جانب من مؤتمر موصياد الدولي الذي عقد العام الماضي في إسطنبول التركية

حدّد رجال أعمال أعضاء في جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك (موصياد) ما عدوها وصفة لعلاج الفرقة بين الدول الـ57 أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي، مقترحين خيارات لنهضة العالم الإسلامي وتحويله لقوة اقتصادية عالمية هامة.

وشدّدوا في مؤتمر دولي للأعمال لموصياد عقد في العاصمة المصرية القاهرة على ضرورة إنهاء حالات الفساد المنتشرة، ووقف قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان.

وأبدى المؤتمرون أسفهم لأن التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي متدنية للغاية، رغم تمتع هذا الجزء من العالم بالعديد من الموارد الاقتصادية الهامة.

وقال رئيس المنتدى الاقتصادي الدولي إيرول يارار التابع للجمعية في كلمة على هامش المنتدى الـ13 لـ"موصياد القاهرة" أن حجم التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي متدنية ولا تتجاوز 16% من حجم التجارة العالمية.

ورأى يارار أن هناك عقبات تحول دون تعظيم هذه العلاقات الإسلامية/الإسلامية، ذكر منها الفساد وغياب الحريات ومخالفة حقوق الإنسان، التي قال إنها وغيرها أمور "تشتهر" بها الدول الإسلامية.

وحدّد الاقتصادي التركي أربعة عناصر أوّلية لتحقيق ذلك هي "المعرفة"، لأنه لا تنمية بدون علم ومعرفة، و"العدالة" اللازمة لنمو الاقتصاد وانطلاقه، و"بيئة مشجِّعة للفكر الحرّ" بحيث لا يُعاقَب أي شخص على أفكاره أو معتقداته، وعدم التمييز بين المواطنين، وتخفيف الضغوط والتوتر عن الشعوب، لأنّ هذا مما يساعد على التنمية الاقتصادية.

وحذر يارار من "الظلم"، منبها إلى أن "النظام الشيوعي انهار بسبب الظلم"، حسب تقديره.

عمر جهاد دعا للإفادة من الأزمة لإرساء بنيان جديد يحل الأخطاء (أرشيف)
الدور الإسلامي
من جانبه دعا رئيس موصياد عمر جهاد للإفادة من الأزمة المالية العالمية في إرساء "بنيان جديد يقف حائلا دون الأخطاء التي ارتكبت في العالم".

وطالب العالم الإسلامي بتحقيق التوازن في العلاقات الدولية، بشرط أن تتحد الدول الإسلامية أولا، وتسعى لخلق آليات لتعظيم التجارة بينها، وتشكيل هيئات إسلامية مثل صندوق للنقد الإسلامي، وعملة وطنية، وتيسير سبل التجارة بين الدول الإسلامية، ووقف الازدواج الضريبي.

وحدد وردان سبع توصيات قال إنه من الواجب اتباعها في كيفية مساهمة العالم الإسلامي في إزالة الاختناقات الحاصلة، والسبل اللازمة لتحقيق التكامل في ميادين الإنتاج والتجارة والمال.

وأبرز التوصيات هي تخلص الدول الإسلامية من كونها مجرّد مستودع للمواد الخام، وأن تتحوّل لمراكز لإنتاج السلع الفاخرة، وكذلك التكامل الإسلامي في مجالات الإنتاج والتجارة، علاوة على تيسير حصول رجال الأعمال على تأشيرات.

وشملت التوصيات عمل المؤسسات الإسلامية تحت سقف مشترك مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية، والرؤية الإسلامية المشتركة لحل المشكلات الداخلية، وغير ذلك من التوصيات.

وتحدث وزير التجارة التركي وزير ظافر جاجليان، عن "تدهور التجارة الإسلامية في العالم"، مشيرا إلى تدني اقتصادات الدول الإسلامية رغم أنّ مساحتها تعادل 28% من مساحة العالم.

وقال إننا كبلدان إسلامية يجب أن نزيد التجارة بيننا وبعملاتنا، وطرح شعار "تعالوا نتقاسم أسواقنا معا".

"
عثمان محمد عثمان أشار إلى أنّ من فوائد الأزمة المالية طرح آليات جديدة للتمويل ومنها التمويل الإسلامي
"
التمويل الإسلامي
وتطرّق وزير التخطيط والتعاون المصري عثمان محمد عثمان في حديثه إلى أهم الدروس المستفادة من الأزمة، وحددها في "عدم الاندفاع نحو استنتاجات متسرعة مثل القول إن هناك انهيارا في السوق، أو أن يُقال أن تعود الحكومة للتدخل والحماية.

وتطرق إلى أن الأزمة ألجأت لمراجعة دور وهياكل المؤسسات المالية العالمية، مثل البنك والصندوق الدوليين.

وطالب الوزير المصري بـ"ديمقراطية أكبر" في صناعة القرار الدولي، وأشار إلى أنّ من فوائد هذه الأزمة المالية طرح أشكال وآليات جديدة للتمويل، ومنها التمويل الإسلامي.

وتضمّنت جلسات المنتدى مناقشات هامة ومعمّقة عن "مستقبل برامج التمويل الإسلامي" في ضوء التطوّرات العالمية، مع تزايد ثقة العالم الكبيرة بالتمويل الإسلامي وظهور اهتمام واضح به في عدّة دول غربية، ودعوات لتطبيقه باعتباره أكثر عدلا.

المصدر : قدس برس