أكثر من ستمائة مصنع بغزة تدمرت بالحرب الإسرائيلية الأخيرة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

لا يزال القطاع الاقتصادي في غزة يعاني من آثار الحرب، فبعد الحصار والتضييق وإغلاق المعابر جاءت آلة التدمير الإسرائيلية وهرست تحت آلياتها ما تبقى من هذا القطاع المرتبط بإسرائيل وفق اتفاقيات أوسلو.

وتأثر الاقتصاد في غزة نتيجة الحرب بطريقتين: الأولى مباشرة عبر تدمير الاحتلال لنحو ستمائة مصنع بشكل جزئي أو كامل، والثانية بتوقف من كان يعمل بإمكانيات موجودة في غزة رغم الحصار مما أدى لارتفاع أعداد البطالة المرتفعة في غزة أصلاً.


شكوى من التعويضات
ويقول تيسير أبو عيدة (54 عاما) -صاحب مصنع أبو عيدة للباطون الجاهز والذي أتت عليه آليات الاحتلال ودمرته بالكامل- إن خسائره قدرت بأربعة ملايين دولار، لكنه شكا من تأخر التعويضات التي وعد بها المانحون.

وأضاف أبو عيدة للجزيرة نت "الحرب مرارتها قوية، خسرنا مادياً الكثير وتدمر المصنع بشكل كامل، ولكننا لم نضعف وحمدنا الله أننا لم نخسر من العاملين أي أحد" موضحاً أن الخسارة المادية يمكن تعويضها إذا أوفى المانحون بوعودهم.

وبين أبو عيدة أنه منذ عام وعدونا بالتعويض لكننا لم نتلق أي تعويض ومن قيم الأضرار لدينا لم يقيمها وفق الوقائع وقلل من حجم المبلغ المرصود لنا، لكننا لم نتلق شيئا ولا زلنا نأمل أن تغير الدول المانحة رأيها وتنعش غزة واقتصادها لأنه سيعود بالقائدة على جميع المواطنين وليس على التجار ورجال الأعمال.

وقال أبو عيدة إن هذا الواقع الصعب "لا يمكن أن ينتهي إلا بفتح المعابر وكسر الحصار ومساهمة الدول المانحة والعربية خصوصا في إعمار غزة" منبهاً إلى ضرورة الإسراع في الإعمار وإدخال المواد الخام لغزة من أجل إيواء المتضررين.

أحد العمال يمر أمام مصنع مدمر شرق غزة (الجزيرة نت)
تضرر مباشر ودائم
من جانبه، أوضح محمد أبو زيادة -أمين سر اتحاد المقاولين في فلسطين- تأثير الحرب الإسرائيلية، مشيراً إلى تأثير مباشر ودائم على القطاع الخاص وبالتحديد قطاع الإنشاءات والمقاولين والمصانع الإنشائية التي توقفت بشكل كامل.

وقال أبو زيادة للجزيرة نت "قطاع الإنشاءات المهم والحيوي لا يعمل في غزة فأكثر من 60% من مصانع الباطون تم تدميرها بالكامل ولم يعد بناؤها حتى الآن ولو حدث إعمار فإن ذلك لن يكون قبل إعمار هذه المصانع والإنشاءات".

وقدّر أبو زيادة الخسائر التي تعرضت لها المصانع في غزة بـ180 مليون دولار أرسل منها حوالي عشرون مليون دولار كتعويض للقطاع الخاص ككل ووزعت الشهر الماضي على المؤسسات والمصانع لكنها نسبة ضئيلة من قيمة الخسائر الحقيقية".

وقال إن الخسائر غير المباشرة تقدر بـ250 مليون دولار ما قبل الحرب وأثناءها، حيث توقفت معظم المشاريع وتم إلغاء بعض المنح لغزة وتوقفت حقوق المقاولين واختلفت أسعار العملات مما أدى لخسارة 25% من قيم المشاريع.

الوضع الأسوأ
بدوره، اعتبر سمير حمتو -الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي- أن اقتصاد غزة التجاري والصناعي والزراعي يعيش أسوأ أوضاعه بعد مرور عام على الحرب الإسرائيلية والحصار الذي سبقها منذ ثلاث سنوات.

سمير حمتو (الجزيرة نت)
وبينّ حمتو للجزيرة نت أن آلة الحرب الإسرائيلية ألقت بنحو أربعين ألف عامل فلسطيني إلى صفوف البطالة، مشيرا إلى أن آثار الحرب شملت مختلف مناحي الحياة الفلسطينية وامتدت لتشمل قطاعات الزراعة والمقاولات والتجارة وحتى مشاريع البنية التحتية التي توقفت بالكامل بالإضافة إلى مشاريع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

وذكر أن الإنتاج المحلي الغزي أصبح الآن معطلا بالكامل وبعد أن كان الغزيون يعتمدون في استهلاكهم من السلع الأساسية على المصانع المحلية بنسبة لا تقل عن 75%، أصبح نحو 85% من سكّان القطاع يعتمدون على مساعدات المؤسّسات الإنسانية والسلع التي تأتي عبر الأنفاق الحدودية والتي باتت مهددة بفعل الجدار الفولاذي الذي بدأت مصر ببنائه.

وأضاف حمتو أن الحرب الإسرائيلية والحصار الخانق أدى إلى انهيار المنظومة الاقتصادية التي بناها الفلسطينيون على مدار العقود الماضية، وأن الأمر يحتاج إلى سنين طويلة ليتمكن الفلسطينيون من إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية وما خلفه الحصار المستمر والذي لا تعرف له نهاية.

المصدر : الجزيرة