خطة الإنقاذ الأميركية البديل الأصعب لمواجهة الأزمة المالية
آخر تحديث: 2008/9/24 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/24 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/25 هـ

خطة الإنقاذ الأميركية البديل الأصعب لمواجهة الأزمة المالية

الخطة الأميركية ساهمت في تهدئة أسواق المال (الأوروبية-أرشيف)
 

محمد طارق-الدوحة

 

أثارت خطة الإنقاذ الاقتصادي الأميركية العديد من التساؤلات حول مدى نجاحها في التغلب على الأزمة المالية الحالية.

 

فقد قال سليم خوري أستاذ المالية والخبير المالي بالمعهد الفرنسي الأميركي للإدارة في باريس إن الخطة ستفيد البنوك على المدى القصير في التخلص من أعباء الديون المعدومة والاستثمارات العاطلة. لكنه أضاف أنه لا بد من أن تعود أسعار هذه الأصول إلى الارتفاع في المستقبل.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف سيتم تمويل مثل هذا الصندوق الضخم الذي سيتم إنشاؤه لشراء ديون وأصول واستثمارات بنوك الاستثمار.

 

قال خوري للجزيرة نت إن تمويل مثل هذا الصندوق من الموازنة سيزيد من أعبائها ويرفع معدل التضخم في المستقبل وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف العملة الأميركية الدولار ويزيد الضغوط عليها، لكن أثر ذلك سيكون بالطبع أقل من العواقب التي ستترتب على الأزمة المالية الحالية.

 

ورأى خوري أن تنفيذ مثل هذه الخطة سيعيد الثقة إلى أسواق المال التي انتعشت عقب الإعلان عنها وعادت وهبطت بعد الإعلان عن خلافات بين الإدارة الأميركية والكونغرس حول كيفية التنفيذ.     

 

الاقتصاد الحر

 ويرى البعض أن التدخل المباشر للحكومة الأميركية لإنقاذ المؤسسات الأميركية يقوض نظرية الاقتصاد الحر. لكن خوري اعتبر أن الحرية التي أعطيت لبنوك الاستثمار زادت من أطماعها في تحقيق الأرباح فقامت بالتوسع في خلق نشاطات دون تحمل الأخطار الناشئة عنها.

 

 وأوضح أنه في السنوات الأخيرة كانت هناك حرية مطلقة لبنوك الاستثمار وصلت إلى الوضع الحالي بحيث تدفع هذه البنوك الثمن الآن، وأكد أنه كان يتعين على الحكومة التدخل قبل ذلك لتنظيم عمل بنوك الاستثمار التي استغلت الحرية الممنوحة لجني المزيد من الأرباح.

 

ورأى خوري أن ما يحدث حاليا هو واحدة من دورات الاقتصاد حيث يرتفع فيها وينخفض, وليست نهاية القوة الاقتصادية الأميركية, كما يعتقد البعض لأنه لا يزال قويا من حيث المقومات.

 

وأضاف قائلا "إنها ليست النهاية" ومن الطبيعي أن يخلق انخفاض الاقتصاد الفرص للبعض للاستفادة من ذلك عن طريق إعادة البناء. 

 

عولمة الاقتصاد

ويقول خوري إن الأزمة امتدت إلى أوروبا بسبب عولمة الاقتصاد فانخفضت البورصات في أوروبا بسبب الأزمة المالية. لكنه أشار إلى أن تأثير الأزمة على بريطانيا كان أكبر بسبب الامتداد الذي تشكله البنوك البريطانية للبنوك الاستثمارية الأميركية، أما بالنسبة لفرنسا فكان تأثير الأزمة أقل بسبب القيود التي تفرضها الحكومة على بنوك الاستثمار.

 

أما  ألمانيا, قاطرة الاقتصاد الأوروبي, فكانت الأقل  تأثرا بسبب اتباعها سياسات مالية أكثر استقلالية عن بريطانيا والولايات المتحدة.

 

ويشير خوري إلى أهمية مساهمة البنوك المركزية الأوروبية في مساعدة الاحتياطي الاتحادي في إعادة الاستقرار إلى أسواق المال عن طريق ضخ الأموال في أنظمتها المالية لحمايتها.

 

قوة الدولار

أما الدولار -بحسب خوري- فسيبقى العملة الرئيسية في العالم رغم قوة اليورو الأوروبي, بسبب اعتماد العالم عليه كعملة للاحتياطيات وكأساس لتسعير النفط.

 

الحرية التي أعطيت لبنوك الاستثمار زادت من أطماعها في تحقيق الأرباح
(الأوروبية-أرشيف)

وأوضح الخبير المالي أنه رغم أن بعض البنوك المركزية أشارت أكثر من مرة إلى أنها سوف تقوم بتحويل أجزاء من احتياطياتها إلى عملات أخرى إلا أنها بقيت تحتفظ بأكبر احتياطياتها من الدولار.

 

وأيد خوري آراء محللين آخرين يرون أن للولايات المتحدة أحيانا مصلحة في ضعف الدولار الذي يساعدها على زيادة صادراتها، وأكد أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يشكل 40% من حجم الاقتصاد العالمي ولا زالت الولايات المتحدة تقود الاقتصاد العالمي... وسيبقى الدولار أكبر عملة متداولة في العالم".

 

وما تزال خطة الإنقاذ الاقتصادي التي اقترحتها الإدارة الأميركية بقيمة سبعمائة مليار دولار تقبع أمام المشرعين الأميركيين بانتظار إقرار الكونغرس، بينما ترى الإدارة أن إرجاء الموافقة عليها يعرض الاقتصاد للخطر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات