الصين تعزز اقتصادها بإضعاف عملتها
آخر تحديث: 2009/10/25 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/25 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/7 هـ

الصين تعزز اقتصادها بإضعاف عملتها

الصين تسعى لتعزيز صادراتها من خلال الإبقاء على اليوان ضعيفا مقابل الدولار
(رويترز-أرشيف)

رجح محللون أن تبقي الصين على عملتها الوطنية ضعيفة مقابل الدولار إلى أن تتعافى صادراتها تماما من تداعيات الأزمة الاقتصادية على الرغم من المطالبات الأميركية والأوروبية المتكررة.
 
ويساعد الإبقاء على سعر صرف اليوان الصيني ضعيفا مقابل الدولار الأميركي على تدفق السلع الصينية إلى الأسواق العالمية وعلى رأسها السوق الأميركية التي تشتكي من إغراقها بالسلع الأقل سعرا وتكلفة مقارنة بالسلع الأميركية والغربية الأخرى.
 
وقد طلبت واشنطن والاتحاد الأوروبي مرارا من بكين أن تدع اليوان يتقلب وفقا لاليات السوق لكنها صمت أذنيها عن تلك الدعوات. فالصين تركز على إيجاد مزيد من الوظائف لتفادي اضطرابات اجتماعية وفقا للمحللين.
 
مصلحة صينية
ويقول الأميركيون والأوروبيون -الذين يتعافون من الأزمة بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة بالصين ودول أخرى في آسيا- إن سعر صرف اليوان يخدم الصادرات الصينية بشكل غير عادل على حساب صادراتهم.
 
الصين تقر بمشكلة ضعف الدولار لكنها تراعي أولويات داخلية (الفرنسية-أرشيف)
وبفضل الإبقاء على عملتها مستقرة وبيع اليوان مقابل أصول أجنبية, تمكنت بكين بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي من مراكمة احتياطياتها من النقد الأجنبي إلى 2.27 تريليون دولار.
 
ويفترض أن يثير الأميركيون هذا الموضوع عندما يلتقون نظراءهم الصينيين في اللجنة التجارية المشتركة هذا الأسبوع في مدينة هانغزو الواقعة شرقي الصين, وأيضا حين يزور الرئيس الأميركي باراك أوباما بكين الشهر المقبل.
 
وقال بن سمبفندورفر -المحلل الاقتصادي لدى فرع رويال بنك أوف سكوتلند في هونغ كونغ- إن الصينيين يركزون على قضاياهم الداخلية لا على القضايا الخارجية.
 
وأضاف أنهم يقرون بمشكلة ضعف اليوان لكنهم قلقون من انخفاض كبير لمداخيل شرائح عريضة من المواطنين الصينيين. وفي يوليو/تموز من العام الماضي أعادت السلطات الصينية ربط اليوان بالدولار بواقع 6.82 يوانات مقابل العملة الأميركية.
 
وعاودت بكين ربط عملتها بالدولار بهذا المستوى بعدما ضربت الموجة الأولى من الأزمة المالية العالمية أهم الأسواق التي تصدر إليها السلع المنتجة في الصين، مما تسبب في تسريح أكثر من عشرين مليون عامل من المصانع الصينية, ووضع عقبات في طريق نمو ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
 
"
المحافظة على استقرار اليوان وبيعه مقابل أصول أجنبية رفع احتياطيات الصين من النقد الأجنبي إلى 2.27 تريليون دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي 
"
وأوضح محللون أن الصين تقر بأن هناك ضرورة لزيادة مرونة عملتها لحفز الاستهلاك المحلي والحد من اعتمادها الكبير على الصادرات لكنها في الوقت نفسه تعتبر إيجاد الوظائف وضمان الاستقرار الاجتماعي أكثر إلحاحا.
 
وفي هذا الإطار تحديدا, قال برايان جاكسون -الخبير الاقتصادي في روايال بنك أوف كندا- إنه إلى غاية بدء الأزمة العالمية كان هناك تثمين لليوان كجزء من إستراتيجية الصين لموازنة اقتصادها.
 
من جهته وصف بول كروغمان -عالم الاقتصاد الأميركي الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد- سياسة بكين في ما يتعلق بسعر صرف اليوان بالجرأة السيئة، معتبرا أن الصينيين يقومون بعمل سيئ بينما الاقتصاد العالمي في حالة صعبة للغاية بسبب الهبوط الحاد للطلب العالمي.
 
وفي السياق نفسه قال كين بينغ -الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة سيتي غروب المالية- إن ضعف اليوان يضر أيضا بالمستهلكين الصينيين ويضعف مقدرتهم الشرائية.
المصدر : الفرنسية

التعليقات