تشكّلُ نظام اقتصادي عالمي جديد
آخر تحديث: 2009/10/4 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/4 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/15 هـ

تشكّلُ نظام اقتصادي عالمي جديد

مجموعة العشرين باتت تعبر إلى حد ما عن التوازنات الاقتصادية الجديدة (رويترز-أرشيف) 

اعتبرت شخصيات اقتصادية بارزة أن انكفاء الاقتصاد الأميركي جراء الأزمة يعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي الذي باتت القوى الصاعدة مثل الصين والهند تتبوأ موقع القيادة فيه.
 
وفي تصريحات له الجمعة بإسطنبول قال رئيس البنك الدولي إن "واحدة من تركات هذه الأزمة (المالية والاقتصادية) هي على الأرجح الإقرار بتغير في علاقات القوى الاقتصادية".
 
وذكّر روبرت زوليك على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن أحدث توقعات المؤسسات النقدية الدولية تشير إلى أن الصين والهند -وهما من بين القوى الاقتصادية الصاعدة وعضوتان في مجموعة العشرين- تساعدان على انتشال الاقتصاد العالمي من الركود.
 
الاستهلاك في أميركا تراجع خلال الركود(رويترز-أرشيف)
وأضاف المسؤول الدولي في هذا الإطار "اقتصاد (عالمي) متعدد الأقطاب أقل اعتمادا على الاستهلاك في الولايات المتحدة سيكون اقتصادا أكثر استقرارا".
 
يُشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يعتمد كثيرا على الاستهلاك الذي يشكل تقريبا ثلثي حجم أكبر اقتصاد في العالم. ويقول خبراء إن انخفاض وتيرة الاستهلاك يمكن أن تنجم عنه تأثيرات سلبية جدا على الاقتصاد الأميركي.
 
ووفقا لتوقعات جديدة نشرها صندوق النقد الخميس فإن اقتصادات الدول الصاعدة بما فيها الصين والهند والبرازيل وروسيا والدول الأقل ستنمو عام 2010 بنسبة 5.1%، في حين أن نمو اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة -على غرار أميركا واليابان وألمانيا- لن يتعدى 1.3% خلال العام نفسه.
 
ويتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني ثالث أكبر اقتصاد عالمي ومرشح للصعود إلى المرتبة الثانية التي يحتلها الاقتصاد الياباني بنسبة 9% العام المقبل, كما يتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي العام المقبل أيضا بمعدل 6.4%، متقدمين كثيرا على الاقتصاد ألأميركي الذي تقول التوقعات الأكثر تفاؤلا إنه سينمو بمعدل لا يزيد على 1.5%.
 
وخلال نقاش نظمه تلفزيون بي بي سي البريطاني على هامش اجتماعات إسطنبول, قال نايل فرغيسون أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد الأميركية إن الأزمة سرّعت وتيرة التحول من الغرب إلى الشرق.
 
الاقتصاد الصيني الأعلى نموا في
العالم العام المقبل (الأوروبية-أرشيف)
وأشار فرغيسون إلى أن الاقتصاد الأميركي سينمو في المستقبل المنظور بنسق أبطأ بكثير مقارنة باقتصادات صاعدة مثل الاقتصاد الصيني.
 
تفاوت التأثير
ولاحظ خبراء بأميركا اللاتينية أن تأثير الأزمة على دول القارة يتفاوت من دولة إلى دولة وفقا لدرجة ارتباطها أكثر بالاقتصاد الأميركي على غرار المكسيك, أو بالاقتصاد الصيني على غرار البرازيل.
 
وفي هذا الإطار تحديدا, قال خبير الاقتصاد البرازيلي أيلان غولدفان خلال مؤتمر في إسطنبول إنه لولا النمو في الصين لما كان هناك نمو في البرازيل في الربع الثاني من هذا العام.
 
"
الدول الصاعدة والنامية انتزعت حقوقا تصويتية أكبر في البنك الدولي وصندوق النقد خلال قمة العشرين الماضية 
"
وأضاف أن العالم سيتوجه الآن صوب آسيا، في إشارة إلى أنها باتت محرك نمو الاقتصاد العالمي بعد الأزمة التي عصفت به العام الماضي.
 
وباعتبار أن القوى الصاعدة هي من سيساعد على الخروج من دوامة الركود الاقتصادي, فقد أصبح ينظر إلى مجموعة العشرين على أنها أهم تجمع اقتصادي.
 
وقررت قمة المجموعة التي عقدت نهاية الشهر الماضي بمدينة بتسبرغ الأميركية منح الدول الصاعدة والنامية حقوقا تصويتية أكبر في البنك الدولي وصندوق النقد، بما يتوافق مع الدور الحيوي الذي باتت هذه الدول مجتمعة أن تلعبه في الاقتصاد العالمي.
 
وفي هذا الصدد, رشح روبرت زوليك البلدان النامية جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا لتكون محركات النمو الاقتصادي المرحلة المقبلة أكثر من كونها متلقيا لـ"صدقات" الدول الغنية. 
المصدر : الفرنسية

التعليقات