دعا مسؤولون مصرفيون خليجيون الاثنين إلى اندماج البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي لبناء مؤسسات مالية أقوى بعد الأزمة المالية التي هزت النظام المالي العالمي.
 
وقال محافظ البنك المركزي العماني حمود بن سنجور الزدجالي في مقابلة مع الجزيرة إنه لا توجد أزمة وإن كل البنوك الخليجية تتمتع بمراكز جيدة. لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة بعد انحسار الأزمة المالية والاقتصادية ستشهد تحديات كثيرة.
 
وأضاف أن من الصعب أن ترغم البنوك المركزية الخليجية البنوك المحلية على الاندماج, وأن هذا الاندماج ينبغي أن يكون بمبادرة من الأخيرة. وقال إنه ينبغي التركيز في المرحلة المقبلة على النوع لا الكم في ما يخص البنوك التي ستخضع لرقابة أكبر في المستقبل. 
 
وفي وقت سابق الاثنين, قال الزدجالي لوكالة رويترز على هامش مؤتمر مالي بالكويت إنه ينبغي لبنوك الخليج المركزية البدء بتشجيع الاندماج محليا ثم التوسع في أنحاء المنطقة لبناء مؤسسات مالية أقوى.
 
اندماج أمامه معوقات
وأيد مصرفيون في تصريحات متزامنة على هامش المؤتمر نفسه فكرة الاندماج، لكنهم أشاروا إلى معوقات منها تحديد الجهة التي ستنظم عمل بنك إقليمي كبير. وقال الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الإماراتي عبد العزيز الغرير "سيحين وقت الاندماج عبر الحدود، لكن أعتقد أننا سنشهد في البداية اندماجات داخل السوق (المحلية)".
 
 الغرير قال إن الاندماج الكامل سيحدث في نهاية المطاف (الجزيرة نت)
والخطوة التالية للاندماج المحلي هي الاندماج عبر الحدود، لكن ذلك يتوقف على اتفاق الجهات المنظمة على من سينظم عملها المؤسسات الكبرى التي يفترض أن تنشأ عن ذلك الاندماج الكلي.
 
ومن عمليات الاندماج النادرة في المنطقة اندماج بنك الإمارات مع بنك دبي الوطني ليتحولا إلى بنك "الإمارات دبي الوطني".
 
من جهته قال جان كريستوف دوراند المدير الإقليمي لبنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي إن نمو الطلب على الخدمات المالية سيدعم إقامة بنوك عربية إقليمية أكبر. وأضاف لرويترز "ستجبر الأزمة الناس على أن تكون أكثر انفتاحا على هذا، سيكون من الحكمة إقامة بنوك تملك شبكات في جميع أنحاء منطقة الخليج العربية".
 
تشكيك
وفي اليوم الثاني من المؤتمر المالي بالكويت, شكك مصرفيون في قدرة البنوك الخليجية والعربية على أن تمول بمفردها مشاريع ضخمة في دول الخليج تفوق قيمتها تريليوني دولار.
 
وقالت نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني شيخة البحر إنه لا يمكن إنكار مدى تأثر الصناعة المصرفية في منطقة الخليج مباشرة بما حدث في العالم بسبب الدور الذي تلعبه البنوك العالمية في المنطقة.
 
وأضافت أن حجم المشاريع المتوقعة في المنطقة يصل إلى نحو 2.1 تريليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة عن مصادر التمويل التي يمكن أن تمول خلالها هذه المشاريع العملاقة.
 
وتساءلت المسؤولة المصرفية الكويتية عما إذا كان لدى البنوك المحلية في دول الخليج القدرة على تمويل هذه المشاريع في ظل الانسحاب الواضح للبنوك العالمية وعزوفها عن تقديم التمويل بالصورة المطلوبة أو التي كانت سائدة في السابق.
 
كما تساءلت عما اذا كان لدى المستثمرين الخليجيين القدرة أو الرغبة في ضخ المزيد من الاستثمارات في هذه النوعية من المشاريع. وقالت شيخة البحر إن البنوك الأجنبية يمكن أن تلعب دورا هاما في عملية التمويل تلك.
 
من جهته قال الرئيس التنفيذي لبنك المشرق عبد العزيز الغرير إن البنوك ستركز في المرحلة المقبلة على أسواقها المحلية والكثير منها سيؤجل خطط التوسع الطموح.
 
أما المدير العام العضو المنتدب لبنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي لدول الخليج جان دوراند فدافع عن استمرارية دور البنوك العالمية في المنطقة. وأشار إلى أن منطقة الخليج كانت ولا تزال من أهم مناطق العالم بسبب مواردها المالية والطبيعية.

المصدر : وكالات,الجزيرة