يعتمد التعافي الدائم للاقتصادات الآسيوية على تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية (رويترز-أرشيف)

تعهدت الحكومات في آسيا بتنفيذ خطط تحفيز لاقتصاداتها قوامها 700 مليار دولار، كما اتجهت البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة لإنعاش النمو الاقتصادي وتخفيف آثار انخفاض الطلب في الأسواق الغربية.

 

لكن هل ستؤدي هذه الإجراءات إلى درء ركود اقتصادي في المنطقة قد يطول أمده؟

 

تعتمد الإجابة عن هذا السؤال إلى حد كبير على كيفية تعامل المستهلكين الآسيويين والشركات مع خطط التحفيز التي تتضمن تنفيذ مشروعات إنشائية في الصين وإيجاد وظائف وتقديم أموال نقدية وضمانات قروض في سنغافورة.

 

ويقول محللون إن آسيا قد تكون أول المناطق المتعافية من الأزمة المالية في العالم هذا العام لأن أنظمتها المالية بنيت على أسس صحيحة، مما يعني أن المستهلكين والشركات يستطيعون استغلال الإنفاق الحكومي وانخفاض أسعار الفائدة بشكل أفضل.

 

ولم تكن البنوك الآسيوية في حاجة إلى خطط إنقاذ ضخمة كما أن مستويات الدين للمستهلكين والبنوك أقل من الولايات المتحدة, مما يعني أن الناس والشركات يرغبون في الاقتراض والإقراض والإنفاق.

 

ويقول رتشارد إيروين الذي يسهم في إدارة 10 مليارات دولار من الأسهم والسندات وأوعية الاستثمار الأخرى بما في ذلك أصول آسيوية لمؤسسة بلاك روك في لندن إن المشكلات الهيكلية في آسيا أقل منها في أماكن أخرى من العالم كما أن فرصة النجاح في تخفيف السياسات النقدية في آسيا أكبر منها في الولايات المتحدة.

 

تدفق الصادرات

 ويعتمد التعافي الدائم للاقتصاد على تدفق الصادرات الآسيوية إلى الأسواق الخارجية.

 

وأفادت تقارير الأسبوع الماضي أن نمو الصادرات الصينية انخفض بشكل كبير بينما انكمش اقتصاد كوريا الجنوبية وانخفضت صادرات اليابان بنسبة 35% الشهر الماضي مما يؤكد أن اقتصادات المنطقة تعتمد على تعافي الاقتصادات العالمية الأخرى.

 

ويتوقع اقتصاديون استقرار الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا على الصادرات الأجنبية في النصف الثاني من العام الحالي لكن في حال عدم حدوث ذلك فإنه من غير المتوقع أن تتعافى الاقتصادات الناشئة.

 

ويبدو أن الوضع الاقتصادي في منطقة آسيا لا يزال قاتما. وقد يماثل بطء النمو الاقتصادي هذا العام ما حدث بين عامي 1997 و1998 أثناء أزمة الديون.

 

"
يقول روبرت واندسفورد رئيس قسم الأبحاث في بنك أتش أس بي سي في سنغافورة إن خفض نسب الفائدة في آسيا سيؤدي بدون شك إلى تحفيز الطلب المحلي وإلى إنعاش الاقتصاد. ويوضح "أنه بخلاف الغرب، فالأموال في آسيا لا تذهب لإنقاذ المؤسسات المالية بل تضخ مباشرة في الاقتصاد

"

"

وقد شهدت اقتصادات اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة ونيوزيلندا انكماشا. كما أن الصادرات الآسيوية تشهد هبوطا حرا، في حين تعلن أكبر الشركات في المنطقة مثل شركة سوني اليابانية عن خفض عدد العاملين بها وعن أكبر خسارة لها خلال 14 سنة. كما أعلنت شركة سامسونغ الكورية للإلكترونيات عن أول خسارة فصلية لها على الإطلاق.

 

أما الصين, التي لديها ثالث أكبر اقتصاد في العالم، فقد أعلنت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن خطة تحفيز قوامها 585 مليار دولار يتم إنفاق معظم أموالها لتطوير البنية التحتية. كما اتخذت إجراءات أخرى لتحفيز الاقتصاد عن طريق تشجيع المستهلكين الصينيين.

 

واتخذت الحكومات في سنغافورة وكوريا الجنوبية إجراءات لتشجيع الاستهلاك كما أعلنت تايوان وماليزيا وأستراليا عن خطط مماثلة.

 

وساعد انهيار أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية مما أعطى الفرصة للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.

 

 تخفيف السياسات النقدية

 ويقول روبرت واندسفورد رئيس قسم الأبحاث في بنك أتش أس بي سي في سنغافورة إن خفض نسب الفائدة في آسيا سيؤدي بدون شك إلى تحفيز الطلب المحلي وإلى إنعاش الاقتصاد. ويوضح "أنه بخلاف الغرب، فالأموال في آسيا لا تذهب لإنقاذ المؤسسات المالية بل تضخ مباشرة في الاقتصاد".


وبالرغم من أن المحللين يقولون إنه لا يزال الوقت مبكرا لرؤية الآثار الكاملة للإجراءات الآسيوية فإن الصين –وهي إحدى القاطرات الرئيسية للاقتصاد الآسيوي– تشهد حاليا بعض المؤشرات الإيجابية المتواضعة.

فهناك ارتفاع في حجم القروض البنكية كما أن الناتج الصناعي ارتفع بنسبة 5.9% الشهر الماضي وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 17.4%.

 

لكن التقارير لا تزال ترد عن الاستغناء عن وظائف من جميع أنحاء القارة كما أن ارتفاع معدل البطالة قد يؤدي إلى خفض إنفاق المستهلكين وتقويض جهود الحكومات لإنعاش الاقتصاد.

المصدر : أسوشيتد برس