جانب من الندوة التي ناقشت أسباب انخفاض أسعار النفظ (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تبين الأرقام الصادرة عن تقارير منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن استخدام النفط يأتي في صدارة مواد الطاقة المستخدمة، فهو يمثل نحو 40.7% و47.4% و49% من استخدامات الطاقة في كل من أميركا واليابان وإسبانيا على التوالي. وبعد أن ارتفعت أسعار النفط لتقترب من سقف 150 دولارا للبرميل في يوليو/تموز الماضي، هبطت لتتراوح بين 30 و40 دولارا للبرميل في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ولمعرفة أسباب هبوط أسعار النفط في السوق الدولية مؤخرا، عقدت جماعة الإدارة العليا بالقاهرة ندوة بعنوان "أسباب تراجع الأسعار العالمية للنفط".

المبررات السبعة
سبعة مبررات لانخفاض أسعار النفط على الصعيد العالمي أظهرتها ورقة عمل أعدها نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية ممدوح الولي، وهي تراجع معدلات النمو في الدول الكبرى بالربع الثالث من عام 2008، وكذلك تراجع حركة الائتمان بهذه الدول للشركات الصناعية أو الأفراد مما أدى إلى تناقص الطلب على النفط.

ومن مسببات تراجع سعر النفط توفر مخزون كبير من النفط لدى الدول المستهلكة وصل إلى احتياجات تعادل 56 يوما، كما لعب تراجع مبيعات السيارات على مستوى العالم دوره في تخفيض سعر النفط.

ورأى الولي أن من مبررات تراجع سعر الذهب الأسود تأخر أوبك في قراراتها للتعامل مع السوق، وبل عدم التزام أعضائها بقراراتها بشكل دائم حتى قبل الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى عاملين هامين هما العوامل السياسية والمضاربات، فالدول المتقدمة لمست أن عوائد النفط المرتفعة عملت في غير صالحها سياسيا سواء بالنسبة لروسيا أو إيران وفنزويلا وحتى لدى بعض الدول العربية، ومن هنا عملت على خفض الأسعار.

وعاب الولي على الدول العربية والإسلامية إدارتها للثروة النفطية من حيث الاستمرار في تصدير الخام وعدم الاستفادة من الدخول في عمليات التكرير وإنتاج المنتجات النفطية. ففي الوقت الذي كان يباع فيه برميل البترول بنحو 98 دولارا كان برميل المنتجات النفطية من البنزين مثلا يصل لنحو 760 دولارا، ومن هنا كانت أرباح الدول المتقدمة أضعاف ما تحصل عليه الدول المصدرة للنفط الخام.

عمرو كمال حمودة الخبير في شؤون النفط (الجزيرة)

المؤامرات
وأوضح الخبير في شؤون النفط عمرو كمال حمودة أن الأداء في أسعار النفط ينظر إليه عبر نظرية المؤامرة، معتبرا النفط سلعة إستراتيجية أمنية وتلعب السياسة دورا فيها، كما أن الأرقام الخاصة بالاستهلاك والاستثمار أو الاحتياطيات من النفط تخص الأمن القومي لأي دولة.

وضرب لذلك مثلا أن ملف النفط في أميركا من اختصاص وزارة الداخلية، وأوضح أن الأرقام لا تعبر عن الواقع الحقيقي، ولكن ما يعلن من أرقام يستهدف فقط مصالح أميركا في أسواق النفط والبورصات.

وبيّن حمودة أن وقف تصاعد أسعار النفط أتى عبر بعض المؤشرات قبل الأزمة المالية العالمية، فهناك مقال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في صحيفة واشنطن بوست بعنوان "أوقفوا المضاربات في سوق النفط"، كما طالب بذلك تسعة من وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي.

وركز حمودة على دور المضاربات في تحريك أسعار النفط ارتفاعا وانخفاضا، مبينا أن هؤلاء لا يعرفون إلا شيئا واحدا هو هامش الربح الذي يحصلون عليه.

واعتبر هذه المضاربات ليست سوقا بلا إدارة، فالجميع يعمل على أن يكون له دور فيها سواء الساسة أو الدول المنتجة، فيتم تحريك بعض المضاربين لتحقيق مصالح من يعملون لهم.

ممدوح الولي نائب رئيس تحرير الأهرام (الجزيرة)

أوبك خارج اللعبة
بيّن حمودة أن أوبك لم يكن لها موقف موحد يلتزم به أعضاؤها على مدى تاريخها إلا في الثمانينيات عندما هبط سعر النفط إلى نحو من 8 و11 دولارا للبرميل، وتم تشكيل لجنة مراقبة من أوبك على الدول الأعضاء لرصد كميات الإنتاج وحركة العوائد المتحققة ومدى الالتزام بالكيمات المحددة لكل عضو، وفي ذلك الوقت نجحت أوبك في رفع أسعار النفط لصالحها.

وأشار إلى أنه بعد ذلك الموقف لم يوجد التزام بالقرارات ولا وجود لسياسات موحدة لدولها، ومن هنا وجدنا في الفترة الأخيرة أنه بعد أن أعلنت أوبك عن خفض إنتاجها بأكثر من مليوني برميل هبطت أسعار النفط لنحو 34 دولارا للبرميل.

المصدر : الجزيرة