الهيئة تتعرض لانتقادات حادة من الحكومة والمعارضة على السواء (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-عدن
 
بعد مرور أكثر من سنتين على إنشائها ينظر اليمنيون إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد على أنها مجرد ديكور خارجي للسلطة حاولت عن طريقه استعطاف الدول المانحة التي تشترط الشفافية والنزاهة قبل ضخ مساعداتها التي وعدت بها في مؤتمر لندن. بينما يرى آخرون أنها كشفت قضايا فساد كثيرة وحققت خطوات في مكافحة الفساد.
 
وتهدف الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد التي أسست في يوليو/تموز عام 2007 لمكافحة الفساد وتحليل طبيعته وتحديد مصادره ونطاق تداعياته وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة وإنفاذ القانون.

لكن العضو البرلماني عبد العزيز جباري يرى أنها لم تنجح في ذلك ولم تحقق منذ تأسيسها أي نتائج تذكر في قمع الفساد المستشري في مرافق الدولة.
 
هيكل بلا جدوى
عبد العزيز جباري: الهيئة أسست من أجل إرضاء المانحين (الجزيرة نت)
وقال جباري في حديث للجزيرة نت إن قرار تأسيس الهيئة لم يكن نتيجة رغبة جادة لمحاربة الفساد وإنما لإرضاء المانحين.
 
وأكد أنه حينما تم إقرار قانون الذمة المالية من قبل مجلس النواب كانت هناك نصوص قانونية -أصرت عليها الحكومة- أثبتت الأيام أنها تقييد لعمل الهيئة ومنها النص الذي يجرم إفشاء الأسرار الخاصة بكبار مسؤولي الدولة كالوزراء ونوابهم.

ويضيف جباري إذا لم يكن للهيئة دور ملموس في محاربة الفساد والمفسدين فإن بقاءها يشكل عبئا إضافيا على الموازنة العامة للدولة، مؤكدا على ضرورة وجود إرادة جادة لمحاربة الفساد كشرط أساسي لنجاح عمل الهيئة.

من جهته يرى الكاتب الصحفي مصطفى نصر أن هيئة مكافحة الفساد -رغم مجهوداتها- تواجه مشكلتي الإجراءات الروتينية البطيئة وتحديد سقف لا يمكن تجاوزه في قضايا الفساد الكبيرة التي تصل الهيئة وتجمد أو تحال للقضاء لتهمل في دهاليزه.
 
ويصف المواطن عبد الرحمن أبو بكر عمل الهيئة  "بالجعجعة من غير طحن" مؤكدا أن وجودها كعدمه.
 
وقال أبو بكر للجزيرة نت "لم نر مسؤولا واحدا يحال للمحاكمة رغم كثرة الأدلة التي تسوقها الهيئة ضد الفاسدين" مؤكدا أن استقالة الدكتور سعد الدين بن طالب من عضوية الهيئة العليا لمكافحة الفساد دليل على تعثرها.
 
نجاحات رغم الصعوبات
د. بلقيس أبوإصبع: الهيئة أحالت 11 قضية للنيابة العامة (الجزيرة نت)
وعلى العكس من ذلك ترى نائبة رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد الدكتورة بلقيس أبو إصبع أن الهيئة منذ تأسيسها استطاعت أن تحقق خطوات إيجابية ملموسة في مكافحة الفساد.
 
وتؤكد أن الهيئة أحالت 11 قضية إلى النيابة العامة, في مقدمتها قضية استيراد شحنة البيتومين الضارة بالبيئة وصفقة البنزين الملوث المتهم فيها شركة مصافي عدن وتمديد فترة الإعفاء الضريبي لشركتي سبا فون وإم تي إن.
 
كما كشفت الهيئة عن رشى لموظفين في شركة اتصالات تيليمين تحرم خزينة الدولة ملايين الدولارات والتحقيق في قضية الاتصالات مع شركة باري غروب وإحالة متهمين بغسل أموال وتهريب مكالمات دولية إضافة إلى تسعين قضية جاري فيها التحقيق حاليا.
 
وبحسب  أبو إصبع فإن الهيئة تلقت عشرة آلاف و920 استمارة ذمة مالية من إجمالي 34 ألف استمارة يجري جمعها حاليا تطبيقا لقانون الذمة المالية الذي أقرته الهيئة على مسؤولي الدولة.
 
وأكدت أبو إصبع للجزيرة نت أن الهيئة قامت بتفعيل قانون مكافحة الفساد الصادر في 2006 وتعديل الإجراءات التي تتعارض مع قانون مكافحة الفساد وتعديل قانون العقوبات والجزاءات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
 
وتعترف أبو إصبع بوجود معوقات أمام الهيئة من أهمها قانون شاغلي المناصب العليا في الدولة والذي نص على عدم جواز محاكمة الوزير ونائب الوزير إلا بإجراءات من البرلمان, وأوضحت أن الهيئة تعمل في جو تتعرض فيه للانتقادات الحادة سواء من قبل أعضاء الحكومة لأنها تتعقب أخطاءهم أو من المعارضة بذريعة أنها لم تحقق شيئا يذكر.

المصدر : الجزيرة