مجلس الشعب (الجزيرة)
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
في إطار إصلاح المنظومة التشريعية في مصر، تم إعداد مشروع قانون موحد للشركات.
 
ويأتي هذا التشريع على نسق ما تم في قوانين العمل الموحد والتجارة، والاستثمار، والبنوك، والنقد الأجنبي، حيث تم جمع التشريعات التي تخص الشأن الواحد في قانون بدلاً من توزيعها على قوانين عدة مما يجعل المستثمر في حيرة من أمره عند رغبته في الإلمام بقضية معينة.
 
وصرح  عضو مجلس الأمناء بهيئة الاستثمار سمير رضوان بأن مشروع قانون الشركات الموحد يحظى بأولوية لدى الحكومة بعد أن نال قسطاً وافراً من المناقشات مع المستثمرين، وهيئة الاستثمار، ومنظمات رجال الأعمال، وخبراء قانونيين. وتوقع أن يدرج مشروع القانون في الدورة البرلمانية القادمة التي ستبدأ بعد أيام قليلة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
 
التأسيس بالإخطار فقط
ويشير مشروع القانون إلى أن تأسيس الشركات يكون بموجب إخطار يقدم للجهة الإدارية، ويرفق به المستندات المطلوبة التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وبموجب إيصال الإخطار يجوز للمستثمر قيد الشركة بالسجل التجاري، واستثنى مشروع القانون الشركات التي تقام بمنطقة شبه جزيرة سيناء، وجعل موافقة رئيس الجهة الإدارية شرطا أساسيا لاكتساب الشركة شخصيتها الاعتبارية.
 
كما أنه لا يتم إجراء أي تعديل في نظامها الأساسي أو تداول أسهم أو حصص رأسمالها إلا بعد موافقة رئيس الجهة الإدارية المختصة.
 
وحدد مشروع القانون مكافآت رؤساء مجلس الإدارة بالشركات المساهمة بما لا يزيد على 10% من الربح الصافي، بعد احتساب الاحتياطي القانوني والنظامي. كما نظم مشروع القانون إجراءات التصفية ومسؤوليات الشركاء ومراقب الحسابات. كما أجاز أن يحدد رأس مال الشركات بالجنيه المصري أو أية عملات قابلة للتحويل.
 
وأوضح رضوان أن مشروع القانون يتسم بأكثر من ميزة أولها أنه يمثل خطوة جيدة على طريق اكتمال نسق حديث لمنظومة التشريعات بمصر، كما يجمع كل ما يتعلق بالشركات أياً كان نوعها في قانون واحد، وجمع أيضاً ما يتعلق بالشركات في مجال الاستثمار في نفس مشروع القانون.
 
وأضاف: وبالتالي سيكون قانون الاستثمار الحالي قاصراً على اختصاصات الهيئة العامة للاستثمار، وبذلك نكون قد يسرنا على المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي مشقة البحث في أكثر من قانون لكي يمارس نشاطه بمصر مما يوفر عليه الجهد والتكلفة.
 
كيان جديد
"
حسوبة: مشروع القانون راعى الأجواء الاقتصادية العالمية التي تعيشها مصر، فلم يبق على بعض الإجراءات البيروقراطية مثل اشتراط أن يحدد رأس مال الشركات بالجنيه المصري
"
أما المستشار القانوني لبنك تنمية الصادرات المصري فرأى أن المشروع راعى الأجواء الاقتصادية العالمية التي تعيشها مصر، فلم يبق على بعض الإجراءات البيروقراطية مثل اشتراط أن يحدد رأس مال الشركات بالجنيه المصري، حيث إن العولمة جعلت من العملات الدولية وسيلة للتعامل في أصغر قرية بأية دولة، كما أن لمّ شتات القوانين والمواد القانونية الخاصة بالشركات في تشريع واحد يعد من حسنات التشريع الجديد.
 
وأضاف الخبير القانوني عبدالعزيز حسوبة أن المشرع أتى بكيان جديد لم يكن موجودا في التشريعات المصرية، وهو مشروع الشخص الواحد، والمقصود به في تطبيق أحكام هذا القانون "كل نشاط يملك رأس ماله بالكامل شخص واحد طبيعي أو اعتباري، ولا يسأل المالك عن التزامات المشروع إلا بمقدار ما خصصه له من رأسمال، ويجب أن يتخذ المشروع مركزاً رئيسياً في مصر أو أن يزاول نشاطه الرئيسي بها".
 
ويعد هذا الكيان الجديد مختلفا تماماً عن المنشآت الفردية التي تناولتها التشريعات المصرية السابقة.
الأمن القومي
بينما ذهب خبير في تأسيس الشركات إلى تأييد مشروع القانون فيما يتعلق بوجود تشريع واحد لجميع الشركات. وبين أنه من غير المقبول -من وجهة نظره- أن ينظم أعمال شركات الأشخاص في مصر حتى الآن الأمر العالي الصادر أيام الحكم العثماني.
 
ويفيد نصر فياض أن استثناء الشركات العاملة بشبه جزيرة سيناء من ميزة تأسيس الشركات بمجرد إخطار الجهة الإدارية، واشتراط موافقة رئيس الجهة الإدارية وغيره من الشروط، هو أمر يتعلق بالأمن القومي، حيث تصرف البعض في هذه المسألة بما لا يتناسب وأمن مصر القومي من بيع الأراضي من خلال ضم شركاء إسرائيليين لشركاتهم، أو بيع الأراضي بحيل قانونية لإسرائيليين. 

المصدر : الجزيرة