ارتفاع أسعار المواد الغذائية يثقل كاهل المواطن العراقي (الفرنسية-أرشيف) 
 
الجزيرة نت - بغداد
 
حذر خبراء اقتصاديون من استمرار خضوع العراق لشروط البنك الدولي، وأكدوا أن ذلك سيؤدي إلى إقصاء إمكانية تحقيق سياسة نقدية وطنية مستقلة وربط الأنشطة الاقتصادية والعملة بسياسات خارجية يتحكم بها صندوق النقد والبنك الدوليان لصالح الاقتصاد الأميركي.

وقال خبير اقتصادي للجزيرة نت إن السيطرة الكاملة لسلطة الاحتلال على الجوانب المالية للعراق وإدارته لها ومنها العوائد النفطية، وإشرافها المباشر على القطاعات الاقتصادية عبر خبرائها ومستشاريها، قد ساهم في وضع القيود على عملية اتخاذ القرارات الإستراتيجية التي يتطلبها الوضع الاستثنائي للعراق.
 
وأضاف العراقي كمال القيسي أن المحتل وبحجة "تحرير الاقتصاد" أخضع البلاد لضغط المؤسسات المالية الدولية (البنك / الصندوق الدولي) في رفع كافة القيود عن الاقتصاد والاستثمارات الأجنبية ومطالبته بخصخصة الخدمات العامة كالتعليم والعناية الصحية والمصادر الطبيعية كالنفط، وربط عملته الوطنية بالدولار تحت حجة تحقيق الاستقرار بسعر صرف الدينار العراقي.
 
وأشار إلى أنه أصبح معروفا في الأوساط الدولية أن دراسات وبحوث وقرارات البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، هي في جوهرها قرارات مسيسة خاضعة لتوجيه وسيطرة الولايات المتحدة.
 
ليس خضوعا
في المقابل يرى خبير اقتصادي آخر أنه ليس هناك خضوع للبنك وإنما موافقة على التوجهات والتعليمات للمؤسسات الدولية والتي من خلالها تؤهل الدول للاقتراض من البنك الدولي، والانتماء لمنظمة التجارة العالمية والشروط يضعها البنك وصندوق النقد الدوليان.
 
وتابع خالد الشمري: هناك دراسات عراقية جادة ستقدم لمنظمة التجارة وأهمها ما يخص القطاع الزراعي والقطاعات الأخرى والتي تحدد استعداد البلاد لتطبيق تلك الشروط والمدة اللازمة لذلك، فالمنظمة لا تؤمن بأي دعم يقدم للزراعة أو الصناعة، فهم يرفضون مثلا دعم مدخلات الإنتاج الزراعي، وهي تضع لذلك شروطاً قاسية للموافقة.
 
"
خالد الشمري: العراق غير مؤهل للانضمام لمنظمة التجارة الحرة الآن وعلى الأقل ثلاث سنوات قادمة لأنه لا يستطيع إلغاء البطاقة التموينية
"
وأكد أن هذه الدراسات تبين أن العراق غير مؤهل أو مستعد للانضمام إلى المنظمة الآن وعلى الأقل ثلاث سنوات قادمة، لأنه لا يستطيع إلغاء البطاقة التموينية وكذلك رصد الدعم الزراعي بموازنة 2009 كما أن البلاد ليست بحاجة للاقتراض بشروط الصندوق والبنك الدوليين الآن، وليس لها مصلحة للامتثال للقرارات والأنظمة والتعليمات.
 
شروط ميسرة
من جهته قال الخبير الاقتصادي العراقي حمزة الزبيدي للجزيرة نت إن مؤسسات البنك الدولي تقدم قروضها بشكل اعتمادات بوحدات سحب خاصة وبشروط سحب ميسرة جدا ودون فوائد، وبفترة تسديد قد تصل 35 سنة مع فترة سماح خاصة.
 
وإضافة لهذه الشروط الميسرة فإن المؤسسة تلجأ لإجراءات متشددة من أجل دعم قدراتها في إدارة المخاطر ودعم فعالياتها التموينية قد تصل إلى حد التدخل في إعادة هيكلة الجوانب الاقتصادية للبلد المقترض، وتزداد هذه الإجراءات تشددا كلما كانت الدول أكثر فقرا وأضعف نشاطا.
 
وأشار الزبيدي إلى أن البنك الدولي وفي تقرير له عن المسح الاجتماعي والاقتصادي، يشير إلى أن العراق ما يزال يعتبر من الدول المثيرة للقلق بسبب مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى عدم إحراز أي تقدم في إصلاح صناعة النفط.
 
ويضيف أنه وفي ضوء هذه المعطيات فقد تسربت معلومات عن مضمون هذه الاتفاقية المالية بأن المؤسسة فرضت شروطا سيكون لها تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العراقي منها إلغاء البطاقة التموينية بالتدريج رغم أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن 99% من الشعب يعتمد عليها، واعتماد سياسة إنفاق منضبطة من الدولة مثل عدم زيادة الأجور والرواتب رغم معدلات التضخم المرتفعة ورفع الدعم عن المحاصيل والسلع وفرض رسوم وضرائب جديدة.

المصدر : الجزيرة