الصيرفة الإسلامية في وجه العاصفة
آخر تحديث: 2009/12/11 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/11 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/24 هـ

الصيرفة الإسلامية في وجه العاصفة

 

قد تكون قيمة أصول صناعة الصيرفة الإسلامية فاقت ألف مليار دولار هذا العام، لكن لم يكن اجتياز 2009 بالأمر السهل رغم ما يقال بأن هذه الصناعة تمثل نموذجا أقوى مقارنة بالصيرفة التقليدية.

 

وقالت فايننشال تايمز في تقرير إن المؤسسات المالية الإسلامية أثبتت أنها قد تأثرت بالأزمة المالية العالمية والأزمة العقارية كمثيلاتها من المؤسسات التقليدية. كما أن انكشاف صناعة المال الإسلامية على أزمة دبي أثارت المزيد من القلق.

 

ويقول الرئيس الإقليمي لقسم الدخول الثابتة بمؤسسة آي إن جي إنفستمنت مانجمنت "إن للبنوك الإسلامية انكشافا كبيرا ليس فقط على دبي ولكن على الهيكلة المالية بشكل عام".

 

ويضيف نيش بوبات أن الفوائد بين البنوك الإسلامية تعتبر منخفضة ويصعب قياسها، لكن الفوائد على التمويل لليلة واحدة والقصير الأجل ارتفع بنسبة 1% منذ أعلنت دبي العالمية عن رغبتها في إعادة جدولة 26 مليار دولار من الديون.

 

كما ارتفعت تكلفة التمويل طويل الأجل والذي يتم الحصول عليه من خلال السندات والقروض الإسلامية، حيث تتعرض المصارف لإمكانية إعادة جدولة بعض القروض.

 

إعادة تمويل القروض

ويقول رئيس الاستثمارات الخاصة في بيت التمويل الخليجي، وهي مؤسسة إسلامية استثمارية ومقرها البحرين، إن مؤسسات الإقراض في نيويورك ولندن تنظر إلى المنطقة كوحدة واحدة دون اختلاف، والمصارف الإسلامية تواجه صعوبات في قطاع إعادة تمويل القروض.

 

"
البنوك الإسلامية استطاعت أن تتفادى الانكشاف على الاستثمارات عالية المخاطر وعلى أدوات الدين التقليدية المعقدة بسبب تحريم الفوائد لكنها بدأت تعاني حاليا من الانكشاف على قطاع العقارات
"

ويشير نبيل كازيروني إلى أن تكلفة إعادة التمويل طويل الأجل ارتفعت بمقدار ثلاث نقاط مئوية على الأقل.

 

وأضاف أن الصكوك الإسلامية التي أصدرتها دبي ليست الوحيدة المسببة للقلق في الصناعة.

 

ويقول مصرفيون إن البنوك الإسلامية استطاعت أن تتفادى الانكشاف على الاستثمارات عالية المخاطر وعلى أدوات الدين التقليدية المعقدة بسبب تحريم الفوائد، لكنها بدأت تعاني حاليا من الانكشاف على قطاع العقارات.

 

ويقول رئيس مؤسسة الفجر للاستثمار الإسلامي إقبال خان "عندما تحدث الأزمات فإنها تؤثر على كل المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية بمقدار انكشاف تلك المؤسسات على الأسواق المعنية".

 

كما تتعرض الصناعة المصرفية الإسلامية لنقاش داخلي حول اتجاهاتها وحول مدى مطابقة منتجاتها وخدماتها للمبادئ الإسلامية.

 

وفي العام الماضي أحدث أحد علماء الاقتصاد الإسلامي صدمة عندما قال إن العديد من الصكوك الإسلامية لم تتقيد بشكل كامل بالمبادئ الإسلامية. وقد تأخر انتعاش سوق الدين الإسلامي عن التقليدي، واستمرت التفسيرات حول مدى تطبيق مبادئ الشريعة.

 

بحاجة للوضوح

ويقول رئيس التمويل الإسلامي بمؤسسة نورتون روز القانونية "إن صناعة الصيرفة الإسلامية تحتاج إلى الوضوح".

 

ويضيف نيل ميلر "إننا لا نريد أن نأتي بهيكلة يوافق عليها العملاء ثم نجد بعد 12 أو 18 شهرا أنها لا تتوافق مع الشريعة.. إن ذلك قد يتسبب في مخاطر تتعلق بالسمعة يصعب التخلص منها".

 

وتقول فايننشال تايمز إن سوق الصكوك ليس الوحيد الذي تأثر بمسألة ضرورة التقيد بالشريعة الإسلامية.

 

ففي أبريل/ نيسان الماضي قررت أكاديمية الفقه الإسلامي العالمية التي تضم مجموعة من علماء المسلمين أن هناك سوء استغلال لمسألة التورق، وهي إحدى الأدوات المصرفية الإسلامية.

 

وتسمح هذه الأداة للعملاء بشراء سلعة من بنك إسلامي بتاريخ مؤجل وبيعها فورا إلى البنك بسعر أقل، وهي في الواقع اقتراض مالي من الناحية النظرية ولكن بطريقة مطابقة للشريعة.

 

وأدت مرونة استخدام هذه الأداة إلى انفجار استخدامها كطريقة لاقتراض الأموال وكأداة لإدارة السيولة بالنسبة للبنوك.

 

لكن العلماء يقولون إنه يمكن استخدامها كملاذ أخير، ويجب أن يستخدم فيها طرف ثالث.

 

وأدى التوسع في استخدام التورق وتشابههما مع القرض التقليدي إلى إصدار أكاديمية الفقه الإسلامي فتوى بأن "الاستخدام المنظم" للتورق لم يعد مسموحا به، مما أدى إلى توجيه صفعة للصناعة.

 

اختلاف المدارس

ويقول مطلعون على صناعة الصيرفة الإسلامية إن الصناعة ستواجه دائما بعض نقاط الاختلاف حيث تسعى إلى تكييف النظم المالية العصرية مع قوانين الشريعة التي تشمل عدة مدارس فكرية.

 

"
الصيرفة الإسلامية  تواجه دائما بعض نقاط الاختلاف حيث تسعى إلى تكييف النظم المالية العصرية مع قوانين الشريعة التي تشمل عدة مدارس فكرية
"

ويؤكد خبراء أن الاختلاف حول تفسير الشريعة والأزمة المالية التي حدثت لم تضعف الطلب الأساسي على الخدمات المالية.

 

ولا يزال المصرفيون متحمسين حول فكرة تطبيق التجربة الإسلامية في بلدان ذات كثافة إسلامية عالية مثل باكستان والهند وإندونيسيا ومصر.

 

ويقول هؤلاء إن الصناعة لم تمتلك بعد الأسس التي تريدها لكن الناس يستطيعون نهاية المطاف الحصول على أفضل عوائد وخدمات وشفافية. وفي حال عدم تحسين وتطوير الخدمات الإسلامية فإن الناس قد يمكثون بالمؤسسات المالية التقليدية أو يعودون إليها من المؤسسات الإسلامية.

 

وتقول فايننشال تايمز إن المصرفيين يرون أن مسألة صكوك دبي التي تبلغ قيمتها أربعة مليارات دولار تمثل بالون اختبار للصيرفة الإسلامية، ويتوجب حلها قبل أن تستعيد الصناعة قوتها.

المصدر : فايننشال تايمز