رئيس الوزراء الكويتي ناصر محمد الصباح في جلسة افتتاح المؤتمر المالي (الفرنسية)

دعا مشاركون في مؤتمر مالي بالكويت الأحد دول الخليج إلى تعزيز الإنفاق الحكومي لتسريع وتيرة الانتعاش في المنطقة وفي الوقت نفسه تعزيز الرقابة على القطاع المالي.
 
ولمجابهة الأزمة التي أبطأت نمو اقتصاداتها, ضخت دول الخليج مليارات الدولارات من احتياطاتها النقدية التي تراكمت بفضل الطفرة الأخيرة في أسعار النفط في مختلف قطاعاتها الاقتصادية على رأسها القطاع المصرفي.
 
وفي اليوم الأول من المؤتمر المالي بالكويت, قال الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني إبراهيم دبدوب إن على دول مجلس التعاون الخليجي أن تقوم الآن بتفعيل سياساتها المالية. واعتبر أن دول الخليج لم تتعرض لأزمة اقتصادية حقيقية وأن ما حصل منذ خريف العام الماضي كان مجرد فقاعات هنا وهناك.
 
وفي الإطار ذاته حث رئيس غرفة التجارة والصناعة الكويتية علي الغانم دول مجلس التعاون على تبني سياسات مالية توسعية وضبط القروض المقدمة من القطاع الخاص.
 
وأضاف الغانم حول هذه المسألة "من الضروري اليوم اعتماد سياسة مالية توسعية لتسريع وتيرة الانتعاش من الأزمة العالمية". ودعا المسؤول الكويتي إلى حل المشاكل الائتمانية التي تعاني منها شركات قطاع البناء وشركات أخرى.
 
من جهته رأى المدير التنفيذي لفرع مصرف دويتشه بنك الألماني بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا هنري عزام أن التأثير الأساسي للأزمة كان على البنوك الاستثمارية في الكويت وقطاع العقارات في الإمارات وبعض الشركات التي تديرها عائلات في السعودية.
 
رقابة أقوى
وفي جلسات اليوم الأول من المؤتمر الذي حضره وزراء ومحافظو بنوك مركزية خليجيون, شدد المشاركون على ضرورة تعزيز الرقابة على النظام المالي, وأجمعوا في الوقت نفسه على الاستمرار في الإجراءات التحفيزية.
 
الجاسر قال إن الانتعاش يجب أن
يواكبه ضبط الائتمان (رويترز-أرشيف) 
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي محمد الجاسر إن من أهم أسباب الأزمة المالية العالمية تراخي السلطات الأميركية في الاهتمام بعنصر الرقابة على مؤسساتها والتوسع في إقراض العملاء.
 
وأضاف أن من بين الأسباب الرئيسية الأخرى ضعف الإشراف على اقتصادات الدول المتقدمة، زيادة على السياسيات النقدية والمالية التي تسببت في أزمة الائتمان.
 
وتابع الجاسر أنه ينبغي تشديد الرقابة على كل المؤسسات المالية في المنطقة التي قال إن احتياطاتها النقدية الكبيرة من العوامل الأساسية التي ساعدتها على مواجهة الأزمة. وقال أيضا في هذا الصدد إن انتعاشا لا بد أن يكون مصحوبا بضبط الائتمان.
 
ونفى في الأثناء أي حالات لتنويع الأصول بعيدا عن الدولار في السعودية، وقال إن معدل إقراض البنوك السعودية سيستمر في الارتفاع.
 
وفي مقابل إجماع المتدخلين على تشديد الرقابة المالية, حذر الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني إبراهيم دبدوب من أن الرقابة يجب ألا تقضي على الإبداع في المجال المالي.
 
وقال إن الدرس الأول بالنسبة لدول الخليج من الأزمة العالمية هو الاهتمام بعنصر "الرقابة في حدود عدم خنق الاقتصاد"، مشيرا إلى أن تلك الدول لم تشهد قبل ذلك إلا أزمات بسيطة وتمت السيطرة عليها بسبب ما بها من رقابة.

المصدر : وكالات