قال محللون الأحد إن من شأن ضعف الدولار أن يغذي التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها بالعملة الأميركية, وتوقعوا أن يستمر نظام الصرف الحالي قائما في المرحلة الحالية.
 
وعدا الكويت التي باتت تربط عملتها (الدينار) بسلة عملات, لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى تربط عملاتها بالدولار فقط. ونفت دول الخليج  مؤخرا صحة ما أوردته صحيفة الإندبندنت البريطانية عن اجتماعات سرية شاركت فيها الصين واليابان وفرنسا لاستبدال سلة عملات بالدولار في تجارة النفط.
 
وتراجعت قيمة عملات الدول الخليجية مقابل العملة الأوروبية الموحدة بسبب ارتباط العملات الخليجية بالدولار. ومنذ مارس/آذار الماضي, فقد الدولار 18% من قيمته مقابل اليورو, ويتوقع خبراء أن تطول مرحلة ضعفه.
 
"
دول الخليج تستورد معظم ما تحتاجه من أوروبا وجنوب شرق آسيا بأسعار أعلى لارتفاع سعر صرف اليورو وبعض العملات الآسيوية على حساب الدولار المتقهقر 
"
تداعيات ضعف الدولار
وبالقدر الذي يتقهقر به الدولار مقابل العملات الرئيسة الأخرى مثل اليورو والين الياباني, تضطر الدول الخليجية لاستيراد ما تحتاجه من أوروبا وجنوب شرق آسيا بأسعار أعلى لارتفاع سعر صرف اليورو وبعض العملات الآسيوية على حساب الدولار وفقا لأولئك المحللين.
 
ويشير المحللون أيضا إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون التي تضررت من الأزمة العالمية, مقبلة في 2010 على نمو عال بفضل المداخيل التي حصلتها من ارتفاع أسعار النفط, وبالتالي فإن هذا سيغذي احتمال تعرض تلك الاقتصادات للتضخم.
 
إلا أنهم يوضحون في المقابل أن التضخم لن يعود على الأرجح إلى المعدلات التي كان عليها العام الماضي.
 
وفي هذا الإطار يرى بول غمبل كبير الباحثين في مؤسسة جودة السعودية للاستثمار العقاري أن الأثر الأشد وضوحا لضعف الدولار على دول مجلس التعاون يكمن في استيراد سلع بأسعار أعلى.
 
ويضيف أن هذا لن ُيترجم  بالضرورة على الفور إلى تضخم كبير في ظل وجود قدر كبير من الركود يبقي التضخم تحت السيطرة في هذه المرحلة. لكنه أوضح أنه إذا استمر تراجع العملة الأميركية طويلا فسيؤدي ذلك على الأرجح إلى تضخم يفاقمه ارتفاع أسعار السلع.
 
من جهته يرجح أمريث موكامالا وهو خبير مالي بارز بالكويت أن يكون ارتفاع أسعار الأغذية في منطقة الخليج من أبرز تداعيات ضعف العملة الأميركية. وتوقع أن يكون هناك تصاعد لوتيرة التضخم في دول مجلس التعاون اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول القادم.
 
لكن الخبير ذاته يستبعد أن يعود التضخم في دول المنطقة إلى المستويات العالية التي شهدتها العام الماضي دول المجلس عدا البحرين حيث تجاوز معدل التضخم وقتئذ 10.8%.
 

"
اقرأ:
الدولار يترنح بفعل الأزمة والمنافسة

"

ووفق الخبير ذاته فإن من المرجح أن يرتفع معدل التضخم في الخليج العام المقبل عن معدل هذا العام الذي يتوقع أن يبلغ 2.9%.
 
ويرى موكامالا وآخرون أن من المبكر توقع أي مناقشة لتغيير ربط عملات المنطقة بالدولار خاصة أن العملة الخليجية الموحدة المرتقبة ستكون بدورها مرتبطة بالدولار وفق ما هو مخطط له.
 
وحددت دول مجلس التعاون 2010 موعدا لإطلاق العملة الموحدة. لكن انسحاب سلطنة عمان قبل ثلاث سنوات من مشروع الوحدة النقدية ثم انسحاب الإمارات منه الربيع الماضي وعدم تصديق ثلاث من الدول الأربع الملتزمة به حتى الآن أثار شكوكا حول الالتزام بالموعد المحدد.

المصدر : الفرنسية