بلغت خسائر أوكرانيا من وقف إمدادات الغاز الروسي إليها نحو مليار دولار
(الفرنسية-أرئيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

 

حذر خبير اقتصادي أوكراني من أن أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا انتهت خارجيا على مستوى البلدين فقط لكنها أشعلت حربا داخلية بين القادة السياسيين وقد تتأجج نيرانها في الأيام القادمة.

 

وقال رئيس مركز صوفيا للدراسات في كييف أندري يرمولايف إن الأيام والأسابيع القادمة ستكشف عن ضربتين أساسيتين سيتلقاها الداخل الأوكراني من الأزمة السابقة وما آلت إليه نتائجها التي كشفت عن اختلاف كبير في وجهات نظر كبار القادة والسياسيين في أوكرانيا.

 

احتقان سياسي

وأولى الضربات التي تنتظرها أوكرانيا –بحسب يرمولايف– هي حرب بين الرئيس فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو، نتيجة لتأزم العلاقات مجددا فيما بينهما أثناء الأزمة وبعدها، حيث بدأ كل من المكتب الرئاسي وحزب بيووت الذي تتزعمه تيموشينكو بتبادل الاتهامات عن مسؤولية كل منهما عن إيقاع البلاد في الأزمة وإعاقة حلها.

 

فيتهم المكتب الرئاسي تيموشينكو بأن سياسة حكومتها الاقتصادية هي التي أوقعت البلاد في الأزمة مع روسيا، وأنها توصلت إلى اتفاقية معها متجاهلة مساعي يوتشينكو والموافقة الرئاسية بهذا الشأن.  

 

ويتهم بالمقابل حزب تيموشينكو الرئيس يوتشينكو بعرقلة مباحثاتها مع الجانب الروسي لحل الأزمة بهدف تعزيز موقفه السياسي في البلاد وكسب شعبية أكبر في حال تمكنه من الوصول إلى اتفاق مع الجانب الروسي.

 

انحراف المؤشرات

وبحسب يرمولايف فإن ثاني الضربات المنتظرة متعلقة بانحراف مؤشرات الاهتمام في البلاد حكوميا، بعد أن كشفت الأزمة عن وجود من يسرق الغاز الروسي داخل الأراضي الأوكرانية، الأمر الذي يهدد باشتعال حرب تصريحات ومواقف بين الحكومة والمعارضة تهدد بالمقابل بصرف النظر ولحد كبير عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، والتي كانت الأولى في دائرة الاهتمام الحكومي.

 

أندري يرمولايف قال إن أوكرانيا تنتظر ربيعا صعبا (الجزيرة نت)
وقد بدأت بالفعل الحكومة وحزب الأقاليم بتبادل الاتهامات، حيث اتهمت الحكومة الحزب بالوقوف خلف عمليات سرقة الغاز الروسي في مدن وأقاليم البلاد الشرقية. ورد عليها الحزب بالنفي متهما إياها بغش الشعب والضلوع المباشر في أسباب الأزمة، وأن سعر 228 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز كما أعلنت تيموشينكو بعيد الأزمة سعر كاذب، بل هو يتعدى حاجز ثلاثمائة دولار. وهذا برأي الحزب فشل وليس نجاحا لأنه يزيد بنحو مائة دولار عن ما كان عليه قبل الأزمة.

 

وقال أندري يرمولايف في حديث هاتفي مع الجزيرة نت: "يؤسفني أن أقول إن أوكرانيا التي تغرق في أزمات سياسية واقتصادية معقدة تنتظر ربيعا صعبا. فالدراسات واستطلاعات الرأي لدينا تؤكد أن الأمور في البلاد تسير بعكس الاتجاه الذي أريد لها، وهذا ما يهدد بتفاقم الأزمات بشكل لم تشهد له البلاد مثيلا من قبل".

 

يذكر أن مكتب الرئيس يوتشينكو أعلن قبل أيام أن خسائر أوكرانيا من وقف إمدادات الغاز الروسي إليها بلغ نحو مليار دولار.

المصدر : الجزيرة