلى آسيا عامة".
 
لكنه تساءل عما إذا كان سباق آسيا الحالي سيستمر في عدة عقود قادمة أم لا.
 
لكن في حال استمرار هذا التحول في القوة إلى الشرق من الغرب فإنه سيكون من المناسب إطلاق تسمية قرن الصين على العقود القادمة وليس قرن آسيا.
 
وتتحدث الأرقام بنفسها. ففيما انكفأت الاقتصادات الغربية وانكمشت، حقق الاقتصاد الصيني معدل نمو وصل إلى 8%، كما برزت الصين كأكبر دائن للولايات المتحدة.
 
في الوقت نفسه حقق الاقتصاد الهندي معدل نمو وصل إلى أكثر من 7%، وهو جزء من النمو في القارة.
 
وبما أن القوة السياسية تسير يدا بيد مع القوة الاقتصادية فهذا يعني بالمنطق أنه لن تمر اتفاقية عالمية دون موافقة الصين والهند، كما أظهرت مفاوضات قمة المناخ في كوبنهاغن هذا الشهر.
 
وإلى أبعد من ذلك تظهر أكثر القوة أو النفوذ الثقافي كالذي تمتعت به الولايات المتحدة في القرن الماضي بشكل خاص وانتشر خارجها من هوليود وثقافة البوب والوجبات السريعة.
 
كما يشير دوبون إلى مثال لذلك بالنسبة للصين، إذ أنشأت عدة معاهد في العالم لتنافس مؤسسات ثقافية عالمية مما يعكس النفوذ الثقافي الصيني. وتنافس هذه المؤسسات المعهد الثقافي البريطاني وأليانس فرانسيز اللذين ينشران الثقافتين البريطانية والفرنسية.
 
وقد اكتسب غونغ لي وجيت لي وجانغ زيي قوة نجوم هوليود، كما اكتسب كتاب مثل ها جين ويو هوا شهرة عالمية.
 
منافسة إعلامية
في الوقت نفسه شرعت الصين في إنشاء صندوق بقيمة 6.5 مليارات دولار لتوسيع نفوذ شركات إعلامية حكومية صينية مثل وكالة أنباء الصين الجديدة والتلفزيون المركزي الصيني وراديو الصين الدولي. كما أكدت استضافة الصين للألعاب الأولمبية في العام الماضي على إعلان عن وصول بعض لاعبي الصين إلى النجومية.
 
أما علماء الصين فقد أصبحوا أكثر شهرة مع التقدم الذي يحرزه برنامج الفضاء. فقد كانت الصين ثالث دولة أرسلت سفينة مأهولة إلى الفضاء ولديها طموحات بإرسال رجل إلى القمر.
 
كما استطاعت الهند تحقيق نجاح في مجال الفضاء عندما أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي عن رحلتها إلى القمر وهي "شاندريان 1" ووجدت كميات من المياه على سطحه.
 
لكن النجاح الآسيوي هذا لا يخلو من العقبات بسبب ضعف المؤسسات الديمقراطية والاجتماعية واتساع الفوارق في توزيع الثروة.
 
ويقول ميكسن باي من مؤسسة كارناغي إنداومنت الأميركية إن "الزعماء الآسيويين يفتقرون إلى الأفكار ذات الرؤية التي اتسمت بها السيطرة الأميركية، كما أن الأنظمة المماثلة لنظام الصين القائم على الاستبداد مهزوزة".
 
وكتب في مجلة السياسة الخارجية الأميركية "قد تكون الصين اليوم تتمتع بأكثر الاقتصادات ديناميكية لكنها لا تلعب دورا ملهما مماثلا كقائدة للفكر".

المصدر : الفرنسية