مدينة الحسن الصناعية
 
محمد النجار-عمان
 
تكشف الإحصاءات الرسمية الأردنية تراجع مشاريع "اقتصاد السلام" التي شيدت بعد توقيع معاهدة السلام بين المملكة وإسرائيل قبل 15 عاما.

وأبرز هذه المشاريع هي اتفاقية المدن الصناعية المؤهلة(الكويز) التي رعاها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1996 ونصت على إنشاء مشاريع مشتركة تحظى منتجاتها بإعفاء من الرسوم الجمركية لدى تصديرها للأسواق الأميركية.

وتشترط الاتفاقية استخدام مواد أولية إسرائيلية بنسبة 8% بالنسبة للألبسة، و7% لمنتجات التقنية العالية.
 
تراجع
وعلى الرغم من أن صادرات هذه المدن رفعت صادرات الأردن للولايات المتحدة من تسعة ملايين دولار عام 1999 إلى أكثر من مليار دولار عام 2006، فإن هذه الصادرات آخذة بالتراجع، كما أن العديد من المصانع أغلقت أبوابها.

وتكشف أرقام رسمية تراجعا في صادرات المدن المؤهلة بنسبة 21% خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت.

وبلغت صادرات هذه المصانع 578 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بـ730 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام 2008.

وتشكل صادرات هذه المصانع ما نسبته 30% من مجمل الصادرات الأردنية، وهو ما يجعل أي اهتزاز في مكانتها يؤثر تأثيرا مباشرا على الاقتصاد الأردني.
 
غياب النفع
ويرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن الحجم الكمي والنوعي الكبير لصادرات مدن "اقتصاد السلام" لم تؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد الأردني.

وقال للجزيرة نت "القيمة المضافة لهذه المدن على الاقتصاد الوطني لا تتجاوز15% في أفضل حالاتها".
"
غسان معمر: المصانع المؤهلة شكلت عبئا على الاقتصاد المحلي أكثر بكثير من الامتيازات التي جناها المستثمرون الأجانب
"

ويشير إلى أن اعتماد هذه المصانع على العمالة الوافدة وتمتعها بإعفاءات وتسهيلات كبيرة أظهر أن ما يسمى بـ"اقتصاد السلام" لم يشكل فوائد تذكر للاقتصاد الأردني.

ويعمل في المصانع المؤهلة الأردنية 47.5 ألف عامل، من بينهم 12.6 ألفا فقط من الأردنيين، الذين يعملون بأجور زهيدة لا سيما من الإناث اللواتي تبلغ نسبتهن من العمالة المحلية 65%.

وبرأي الدرعاوي فإن النسبة الكبرى من العمالة الآسيوية أضعفت من القيمة المضافة لهذه المصانع على الاقتصاد المحلي، لاسيما أن هذه العمالة تقوم بتحويل مدخراتها للخارج.

ويؤكد المحلل الاقتصادي أن سياسة الأردن هي استمرار دعم هذه المصانع وفتح أسواق جديدة لها نتيجة فقدانها لتنافسيتها في السوق الأميركي نتيجة دخول المنتجات الصينية، إضافة لانتقال العديد من المصانع من الأردن لمصر للتمتع بامتيازات مصانع الكويز المصرية.
 
ويشير رئيس جمعية مصدري الألبسة الأردنية فرحان أفرام إلى أن المصانع المؤهلة تتجه للتصدير للأسواق الأميركية وفقا لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين اعتبارا من مطلع العام المقبل، وهو ما يضمن التخلص من المدخل الإسرائيلي.
 
ويحد وجود مدخلات إنتاج إسرائيلية من دخول مستثمرين أردنيين للاستثمار في هذه المصانع التي تطالب لجان مقاومة التطبيع والنقابات المهنية وأحزاب المعارضة بمقاطعتها.
 
تأثير المقاطعة
ودفعت حملات المقاطعة لهذه المصانع العديد من المستثمرين الإسرائيليين لترك الاستثمار في هذه المصانع، حيث باع العديد منهم حصتهم لمستثمرين من دول جنوب شرق آسيا، في حين هرب آخرون تاركين وراءهم مشكلات مديونية وعمالية تكفلت النقابات المختصة والسلطات الأردنية بحلها.
غسان معمر (الجزيرة نت) 

وبرأي الخبير الاقتصادي غسان معمر فإن المصانع المؤهلة "شكلت عبئا على الاقتصاد المحلي أكثر بكثير من الامتيازات التي جناها المستثمرون الأجانب".

وقال للجزيرة نت إن هذه المصانع وتجربتها الفاشلة أكدت أنها لا تعدو كونها "كانتونا صناعيا غير منسجم مع البيئة الاقتصادية الأردنية لأنها بنيت وفق شروط سياسية".

وتضاف تجربة هذه المصانع برأي الكثيرين للتجربة الفاشلة لمحاولات التطبيع بين الأردن وإسرائيل بعد 15 عاما على معاهدة وادي عربة.

المصدر : الجزيرة