70% من الجزائريين ينفقون حوالي 80% من مداخليهم في المواد الغذائية الأساسية
(الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
اعتبر خبراء اقتصاديون أن معدلات التضخم التي كشف عنها الديوان الوطني للإحصاء بالجزائر والمقدرة  بـ5.7% في الأشهر الـ11 الأولى من السنة الجارية بعيدة عن الواقع, وقدروا المعدلات الحقيقية ما بين 10% إلى 20%.
 
ونجم هذا التضخم حسب الخبراء عن عدم قدرة الدولة في التحكم في القطاعات الأساسية ولا سيما المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية، واعتمادها الكلي على مداخيل البترول وهدر مبالغ  كان الأجدر استخدامها في رفع القدرة الإنتاجية.
 
وأوضح عبد الرحمن مبتول الخبير الاقتصادي أن النسبة المعلن عنها غير واقعية لأن 70% من المواطنين ينفقون حوالي 80%من مداخليهم في المواد الغذائية الأساسية، وفي هذه الحالة تكون نسبة التضخم التي تمس هذه الشريحة تقارب 20%.
 
بشير مصيطفى تقليص فاتورة الاستيراد لتخفيض التضخم (الجزيرة نت)
ارتفاع الأسعار
من جهته أكد الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى أن الارتفاعات الكبيرة للسنة الجارية في أسعار المواد الغذائية ومواد البناء لأكثر من 100% في بعض المواد تجعل من الرقم الذي قدمه الديوان رقما بعيدا عن الواقع.
 
وبسبب غياب مؤسسة إحصائية محايدة باعتبار الديوان الوطني للإحصاء مؤسسة ذات طابع حكومي اعتمد مصيطفى على اللجنة الاقتصادية التابعة للاتحاد الأفريقي والتي تقدر التضخم في القارة الأفريقية بـ10%  بعدما كان في مستوى 6%  العام 2008.
 
وأرجع مبتول التضخم إلى ثلاثة عوامل السبب الرئيسي فيها يتعلق ببرنامج الرئيس 2004-2009 الذي استحوذ على مائتي مليار دولار, والسبب الثاني يتعلق بتطهير وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي كلفت خزينة الدولة أربعين مليار دولار بدون تحسين قدراتها الإنتاجية.
 
ورأى مبتول أن الإشكالية الكبرى تكمن في أن الجزائر تعتمد أكثر على مداخيل المحروقات ولا تبذل جهدا لخلق ثروة دائمة والحصيلة أن 70% من الغلاف المالي لبرنامج الرئيس أنفق على البنية التحتية.
 
ودعا إلى ضرورة تغيير جذري لبرنامج الرئيس 2010-2014 للانتقال إلى مرحلة الإنتاج خارج المحروقات المهددة بالزوال بعد 16 سنة, وتتخلل الأسباب السالفة الذكر سوء التسيير والرشوة والفساد.
 
"
شدد مصيطفى على أهمية وجود إدارة متطورة للأسواق وخاصة أسواق الجملة ووضع سياسة أكثر فعالية لمحاربة الاحتكار في مجال السلع ذات الاستهلاك الواسع
"
تشخيص وحلول
وصنف مصيطفى التضخم إلى مستورد وآخر مؤقت ويعود التضخم الأول إلى هيكلة الميزان التجاري للدولة حيث يبلغ حجم الواردات نفس مستوى الصادرات.
 
كما ساهمت سياسة الدولار الضعيف التي اتبعتها الولايات المتحدة في رفع كلفة الاستيراد بالنسبة للجزائر بسبب خسارة الصرف بين الدولار واليورو.
 
أما التضخم المؤقت فناتج عن الإنفاق الحكومي وزيادة الطلب على مواد البناء بسبب الاستثمارات الكبرى لبرنامج الرئيس والذي يعادل إنفاقا استثماريا بمعدل ثلاثين مليار دولار سنويا, خاصة وأن هذا الحجم من الإنفاق والسيولة النقدية لم يقابلها معدل نمو متناسب في قطاع السلع والخدمات بسبب طبيعة الاستثمارات الكبرى التي هي استثمارات في البنى التحتية والمنشآت.
 
وهناك سبب ثانوي للتضخم يعود إلى الاحتكار الذي يمارسه بعض المتدخلين في السوق على مواد محددة مثل المنتجات الزراعية.
 
واقترح مصيطفى تقليص فاتورة الاستيراد لمعالجة التضخم المتسرب من الأسواق الخارجية والتحكم في الإنفاق العمومي من خلال محاسبة أكثر شفافية.
 
وأكد على أهمية وجود إدارة متطورة للأسواق وخاصة أسواق الجملة ووضع سياسة أكثر فعالية لمحاربة الاحتكار في مجال السلع ذات الاستهلاك الواسع. أما على المدى البعيد فيجب تشجيع الإنتاج الوطني خارج المحروقات والتحكم في تكاليف الإنتاج من خلال أنماط تسيير أكثر نجاعة.

المصدر : الجزيرة