دعم أبو ظبي لدبي سينعكس إيجابياً على القطاع العقاري (رويترز)
                                                  
 
من المتوقع أن يشهد قطاع المقاولات في الإمارات انتعاشاً جيداً في الفترة المقبلة، بعدما فاجأت حكومة دبي كافة الأوساط الاقتصادية بإعلان تلقيها دعماً مالياً كبيراً من أبو ظبي ستخصص جزءاً منه لسداد صكوك مجموعة دبي العالمية، وجزءا آخر لتسديد مستحقات ترتبت على شركة نخيل العقارية لمقاولين نفذوا مشروعات لها.
 
وفي بيان مفاجئ صباح الاثنين قالت حكومة دبي إنها تلقت دعماً مالياً من أبو ظبي والمصرف المركزي بقيمة 10 مليارات دولار، وأشارت إلى أن جزءاً من المبلغ "سيستخدم في تلبية الالتزامات للدائنين الحاليين والمقاولين، كما سيتم البدء بمفاوضة المقاولين المتأثرين خلال الفترة القصيرة القادمة".
 
أجواء تفاؤل
وأشاع هذا البيان أجواء من التفاؤل والارتياح في كافة الأوساط الاقتصادية بإمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكد كبار المقاولين بالدولة في أحاديث للجزيرة نت ارتياحهم لهذه الخطوة التي وصفوها بأنها "إيجابية"، وأكدوا أنها ستعمل على تنشيط قطاع الإنشاءات برمته وإنقاذ شركات المقاولات التي عانت من تأخر دفعات مالية مستحقة لها.
 
وقال رئيس جمعية المقاولين في الإمارات الدكتور أحمد بالحصا إن "شركات المقاولات التي نفذت أو تنفذ مشروعات ستحصل على دفعات من مستحقاتها، مما سيساعدها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الغير".
 
وأضاف بالحصا في تصريح للجزيرة نت أن "هذه بادرة جيدة سيكون لها صدى إيجابي على شركات المقاولات في دولة الإمارات بشكل عام"، مشيرا إلى أنها قد تنعكس إيجابياً بشكل أو بآخر على القطاع العقاري.
 
وأكد أن الدعم الذي قدمته أبو ظبي لدبي يؤكد أن دولة الإمارات واحدة، وإذا حدث عجز في شركة أو مكان ما فهذا لا يعني أن ثمة أزمة اقتصادية على مستوى الدولة ككل، مشيراً إلى أن "هذا يدعم بعض الشركات التي تعاني من مشاكل في السيولة".
 
من جهته قال رياض كمال الرئيس التنفيذي لشركة "أرابتك" القابضة -وهي أكبر شركة مقاولات في منطقة الخليج- إن هذا الدعم "له انعكاس إيجابي جداً، وسيخفف من الضغط الحاصل على شركات المقاولات بسبب غياب السيولة النقدية".
 
وأضاف كمال للجزيرة نت "إننا نشعر بالراحة تجاه بيان حكومة دبي"، مشيراً إلى أن هذا الدعم -إضافة إلى انعكاسه الإيجابي على شركات المقاولات- "سيعيد الثقة إلى الشركات العقارية التي كانت الكثير من التساؤلات تثار حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها".
 
توفير السيولة
وتابع بقوله إن "توفير السيولة سيحرك الوضع في السوق، حيث إن السيولة لن تبقى جامدة وإنما سيحصل المقاولون الفرعيون والموردون على مستحقاتهم المالية أيضاً، كما سيتم تسديد مستحقات البنوك، ما سيؤدي في النهاية إلى تحريك عجلة الاقتصاد".
 
لكن كمال يفضل الانتظار إلى حين اتضاح الصورة بشأن ما سيتم تسديده لشركات المقاولات، وحجم السيولة التي ستتوفر لها.
 
وكانت حكومة دبي طلبت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من حاملي صكوك أصدرتها شركة "نخيل" وقيمتها 3.5 مليارات دولار تأجيل الاستحقاق لمدة ستة أشهر، وهو ما تسبب بهزة كبيرة داخل مختلف القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات، وتسبب بانخفاضات حادة في أسواق المال الإماراتية.
 
وقالت مجموعة دبي العالمية إنها ستعيد هيكلة اثنتين من شركاتها وهما نخيل وليمتلس، وستعيد جدولة ديونهما البالغة 26 مليار دولار.
 
ورغم حصول دبي على هذا الدعم المالي لتغطية الالتزامات الحالية، فإن دبي العالمية أعادت التأكيد أنها ماضية في إعادة هيكلة الشركتين وديونهما، وبالتالي فإن المفاوضات مستمرة مع الدائنين بشأن هذه الديون. 

المصدر : الجزيرة