تحويل مجرى نهر الأردن يهدد البحر الميت بالزوال حتى العام 2050 (الجزيرة نت)
                             

                                                       محمد النجار-عمان

 

لا تخفي أوساط حكومية وأخرى مطلعة على مشروع قناة البحرين (التي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت) أن الأردن عازم على تنفيذ المشروع سواء بشراكة مع كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية أو بشكل أحادي إذا تخلى الطرفان عن المشروع.

 

ويؤكد مصدر حكومي رفيع في قطاع المياه للجزيرة نت أن مشروع قناة البحرين بالنسبة للأردن "إستراتيجي ولا يمكن التراجع عنه"، ويؤكد أن الأردن يسعى لتنفيذه بتمويل دولي وبشراكة مع إسرائيل والفلسطينيين.


وزاد المصدر الذي طلب عدم الإشارة له "سننفذ المشروع بجهد وتمويل ذاتي إذا تخلى البنك الدولي عن تمويله وإذا تراجعت إسرائيل والسلطة الفلسطينية عن المشاركة فيه".

 

خطوات التنفيذ

ودخل المشروع الحيوي للدول الثلاث خطوات التنفيذ عندما زار فريق دولي من الباحثين لدراسة الآثار البيئية لمشروع الأردن قبل أيام، وينتظر أن تعلن نتائج الدراسات الممولة من البنك الدولي بشأن المشروع العام المقبل.

 

ويقوم مشروع قناة البحرين على إنشاء خط ناقل للمياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت بطول 180 كلم لنقل حوالي 1900 مليون متر مكعب من المياه سنويا وبكلفة تبلغ حوالي مليار دولار.

 

وفي مرحلة ثانية يقوم المشروع –وفق وثائق صادرة عن وزارة المياه الأردنية- على الاستفادة من فرق المنسوب بين البحر الأحمر والميت والبالغ نحو 400 متر لإنشاء محطة تحلية مياه ومحطة توليد كهرباء لتحلية حوالي 850 مليون متر مكعب من المياه سنويا توزع على الدول المطلة على البحر الميت، وبكلفة قد تصل لملياري دولار.

 

"
يفقد البحر الميت مترا واحدا من منسوبه سنويا نتيجة تحويل إسرائيل لمصبات نهر الأردن حيث هبط مستوى البحر 24 مترا وفقد نحو 30% من منسوبه
"

ولا تخفي مصادر أردنية قلقها من حالة "اللامبالاة" التي يبديها الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني، لدرجة أن عمان عاتبت رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على تصريحات له قبل شهرين قال فيها إن حكومته ستطلب من المجتمع الدولي التوقف عن دعم المشروع إذا ما استمرت إسرائيل في مشاريعها الاستيطانية.

 

ويرى وزير المياه السابق والعضو الحالي في البرلمان الأردني حازم الناصر أن الأردن حرص منذ البداية على أن يكون مشروع قناة البحرين "مشتركا بين الأطراف الثلاثة المطلة على البحر الميت".

 

وتابع الوزير الذي انطلق المشروع في عهد وزارته للجزيرة نت أن الحكومات الأردنية سعت منذ البداية لتثبيت شراكة الطرف الفلسطيني في المشروع رغم معارضة إسرائيل.

 

وأضاف "قرارنا كان سياسيا ويهدف لتثبيت حق الفلسطينيين في تثبيت حدودهم على شاطئ البحر الميت".

 

لا مبالاة فلسطينية

ويبدي الناصر استغرابه من موقف الطرف الفلسطيني "اللامبالي بالمشروع الذي سيوفر للمدن الفلسطينية مياها بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية".

 

ويلفت إلى أن المشكلة الأكبر التي ستواجه المواطن الفلسطيني بعد عشر سنوات هي المياه، وزاد "قد تضطر السلطة الفلسطينية حينها لشراء المتر المكعب من المياه بخمسة دولارات".

 

ويؤكد الناصر أن "الأردن لديه قرار إستراتيجي مفاده أن مشروع قناة البحرين يجب أن ينفذ سواء بمشاركة ثلاثية أو أن نقوم بتنفيذه وحدنا".

 

ويعتبر الأردن ثالث أفقر دولة في العالم من حيث مصادر المياه، ولا تزيد حصة الفرد الأردني من المياه سنويا عن 140 مترا مكعبا مقارنة بألف متر مكعب هي حصة الفرد عالميا.

 

وبرأي الخبير الدولي في مجال البيئة الدكتور سفيان التل فإن مشروع قناة البحرين سيؤدي لإغراق أراض أردنية نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر من بينها طرق حيوية جنوب المملكة.

 

سفيان التل حذر من أن المشروع سيؤدي لإغراق أراض أردنية (الجزيرة نت)
 

وقال للجزيرة نت إن "الخطر الأبرز هو تحويل البحر الميت وهو إرث بشري متفرد إلى بحر حي، إذ إن القناة ستنقل له أنواعا جديدة من الأحياء المائية"، ويحذر أيضا من الضغط على منطقة حفرة الانهدام مما ينذر بحدوث زلازل مدمرة.

 

يشار إلى أن البحر الميت الذي يقع في أكثر بقاع العالم انخفاضا (417 مترا أقل من سطح البحر) يفقد مترا واحدا من منسوبه سنويا نتيجة تحويل إسرائيل لمصبات نهر الأردن، حيث هبط مستوى البحر 24 مترا وفقد نحو 30% من منسوبه.

 

وبينما كان المسطح المساحي للبحر حوالي 950 كلم مربعا، أصبح الآن أقل من 630 كلم مربعا بحسب بيانات وزارة المياه الأردنية التي تؤكد أن البحر سيزول تماما بحلول العام 2050 إذا لم يتم إنقاذه.

المصدر : الجزيرة