الاقتراح الأوروبي بفرض ضريبة اجتماعية يواجه معارضة أميركية (الفرنسية) 

طالبت أوروبا صندوق النقد الدولي بفرض ما تسمى بـ"ضريبة المجتمع" على البنوك ومؤسسات التأمين وأسواق المال، من أجل تعويض دافعي الضرائب عن الدعم الذي قدموه خلال الأزمة، عبر مشاركتهم في بعض الأرباح التي تجنيها المؤسسات المالية في أوقات الطفرة.

 

وأيد زعماء الاتحاد الأوروبي دعوة أصدرها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، أيده فيها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لصندوق النقد الدولي لدراسة إمكانية فرض الضريبة التي أطلق عليها اسم "ضريبة توبين".

 

ميثاق بحاجة للتجديد

وقالت دول الاتحاد السبع والعشرون في بيان خلال قمة تعقدها في بروكسل إن "الميثاق الاقتصادي والاجتماعي بين المؤسسات والمجتمع الذي تخدمه يحتاج إلى التجديد بحيث يتم ضمان المصلحة العامة وحمايتها من المخاطر".

 

وقال البيان إن مجلس الاتحاد يحث النقد الدولي على البحث في عدة خيارات لفرض هذه الضريبة من خلال فرض ضرائب على مؤسسات التأمين أو إنشاء مؤسسات مراقبة لصناديق التحوط أو إيجاد رأس المال الطارئ أو فرض الضرائب على المعاملات المالية العالمية وعلى المكافآت التي تقدمها المؤسسات المالية وشركات التأمين لكبار المسؤولين.

 

ويفضل براون وساركوزي فرض ضرائب على مكافآت مسؤولي البنوك بعد ارتفاعها في 2009 على إثر دعم الحكومات للقطاع المصرفي.

 

وقالت بريطانيا الأربعاء إنها ستفرض ضريبة تصل إلى 50% على المكافآت التي تزيد عن 25 ألف جنيه.

 

وجاءت الفكرة بعد أن أعلن رويال بنك أوف سكوتلاند الذي تملك الحكومة حصة فيه تبلغ 70% أنه سيقدم مبلغ 1.5 مليار جنيه على شكل مكافآت للمسؤولين.

 

لكن مدير البنك حذر من أنه قد يقود حملة من الاستقالات الجماعية في حال التدخل في سياسيات البنك الداخلية.

 

نقطة التقاء

"
مدير بنك أوف سكوتلاند حذر من أنه قد يقود حملة من الاستقالات الجماعية في حال التدخل في سياسيات البنك الداخلية
"
وتعتبر هذه الفكرة التي ظهرت أصلا في سبعينيات القرن الماضي نقطة توافق لثلاث دول رئيسية في أوروبا وهي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

 

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سعت إلى تأييد أوروبي للفكرة في سبتمبر/أيلول الماضي ولتقديمها إلى قمة بتسبيرغ لمجموعة العشرين بالولايات المتحدة لكنها لم تحظ بالتأييد.

 

وقال رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الخميس موجه لصناع السياسة بالولايات المتحدة إن ضريبة على المعاملات ستشكل جزءا من جهد عالمي طويل الأمد يضمن استفادة المجتمع، وليس فقط البنوك من الأوقات الاقتصادية المواتية.

 

وكان الاقتصادي والمشرع الأميركي جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل أول من اقترح فرض الضريبة كأداة لخفض المضاربات في الأسواق العالمية.

 

وقال وزير المالية البريطاني ألستير دارلنغ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إنها ستسمح للبنوك بالمساهمة في رفاهية العالم. لكن الفكرة لم ترق لوزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر الذي رفضها مؤكدا أن بلاده لن تؤيدها.

 

وأوصت مجموعة العشرين صندوق النقد الدولي بدراسة مثل هذا الاقتراح لكن رئيسه دومينك ستراوس كان حذر من أن تنفيذها "صعب جدا.. ويستحيل على أرض الواقع".

 

وسيقدم الصندوق تقريرا عن المسألة في أبريل/نيسان القادم. وترى المؤسسة الدولية الحل في طريقة أخرى وهي فرض ضريبة تخفض انخراط المؤسسات المالية في عمليات ذات مخاطر عالية ويقلل توجه البنوك نحو تلك المخاطر العالية التكلفة, وفي الوقت نفسه يتم إنشاء صندوق احتياطي يستخدم في أوقات الأزمات.

المصدر : وكالات