المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي للجزائر يتأتى من المحروقات بنسبة 97% (الجزيرة نت)

تسعديت بداد-الجزائر

كشف التقرير السنوي لبنك الجزائر المركزي الذي ناقشه نواب الشعب عن تراجع الديون إلى أدنى معدل لها, لكنه أشار في الوقت ذاته إلى الارتفاع الهائل بالواردات خاصة الاستهلاكية والدور الكبير لقطاع المحروقات في مداخيل النقد الأجنبي.

ودفع هذا الوضع بالاقتصاد الجزائري إلى الارتباط بأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وسط دعوات المختصين لتنويع مصادر الدخل والتركيز على القطاع الفلاحي لتجنب الهزات العنيفة التي تجتاح أسعار المحروقات.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول للجزيرة نت إن الأمر الذي يجب التركيز عليه هو مصدر العوائد الجزائرية من النقد الأجنبي، والذي يقتصر في أغلبيته الساحقة على قطاع المحروقات بنسبة 97%.

تقرير المركزي الجزائري أشار إلى ارتفاع كبير بالواردات الاستهلاكية (الجزيرة نت)
اعتماد على المحروقات
وأشار مبتول الرئيس السابق لمجلس الخوصصة في الجزائر إلى النجاح الذي تحقق في مجال تخفيض حجم الديون لتتوقف عند حد أربعة مليارات دولار خلال العام الحالي، مع تراجع مهم فيما يعرف بخدمات الديون.

وأوضح أن هذه السياسة التي تعود أصولها إلى العام 2000 وفي ظل ارتفاع أسعار النفط أثمرت الوضع المالي الحالي.

لكن التدقيق في تفاصيل واقع العائدات من النقد الأجنبي يكشف بسهولة أنه لا يعود لنجاعة السياسات المحلية خاصة في مجال الإنتاج, إذ أن الصادرات من خارج قطاع المحروقات تقتصر عائداتها على 3% فقط.

ومع إمكانية الثبات النسبي لأسعار الدولار ومعدلات التضخم، يفترض بألا تشهد الجزائر مشاكل تمويل على مدى السنوات الثلاث المقبلة, إلا أن هناك مخاوف تطلقها تقديرات الوكالة الدولية للطاقة تفيد بنضوب مصادر النفط بالجزائر خلال ستة عشر عاماً.

ويشير تقرير رئيس الحكومة أحمد أويحيى إلى أن هذا النضوب مرشح للحدوث خلال فترة تمتد بين 25 وثلاثين عاماً, واعتبر مبتول في ظل هذه الحقائق أن المحروقات هي الأساس في إعداد الموازنة خاصة فيما يتعلق بتمويل الاستيراد.

مالك سراي
رهانات تنموية أخرى
من جهته يتطرق الخبير والاستشاري بشؤون الاقتصاد الدولي مالك سراي إلى قضية الارتفاع الهائل بواردات الجزائر حتى بلغت نسبة 79.1% من إجمالي الناتج المحلي الخام.

ويقول سراي إن السوق الجزائرية تركت سنوات طويلة بلا ضوابط استيرادية، وأصبحت مستقبلاً لمنتجات كثيرة هي في غنى عنها في ظل غياب القواعد المتعارف عليها تجارياً.

وأكد أن القانون التكميلي للمالية الذي أصدرته الدولة العام الحالي ليضع حداً لتلك الفوضى التي أدت إلى نمو الواردات على حساب الإنتاج المحلي، وبلغت ذروتها العام الماضي.

وكشف سراي عن أن انخفاض أسعار النفط الذي تلا الارتفاع الكبير والمفاجئ قد أفقد الجزائر نحو 51% من إمكانياتها المالية.

وعن البديل المتوافر من الإنتاج المحلي لاستكمال قرار الحد من الواردات، أكد سراي أن توجه الدولة وخططها تنصب على القطاع الفلاحي سواء في شقه الزراعي أو الحيواني والارتفاع بإنتاجيته للوفاء باحتياجات المواطن.

وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية تدخل الدولة بقوة لتدعيم إنتاج اللحوم والأسماك والزيوت لاسيما في ظل ضعف التنمية الصناعية التي لا تتجاوز نسبتها 1%, وخلص إلى أن القطاع الفلاحي وبنظرة إستراتيجية يمثل الرهان الأفضل أمام الاقتصاد الجزائري.

المصدر : الجزيرة