التعامل في البورصة العالمية يهدد صغار المستثمرين في الأردن (الجزيرة- أرشيف)

محمد النجار-عمان

ترك إعلان واحدة من كبرى شركات الاستثمار بالبورصات العالمية في الأردن تصفية أعمالها قلقلا وبلبة في الشارع الأردني، الأمر الذي دفع الحكومة للتدخل وإحالة مالكي الشركة لمحكمة أمن الدولة العسكرية بعد أن صنفت قضية الشركة في باب "الجرائم الاقتصادية".

وتقدمت شركة المصفوفة العالمية للاستثمارات المالية "ماتريكس" بطلب لمراقب الشركات في وزارة الصناعة والتجارة لتصفية أعمالها اختياريا.

غير أن مراقب الشركات اعتبر الطلب تحايلا، فقرر إحالة مالكي الشركة للمدعي العام المدني.

نادر الذهبي يقرر إحالة شركتين إلى الأمن العام (الجزيرة- أرشيف)

رئيس الحكومة الأردنية نادر الذهبي قرر أمس إحالة مالكي الشركة وشركة أخرى إلى محكمة أمن الدولة، كما تحدثت مصادر قانونية للجزيرة نت عن نية الحكومة إصدار قرار بمنع مالكي هذه الشركات من السفر.

وتجمهر آلاف الأردنيين أمام فروع الشركة الـ14 في المملكة وطالبوا بإعادة استثماراتهم التي يتراوح حجمها بين 65 و90 مليون دينار أردني ( ما بين 92 و127 مليون دولار أميركي).



سحب استثمارات
وأكد مواطنون ومستثمرون وعاملون في عدد من شركات الاستثمار في البورصات العالمية أن إقبال المستثمرين على سحب أموالهم من هذه الشركات تزايد في اليومين الماضيين، وقدر أحد العاملين في إحدى الشركات للجزيرة نت مقدار طلبات السحب بحوالي 70% من حجم الاستثمارات.

"
يثير الاستثمار في البورصات العالمية جدلا واسعا في الشارع الأردني منذ أشهر، لاسيما أن هذه الشركات تقدم أرباحا تتراوح بين 10% و25% شهريا
"
ويثير الاستثمار في البورصات العالمية جدلا واسعا في الشارع الأردني منذ أشهر، لاسيما أن هذه الشركات تقدم أرباحا تتراوح بين 10% و25% شهريا.

وجاء تراجع هذه الشركات ولجوء بعضها للخروج من السوق مع بدء تطبيق قانون ينظم عملها، وتشكيل هيئة خاصة للإشراف على أعمالها، وإعلان الهيئة أنها ستعلن خلال أيام عن نظام خاص لتنظيم قطاع شركات البورصات العالمية.

وأيد رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب خليل عطية قرارات الحكومة  بإحالة عدد من مالكي الشركات المتعاملة بالبورصات العالمية إلى محكمة أمن الدولة.

وقال عطية للجزيرة نت "نحن طالبنا الحكومة من قبل بوضع قانون ينظم عمل هذه الشركات، واليوم نطالبها باتخاذ المناسب من الإجراءات لحماية أموال المواطنين".

ويقدر اقتصاديون حجم الأموال المستثمرة في هذه الشركات بنحو مليار دولار (700 مليون دينار)، غالبيتها العظمى لمواطنين من الطبقتين الوسطى والمحدودة الدخل.



خالد الزبيدي: شركات البورصات العالمية تعبث بمدخرات الأردنيين دون أي رادع قانوني ( الجزيرة-أرشيف)

غير منطقية
ورأى المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي أن الحكومة الأردنية تأخرت في التدخل في "الفوضى التي أحدثتها شركات البورصات العالمية"، واتهم هذه الشركات بالعبث بمدخرات الفقراء ومتوسطي الدخل دون أي رادع قانوني أو حكومي.

وذكر الزبيدي للجزيرة نت أنه لا يتوقع أن تعود غالبية استثمارات المواطنين في هذه الشركات، معتبرا أن ما كان يجري "أقرب للجنون منه للاستثمار والمتاجرة في العملات والنفط بالبورصات العالمية".

وقال "هناك قاعدة اقتصادية تقول إنه كلما زاد الربح زادت المخاطر وأي سعي لربح غير منطقي يجب أن تكون نتائجه غير منطقية".

وذهب الزبيدي إلى حد اعتبار أن من حققوا الأرباح من هذه الشركات "عدد محدود جدا في حين يتحمل غالبية المواطنين اليوم الخسائر".

وبينما حذر خبراء ومحللون من أزمة اجتماعية نتيجة خسارة آلاف العائلات الأردنية الفقيرة لمدخراتها، اعتبر عطية أن تدخل الحكومة "السريع سيحول دون الكثير من الآثار السلبية".

وفسر عطية لجوء شركات لتصفية أعمالها قبيل خضوعها للقانون الجديد لتنظيم أعمالها بأنها "تعرف أنها لا تستطيع الانسجام مع القانون الذي يحمي المواطنين".

وتنتشر دوريات من الشرطة أمام عدد من مكاتب الشركات لاسيما بشمال المملكة حيث تنتشر هذه الشركات بشكل كبير، وذلك لتلافي أي أعمال شغب بعد أن قام مواطنون بتكسير واجهة أحد مكاتب تلك الشركات يوم الجمعة الماضي.

يذكر أن مفتي المملكة الشيخ نوح سلمان القضاة أصدر عددا من الفتاوى اعتبر فيها أن أعمال هذه الشركات "حرام شرعا"، وذلك ردا على فتاوى تتداولها هذه الشركات أصدرها أساتذة في الشريعة تؤكد أن أعمالها حلال ولا غبار عليها من الناحية الشرعية.

المصدر : الجزيرة