اتسعت صناعة تأجير الطائرات بالعقدين الماضيين لتبلغ قيمتها 150 مليار دولار (الأوروبية)


ترزح شركات تأجير الطائرات تحت وطأة الديون بسبب الأزمة الاقتصادية وتسعى جاهدة للحصول على السيولة، بل إن العديد منها يجد صعوبة في وجود المشترين بعد أن عرضت نفسها في السوق.
 
ويقول محللون إنه بعد أن يستقر غبار الأزمة الحالية سيواجه العديد من الشركات المؤجرة للطائرات ارتفاع تكاليف الاقتراض الذي سيؤدي بالتالي إلى زيادة التكلفة لشركات الطيران العالمية المستأجرة والركاب.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن رون وينشال رئيس شركة أير كاسل لتأجير الطائرات التي تملك نحو 130 طائرة قوله "إن هناك الكثير من الفوضى" في السوق.
 
وعادة ما تستفيد شركات تأجير الطائرات في حالات الركود الاقتصادي عندما تؤخر شركات الطيران شراء الطائرات العالية الكلفة وتتجه للتأجير. كما تستغل شركات التأجير هذه الأوضاع في الحصول على أسعار أفضل من الشركات المصنعة للطائرات.
 
وضع مختلف
لكن الوضع اختلف حاليا. فبعد أن تدهورت الصناعة هذا العام بدأت شركات الطيران تخزين طائراتها في الحظائر، وإعادة الطائرات المستأجرة عند انتهاء العقود.
 
كما جعلت الأزمة المالية العام الماضي من المستحيل على شركات التأجير الحصول على قروض لإعادة جدولة القروض الحالية وشراء طائرات جديدة.
 
وتعتبر شركة إنترناشيونال ليس فايننس كورب أو آي أل أف سي –إحدى وحدات شركة التأمين الأميركية العملاقة أي آي جي أو أميركان إنترناشيونال غروب- من أوائل ضحايا هذه السوق.
 
ورغم أنها أعلنت عن ارتفاع  أرباحها بنسبة 10% في الربع الثاني إلى 237 مليون دولار فإن الشركة -وهي ثانية الشركات الكبرى لتأجير الطائرات في العالم من حيث حجم أسطولها بعد جنرال إليكترك كوميرشال أفييشن سيرفيسز، إحدى الشركات التابعة لجنرال إليكترك-  لم تستطع الوصول إلى سوق رأس المال منذ أن طلبت الشركة الأم 180 مليار دولار من الحكومة الأميركية لإنقاذها نهاية العام الماضي.
 
وتسعى أميركان إنترناشيونال غروب لبيع آي أل أف سي لكن جهودها باءت بالفشل لعدة أسباب بما في ذلك ضرورة إعادة جدولة 32 مليار دولار من الديون في العامين أو الأعوام الأربعة القادمة.
 
ويقول رون وينشال إن قضية الجميع في هذه الصناعة هي إعادة جدولة الديون بسبب الحاجة لرأس المال.
 
وليست آي أل أف سي وحدها في هذا الموقف, حيث إن سي آي تي غروب وهي شركة أخرى تعاني في هذا المجال، تعتزم بيع سي آي تي أيروسبييس ذراعها لتأجير الطائرات, وتسعى شركات في نفس الاتجاه من أستراليا وهي بابوك آند براون وألوك فايننس بعد إفلاس الشركات الأم.
وفي الشهر الماضي قال رويال بانك أوف سكوتلاند الذي تلقى أموالا حكومية وصلت إلى 32 مليار دولار من خطة الإنقاذ البريطانية إنه استعان ببنك غولدمان ساكس الأميركي لإيجاد مشترين لشركة أفييشن كابيتال التابعة له.
 
حجم صناعة التأجير
وفي العقدين الماضيين اتسعت صناعة تأجير الطائرات لتبلغ قيمتها 150 مليار دولار. وتدير شركات التأجير 34% من الطائرات التجارية في العالم التي يبلغ عددها حاليا 18 ألفا، طبقا لشركة أسيند أفييشن لاستشارات الطيران في لندن.
 
وتملك شركات تأجير الطائرات المعروضة للبيع حاليا 1800 طائرة تبلغ قيمتها نحو 57 مليار دولار. لكن محللين يقولون إن قيمة هذه الأصول تهبط حاليا بسرعة.
 
فقد انخفض سعر الطائرات التجارية المستعملة في العام الماضي بنسبة 15 إلى 20%, بحسب أسيند أفييشن. أما بالنسبة للطائرات التي يزيد عمرها عن 10 أعوام فقد انخفضت القيمة بـ35%.
 
ويزيد من الضغوط على قيمة هذه الطائرات الأجيال الجديدة التي تقوم بإنتاجها شركات صناعة الطائرات مثل بوينغ وأيرباص. واستغنت شركات الطيران عن ألفي طائرة في العام الماضي كما أن الشركات المصنعة قامت بتسليم ألف طائرة جديدة.
 
وهناك ما يشير إلى بعض التحسن في سوق الإقراض
لكن محللين يقولون إن القروض لن تصل إلى شركات التأجير بنفس التكلفة المنخفضة السابقة.
 
ويضيف هؤلاء أن ارتفاع التكلفة سينعكس بالضرورة على شركات الطيران العالمية المستأجرة وبالتالي على الركاب.

المصدر : نيويورك تايمز