جانب من مصنع دباغة الملابس الوحيد من نوعه بغزة دمره الاحتلال (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

لم تترك الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة غزة شيئا إلا أتت عليه، لتضيف عبئا جديدا على الاقتصاد الفلسطيني المصاب بالشلل منذ أكثر من عامين بسبب الحصار. فالتقديرات الأولية لما لحق بالمصانع والورش والمحال المدمرة من خسائر تقدر بثلاثمائة مليون دولار.
 
والزائر لما كان يعرف بالمنطقة الصناعية الممتدة على طول حدود شرق مدن وبلدات شمال القطاع، يدرك حجم الإصرارالإسرائيلي الواضح على شطب وإزالة كافة المصانع والمخازن الإستراتيجية التي تمد سكان غزة والضفة بالكثير من الاحتياجات والمستلزمات التي استغنى أهل غزة على مدار السنوات الـ15 الماضية عن استيرادها من إسرائيل أو الخارج.

تدمير
حملة التخريب أو التطهير على حد وصف أصحاب تلك المصانع لم تدع داخل أو خارج أو حول تلك المصانع شيئاً مهما كان صغيراً، إلا وأتت عليه ولم تبق ولم تذر منه شيئاً.
هذا ما تبقى من مصنع للأدوات الكهربائية  (الجزيرة نت)
 
والمصانع التي عجزت عن تدميرها الجرافات الإسرائيلية، أوكلت مهمة تفجيرها للدبابات، وما لم تنل منها الدبابات ترك العنان للمقاتلات لتفعل فيها فعلها، لتكون المحصلة النهائية اختفاء معالم تلك المصانع التي تعذر على أصحابها معرفة أماكن تناثر أشلائها.

وإلي جانب تدمير مصانع النسيج والدباغة والأثاث والمشروبات الخفيفة وتجهيزات شبكات الكهرباء والهاتف، امتدت يد الاحتلال لتنال من مخازن الحبوب والبقوليات والمواد الغذائية ومستودعات الأدوية ومصانع الباطون وغيرها. 

ويسود الانطباع بين أوساط أصحاب المصانع والشركات التي دمرها الاحتلال أن تل أبيب كانت خلال حربها على غزة شديدة الإصرار على اجتثاث البنية التحية الاقتصادية من جذورها، والدفع باتجاه تحول سكان غزة صوب الاعتماد على الصناعات الإسرائيلية.
 
جرائم
ويقول رامي عجور صاحب شركة  لصناعة الأثاث المنزلي "لم يكتف الاحتلال بشل وتوقيف حركة التصنيع خلال العامين الماضيين من خلال حصاره لغزة، فجاء هذه المرة لنسف وتدمير المصانع في محاولة واضحة لتركيع الشعب الفلسطيني".
 
وأضاف "الاحتلال جرب كل الوسائل والأساليب لدفع الناس إلى التأوه وإثارة الوقيعة بينهم وبين المقاومة، وعندما فشل في ذلك، أقدم على حرق المصانع وتطهيرها في محاولة أخري للوصول إلى مبتغاه، ولكن لن يكون له ذلك بإذن الله وما أصبنا لن يطأ رؤوسنا".
 
وتابع في معرض حديثه للجزيرة نت "نعم المال عندنا يعادل النفس، ولكن تعمد الاحتلال تدمير بنيتنا الاقتصادية جعلنا نتعالى على جراحنا ومصيبتنا في انتظار أن ينزل الله علينا فرجه ورحمته، فالمال ليس أغلى الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا".
مصنع للباطون كان ضمن أهداف العدوان
(الجزيرة نت)
 

أما فايز أبو عكر صاحب  شركات توزيع المواد الغذائية والحبوب التي تعرضت  للحرق والتدمير، فيرى أن الاحتلال أراد من وراء ذلك حرمان المشردين والمنكوبين من التزود بالمواد الغذائية الضرورية لبقائهم على الحياة.
 
وذكر للجزيرة نت أن الاحتلال أحرق بحمم قذائفه المواد الغذائية التي كان جلها معدا للجمعيات الخيرية والمؤسسات الحكومية والإغاثة التي كانت تنوي توزيعه على المحتاجين والمتضررين.
 
من ناحيته قال وزير الاقتصاد الوطني بالحكومة في غزة إن الاحتلال استهدف خلال حربه كافة مفاصل البنى التحتية الاقتصادية من منع  الشعب الفلسطيني عن اللحاق بركب الحضارة، والقضاء على فرص استنهاضه.
 
ولفت الوزير إلى أن حجم التقديرات الأولية لما لحق بالمصانع والورش والمحال المدمرة من خسائر، تراوح ما بين 270 وثلاثمائة مليون دولار.

المصدر : الجزيرة