زاد عدد المشتركين بالخطوط النقالة على الستة ملايين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

فاق عدد مشتركي الاتصالات المتنقلة بالأردن عدد السكان حسب بيانات رسمية صدرت الشهر الماضي، لأول مرة منذ دخول هذه الخدمة سوق المملكة قبل 15 عاما.

وزاد عدد المشتركين بالخطوط النقالة على الستة ملايين، بينما يبلغ عدد سكان البلاد نحو 5.9 ملايين نسمة وفقا لأرقام دائرة الإحصاءات العامة حتى 12/12/2009.

ويركز باحثون ومحللون على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية لهذه الأرقام، خاصة أنها تعني مجتمعا لا يتجاوز دخل أكثر من 80% من أفراده 350 دينارا (500 دولار) وهو ما فتح باب التساؤلات على أنماط الاستهلاك ومدى تشوهها بالمملكة التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة.

ويؤكد سمير مهدي (موظف مبيعات بإحدى الشركات) أنه يمتلك ثلاثة خطوط خلوية، ويشرح للجزيرة نت بأن حاجته لهذه الخطوط تأتي لرغبته بتوفير الخيارات أمام زبائنه للاتصال به على أي شبكة يرغبون.

وينطبق حال سمير على أكثر من ربع المشتركين بالخطوط الخلوية وفقا لدراسات محلية متخصصة.

ويعمل في الأردن ثلاث شركات تقدم خدمات الاتصال وفق نظام جي إس إم، وواحدة تقدم خدمات الراديو المتنقل.

ويوضح عضو جمعية حماية المستهلك عبد الفتاح الكيلاني أنه ورغم تجاوز عدد اشتراكات خطوط الهواتف النقالة لعدد السكان فإن أعدادا كبيرة من السكان لا تملك هواتف نقالة.

ولا يخفي للجزيرة نت قلقه من الأرقام التي يرى أنها لا تتوافق مع ظروف مجتمع يعاني أزمات معيشية تلحق بالمواد الأساسية.

وقال "المخيف أكثر هو حجم الفاتورة التي ينفقها الأردنيون على هذه الخطوط رغم أننا لا ننكر الحاجة لها".

"
السوق الأردنية باتت واحدة من أكثر الأسواق تنافسية بالشرق الأوسط
"
التنافسية
ووفقا لدراسة أعدتها مجموعة (المرشدون العرب) فإن إنفاق الخط الخلوي الواحد في الأردن يبلغ 12.5 دينارا (17.6) دولارا شهريا، وتلفت المجموعة إلى أن هذا الرقم انخفض عن مثيله قبل أشهر قليلة، وترجع الدراسة الانخفاض إلى احتدام العروض بين الشركات المتنافسة.

واتفق الصحفي المتخصص بشؤون أسواق الاتصالات إبراهيم المبيضين على أن العدد الكبير لمشتركي النقال لا يعني امتلاك كافة الأردنيين لهذه الخطوط.

ويلفت إلى أن المعيار العالمي يقسم عدد الاشتراكات على عدد السكان، لكن وجود نسبة كبيرة من غير البالغين مما يؤكد أن هناك أعدادا كبيرة من الأفراد يمتلكون أكثر من خط خلوي.

ويشير المبيضين إلى أن السوق الأردنية باتت واحدة من أكثر الأسواق تنافسية في الشرق الأوسط.

غير أنه يوضح أن السوق العراقية هي الأكثر تنافسية في المنطقة، تليها الأردنية.

ويشير المبيضين إلى أن عدد مشتركي الهواتف النقالة تجاوز الـ200% بالإمارات العربية، و100% بالبحرين والسعودية.

ويبين أن دراسات عالمية تؤكد أن أسواق الدول النامية ستشهد نموا مضطردا وتنافسية كبيرة بمجال الشبكات الخلوية تفوق الدول المتقدمة خلال السنوات المقبلة.

ويرى باحثون أن الأردنيين باتوا ينافسون دولا تزيد دخول الأفراد فيها على دخولهم بأضعاف، كما هو الحال بالإمارات مما يشكل برأيهم سلوكيات خطيرة.

عبد الفتاح الكيلاني: أعداد كبيرة من السكان لا تملك هواتف نقالة (الجزيرة نت)
قيمة اجتماعية
ويذهب رئيس قسم علم الاجتماع بالجامعة الأردنية حلمي ساري إلى أن الحاجة للاتصال باتت اليوم من الحاجات الأساسية إلى جانب الغذاء والماء والحاجة للجنس.

وقال للجزيرة نت إن العولمة فرضت سلوكيات جديدة على الأفراد والمجتمعات، مشيرا إلى أن ثورة الاتصالات فرضت نفسها حتى على المجتمعات الفقيرة.

وأضاف أن الحاجة للبقاء على الاتصال لم تعد حكرا على أصحاب الأعمال، وزاد "اليوم بات اقتناء الأبناء هواتف نقالة قيمة اجتماعية وعادة طبيعية".

ويقر أستاذ علم الاجتماع أنه ورغم ضرورة الاتصالات النقالة وامتلاك الأفراد لها "إلا أن سلوكيات التعامل معها تكون ضارة في بعض الأحيان".

وكانت تعليقات وتحليلات انتقدت الشكوى المستمرة للأردنيين من الصعوبات المعيشية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وارتفاع الرسوم الجامعية، وإنفاقهم الملايين من الدنانير على الاتصالات الخلوية والتدخين واستخدام مساحيق التجميل.

المصدر : الجزيرة