تحولت مناطق زراعية شاسعة في أفغانستان إلى مناطق جدباء بسبب التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد والتي تشمل الجفاف والفيضانات,
 

وزاد من عمق المشكلة غياب إمكانات تخزين المياه وإقامة السدود.

 

ويعمل المئات جنبا إلى جنب ضمن برنامج "الغذاء مقابل العمل" لشق قناة مياه تمتد عشرات الكيلومترات علّها تقيهم مصير سكان مناطق قريبة في الشمال الأفغاني اضطروا إلى الرحيل عنها في الشمال الأفغاني، وذلك بعدما تحولت مساحات شاسعة من أراضيهم إلى صحراء يكاد ينحصر إنتاجها اليوم في الأشواك التي تستخدم وقودا للتدفئة.

 

ويقول الخبير بوزارة الزراعة أسد الله صديق "على مدى السنوات القليلة الماضية واجهنا مشكلة الجفاف بشكل مستمر، مما أثر على الزراعة في ولاية بلخ وفي أفغانستان بشكل عام، وزاد من المشكلة عدم وجود سدود وبنية تحتية قوية لإدارة المياه".

 

ويلجأ العشرات من زعماء القرى يوميا إلى حاكم مديرية دولت آباد في ولاية بلخ شمال البلاد لبحث مسألة تنظيم وإدارة المياه التي أصبحت أكثر ما يشغله، وينتابه القلق من أن يتسبب شح المياه في خلافات بين سبع عرقيات تعيش في منطقته.

 

ويقول حاكم المديرية محمد كريم  إن "نحو 95% من الأهالي يعملون في الزراعة وتربية المواشي ويعانون من مشكلة المياه، وأوضاعهم تسوء بشكل مستمر لأن نقص المياه يؤثر على جميع مناحي الحياة".

 

وبقيت قلة من سكان المديرية محافظة على زراعاتها التقليدية نظرا لتكلفة الري المرتفعة، مما جعل محصول القطن غير مجد.

 

ويقول المزارع سميع الله باز "نضطر إلى سحب المياه من آبار عميقة بما يكلفنا ما بين 1000 و1500 روبية في الساعة، وكما ترون فقد تراجعت نوعية القطن إلى حد كبير".

 

وقد كانت هذه المنطقة تفي باحتياجات أفغانستان من مختلف أنواع الفواكه والخضراوات، لكن أكثر من 90% من أراضيها تأثرت بشح المياه بشكل كلي أو جزئي، ويتحسب الأهالي أن يكونوا ضحية التغيرات المناخية كما كانوا ضحية الحرب.

 

ولم يعد يطلق على هذه المنطقة سلة غذاء أفغانستان بعدما ضربها الجفاف منذ عقدين، مما أثر على النشاط الحيوي للسكان الذين يعمل معظمهم في الزراعة والري. واليوم أصبح شح المياه يهدد استقرار الشمال الأفغاني بأسره.

المصدر : الجزيرة