مبنى المجموعة الدولية الأميركية بنيويورك (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "تغيير قواعد اللعبة" كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها اليوم أنه بعد يومين فقط على ترك بنك استثمار أميركي كبير لينهار في تعبير صارم على تأديب السوق الحرة، قام رئيس مجلس إدارة الاحتياط الفدرالي بن برنانكي ووزير الخزانة هانك بولسون بتأميم شركة التأمين العملاقة "المجموعة الدولية الأميركية". ولم يكن هناك بديل، لكن هذه الخطوات الحاسمة توضح كيف أن المنظومة المالية لن تعود كما كانت مرة ثانية.
 
وبترك بنك ليمان براذرز ينهار، برهنت السلطات على إحجامها عن إنقاذ المؤسسات المالية بالمال العام، والبنوك حتى وإن كانت كبيرة، ستترك لتنهار إذا استُشف أن بإمكان النظام معالجة الأمر.
 
وقالت الصحيفة إن تأميم شركة التأمين العملاقة قد سبب مشاكل لصانعي القرار السياسي القادمين، لكن المخاطرة الأخلاقية النظامية المقبلة تأتي في مرتبة ثانوية من حيث الأهمية عندما يكون النظام نفسه في خطر.
 
وأشارت إلى أن صفقة إنقاذ شركة التأمين قد خطط لها ببراعة. فقد أعطى بنك الاحتياط الفدرالي المؤمن قرضا قدره 85 مليار دولار، بينما استبدل الإدارة وأخذ ضمانة بنحو أربعة أخماس أسهم الشركة. وهذا الإجراء ينبغي أن يسمح للمؤمن بالوفاء بالتزاماته إلى أن يتمكن من بيع بعض الأصول الموجودة على كشف ميزانيته المقدرة بألف مليار دولار.
 
وأضافت أن الإجراءات الأخرى التي اتخذها الفدرالي كانت حكيمة. فقد كان صائبا عندما أبقى على معدلات الفائدة عند 2%، كما أن ضخ سيولة أحدث ارتياحا في وقت تزاحمت البنوك من أجل تمويل قصير الأجل ويجب أن يستمر.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن انهيارات وول ستريت في الأسبوعين الماضيين أكدت أهمية توسيع سلطة الدولة التي كانت ممتدة بدرجة كبيرة.
 
ورأت أنه يجب على صانعي القرار السياسي، في نهاية المطاف، أن يولوا وجهتهم إلى كيفية السيطرة على المؤسسات الهامة بطريقة نظامية دون ابتكار ضوابط أكثر تشددا، وما إذا كان من الأفضل الإبقاء على أي من أقسام النظام المالي داخل القطاع العام. كما أنهم بحاجة إلى إستراتيجية إنقاذ لتلك المجالات التي ليس لها فيها دور طويل الأجل.
 
وأضافت أنه يجب على الحكومة، في الأجل القصير، أن تتأكد من أن لديها القدرة على التصفية التدريجية، بطريقة منظمة، لمجموعة كبيرة من المؤسسات التي تثير قلقها الآن.
 
وختمت فايننشال تايمز بأن ما حدث ليس نهاية الاضطراب الحالي وسيحدث المزيد من الخسائر إذا انهارت شركات كبيرة أخرى. وأضافت أن قواعد اللعبة قد أُعيد كتابتها بطريقة مثيرة خلال الأسبوعين الماضيين لكن اللعبة ما زالت على الأقل تُلعب بشكل ما. والتحدي القادم سيكمن في استنباط إلى أي مدى ينبغي على الدولة أن تظل باقية بصفتها أكبر من مجرد محكم.

المصدر : الصحافة البريطانية