موظفون حكوميون يتظاهرون احتجاجا على رداءة الأوضاع الاقتصادية (الجزيرة-أرشيف)

 
المشكلات التي ورثتها حكومة الاشتراكيين الجديدة في اليونان أكثر من أن تحصى وأصعب من أن تحل، لكن أصعبها على الإطلاق مشكلة العجز الاقتصادي الكبير الذي تمر به البلاد.
 
وكانت الحكومة اليمينية السابقة قدرت أواخر أيامها عجز الموازنة بحوالي 6 إلى 7% لكن أرقام الاتحاد الأوروبي تشير اليوم إلى عجز يصل 12.5%، مما يعد رقما مخيفا للاشتراكيين الذين لا يجدون الموارد اللازمة لتغطية هذا العجز الكبير.
 
كما تعاني البلاد من مشكلات اقتصادية أخرى مثل معدل البطالة المرتفع خاصة بين الشباب، وارتفاع أسعار المواد الضرورية، وحركة الإضرابات التي تضرب من حين لآخر المرافق الاقتصادية إضافة إلى معدل تضخم يصل 0.7%، في حين يصل متوسط التضخم بالدول الأوروبية الأخرى إلى 0.3%.
 
وبينما بقيت الأجور ثابتة خلال العام الجاري، جاءت أرقام المركز الوطني للبحوث حول الاستهلاك لتؤكد أن أسعار المواد الضرورية ارتفعت بنسبة 2.5% خلال سبتمبر/ أيلول الماضي مقارنة بأسعار الشهر نفسه من العام الماضي.
 
تقليص النفقات
وكانت الحكومة الجديدة لجأت إلى سياسة تقليص النفقات بالعديد من المصالح الحكومية في محاولة منها لتدارك العجز، لكن ظهور الأرقام الأوروبية التي تحدثت عن عجز يصل 12.5% ربما يجعل من المؤكد لجوء الحكومة للاستدانة من جديد لتغطية النفقات ودفع مرتبات عمال القطاع العام والمتقاعدين وتوفير السيولة النقدية لصناديق الضمان الاجتماعي، في حين قرر الاتحاد الأوروبي إخضاع أجهزة الدولة اليونانية للمراقبة والمحاسبة كل ثلاثة أشهر.
 
وحمل المحلل الاقتصادي بجريدة اليفثيروتيبيا اليومية الأجهزة الأوروبية جزءا من المسؤولية في مسألة الفارق الكبير بين العجز المصرح به حتى الشهر الماضي وبين العجز الحقيقي الذي تم اكتشافه، معتبرا أن أجهزة الاتحاد الأوروبي كان يجب أن تدقق في الأرقام المعطاة من الحكومة السابقة خاصة مع وجود حالات خطأ في الأرقام المعطاة من السلطات اليونانية خلال السنوات الماضية، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود مشكلة ثقة بين السلطات اليونانية وأجهزة وسلطات الاتحاد الأوروبي.
 
أول تحد
واعتبر موسيس ليتييس في مقابلة مع الجزيرة نت أن أول تحد للحكومة الجديدة هو تأمين معاشات الموظفين والمتقاعدين بعد انتهاء السنة الحالية مع انعدام الموارد، وهو ما يعني خطر الإفلاس وإن كان هذا مستبعدا نوعا ما لكنه يعني بالتأكيد الاستدانة.
 
وأضاف أن اليونان كانت محظوظة فعلا حيث أظهرت الأرقام وقوع 13 دولة أوروبية بينها دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا،  في العجز مما أبعد الضغوط الأوروبية عنها إلى حين، وإن كانت مشكلات الدول الأوروبية الأخرى عائدة بشكل أكبر إلى انعكاسات الأزمة الاقتصادية الأخيرة، في حين يعود العجز اليوناني لأسباب داخلية.
 
وأشار ليتييس إلى أن مشكلة انعدام الثقة بين أجهزة الاتحاد الأوروبي والسلطات اليونانية ربما لن تمنع من إعطاء قرض لليونان، لكنها ستؤدي إلى فرض فوائد عالية عليه، وذلك تابع في جزء منه إلى الفروق التي لا تزال موجودة بين قيمة رأس المال العام بالدول الأوروبية المختلفة رغم تعاملها جميعا بعملة موحدة.
 
يعاني الشباب باليونان من ارتفاع معدل البطالة (الجزيرة نت–أرشيف)
أما البطالة فهي تصل إلى المعدلات الأوروبية مع الفارق أن الحكومات اليونانية المتعددة تعودت على إدخال مؤيديها في الوظائف الحكومية مما أدى إلى تفاقم أزمة البطالة تبعا لاختلاف الحزب الحاكم، ورحيل المشروعات الصناعية الكبيرة من منطقة شمال اليونان إلى دول البلقان المجاورة، الأمر الذي لم يحدث في سائر دول أوروبا.
 
وأشار مختتما إلى أن السياحة التي تعتبر عصب الصناعة اليونانية، أصيبت كذلك بضربة قوية مع خسائر الاقتصادات الأوروبية، وذلك لارتباط حركة السياح الأوروبيين القادمين إلى البلد بازدهار اقتصاد بلادهم ورفاهيتها، وبدا هذا التراجع بشكل خاص مع انخفاض عدد السياح الألمان والبريطانيين، وهم كانوا يشكلون الفئات الأكبر من السياح الأوروبيين الزائرين لليونان خلال السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة