بنك الشركة العامة الفرنسي قد يقدم في الأشهر المقبلة على فتح نوافذ إسلامية (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
افتتحت جامعة مدينة ستراسبورغ الواقعة في شرق فرنسا شعبة لتدريس المعاملات المالية والمصرفية الإسلامية في سابقة من نوعها في البلاد. في حين استبق المعهد الفرنسي للدراسات والعلوم الإسلامية هذه الخطوة وبدأ بتدريسها في المعهد قبل شهرين.
 
وأعلنت إدارة الجامعة في حفل نظم أمس الأربعاء في مدرسة ستراسبورغ الملحقة بالجامعة، أن هذا التخصص الأكاديمي الجديد يهدف إلى تلبية حاجات المصارف والمؤسسات المالية في فرنسا لكفاءات علمية بأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمعاملات المالية في ضوء استعداد البلاد لإدراج المعاملات الإسلامية في نظامها المصرفي.

خطوة استباقية
وأوضح مدير المدرسة ميشال كاليكا، في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن فتح هذه الشعبة "يستبق" إدخال المعاملات الإسلامية في النظام المالي المحلي.
 
كاليكا: عدة بنوك وشركات فرنسية ستفتح "نوافذ إسلامية" داخل فرنسا (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن عدة بنوك فرنسية مثل الشركة العامة وباريبا قد تقدم في الأشهر المقبلة على فتح "نوافذ إسلامية" داخل فرنسا نفسها بعدما أقدمت في السنوات الأخيرة على فتح فروع مختصة في المعاملات الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية.
 
وكشف كاليكا أن الدفعة الأولى لشعبة المعاملات الإسلامية في المدرسة تتكون من حوالي ثلاثين طالبا ينحدر ثلثهم من بلدان أجنبية فرانكوفونية مثل سويسرا وبلجيكا ولوكسمبورغ وتونس والمغرب.
 
وأضاف الأكاديمي الفرنسي أن فرنسا تستعد أيضا لاستقبال هيئات مالية إسلامية، ملمحا إلى ما أوردته صحيفة محلية من أن بنك قطر الإسلامي وبنك البركة البحريني ودار الاستثمار الكويتية قد قدمت طلبات لسلطات باريس للسماح لها بممارسة أنشطتها في فرنسا.
 
وكانت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أصدرت في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي تعليمات تلغي الحواجز التشريعية والضريبية التي تمنع إصدار صكوك إسلامية في البلاد مؤكدة رغبة حكومتها في إدراج المعاملات الإسلامية في النظام المالي المحلي.
 
إرادة حقيقية
بدوره أوضح الخبير المالي جان بول لارامي أن الوتيرة الحالية لنمو السوق المالية الإسلامية التي يتجاوز حجمها الآن سبعمائة مليار دولار "تحتم على المصارف والمؤسسات المالية العالمية أن توظف في السنوات العشر المقبلة أكثر من ثلاثين ألف شخص درسوا المعاملات الإسلامية".
 
وأكد أن "فرنسا وحدها ستحتاج في نفس الفترة لتوظيف ألفي شخص من نفس الفئة". 
 
وأضاف الخبير الفرنسي أن فتح شعبة جامعية لفقه المعاملات الإسلامية بستراسبورغ  يعكس إرادة حقيقية لدى فرنسا للاستفادة من ادخار أرباب المال المسلمين الحريصين على استثمار أموالهم بطريقة تراعي مبادئ الشريعة الإسلامية.
 
كما يظهر أيضا –حسب قوله- رغبة الأوساط الأكاديمية والمالية في معرفة قواعد النظام المالي الإسلامي الذي "أثبت قدرة حقيقية على مواجهة أسباب الأزمة المالية الحالية".
 
العبيدي قال إن معهده للدراسات الإسلامية يشهد إقبالاً كبيراً (الجزيرة نت)
إقبال كبير
من جانبه كشف أحمد العبيدي، مدير المعهد الفرنسي للدراسات والعلوم الإسلامية -وهو مؤسسة خاصة يوجد مقرها بإحدى ضواحي باريس- أن المعهد سبق مدرسة ستراسبورغ في فتح شعبة للمالية الإسلامية منذ شهرين.
 
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن 22 طالبا أغلبهم فرنسيون من أصول إسلامية عربية وأفريقية يتابعون حاليا دراستهم في ذلك التخصص داخل مؤسسته.
 
وأضاف العبيدي أن الدراسة في المعهد "تتألف من 250 ساعة دراسية تسعون منها مخصصة لتدريس الفقه الإسلامي والباقي للاختصاصات الأخرى مثل التقنيات المالية والمصرفية وأنظمة التأمين وإجراءات العقود".
 
ونوه العبيدي بـ"الإقبال الكبير على هذا التخصص الناشئ الذي تزداد حاجة المؤسسات المالية الفرنسية إليه باطراد".

المصدر : الجزيرة