شبح البطالة يفاقم أزمة بريطانيا الاقتصادية
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 15:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الرئاسة التركية: أردوغان وماي يؤكدان ضرورة بذل المجتمع الدولي جهودا مكثفة لحل مسألة القدس
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 15:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ

شبح البطالة يفاقم أزمة بريطانيا الاقتصادية

كانت بريطانيا وجهة لـ845 ألف عامل مهاجر منذ العام 2004 (الجزيرة-أرشيف)

بدا شبح أزمة البطالة في بريطانيا أكثر وضوحا بعد أن ألقى خبراء الضوء على مدى تفاقم الأزمة, مشيرين إلى أن نحو نصف مليون عامل سيفقدون وظائفهم في العامين القادمين في وقت تتجه الشركات إلى تقليص الاستثمارات لخفض النفقات ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

 

ويقول تقرير نشرته صحيفة أوبزيرفر الأحد إن من المتوقع أن تظهر الأرقام الرسمية هذا الأسبوع زيادة في عدد العاطلين والمتقدمين لإعانات البطالة في أغسطس/آب الماضي, للشهر السابع على التوالي.

 

وقد عمدت المؤسسات المالية البريطانية إلى تسريح آلاف العمال منذ عصفت أزمة قروض الرهن العقاري بالأسواق العالمية الصيف الماضي.

 

وأشارت أوبزيرفر إلى أن خمسة آلاف من العاملين بفرع لبنك ليمان براذرز الأميركي في بريطانيا ينتظرون أنباء على استغناءات نهاية هذا الأسبوع.

 

وتمتد الاستغناءات إلى خارج العاصمة البريطانية. ويقول كبير اقتصاديي بنك "أتش أس بي سي" إن ما يمثل ربع القوة العاملة ببريطانيا أي سبعة ملايين شخص يعملون في صناعات تتعرض للضغوط مثل الصناعات القائمة على تجارة التجزئة وعلى السياحة. وقد فقد آلاف عمال المتاجر وظائفهم هذا العام.

 

شركات السيارات

في الوقت ذاته تسعى الشركات المنتجة للسيارات إلى خفض إنتاجها بعد أن أظهرت الإحصاءات أن شهر أغسطس/آب الماضي شهد أكبر انخفاض سجل لمبيعات السيارات منذ العام 1966.

 

"
تقول الحكومة البريطانية إن عدد العاطلين زاد بمقدار 60 ألفا بين مارس/آذار ويونيو/حزيران الماضيين ليصل إلى 1.7 مليون شخص

"

ويجتمع غدا مسؤولون بمصنع شركة فورد في ساوثامبتون مع ممثلين عن نقابات العمال في محاولة لتجنب خفض عدد كبير في عدد الوظائف، كما يجتمع مسؤولون من جنرال موتورز مع ممثلين للعمال لتحديد تاريخ وقف العمل في مصنع في لوتون.

 

وقالت شركة تويوتا الشهر الماضي إنها ستخفض إنتاجها في مصنع في ديربي شاير بسبب انخفاض مبيعاتها, في حين أعلنت شركة جاغوار لاندروفر المملوكة لمؤسسة تاتا الهندية أنها تعتزم تقليص عملياتها.

 

في الوقت ذاته أعلنت عدة شركات لبناء المساكن عن خفض للوظائف بينما تكافح لزيادة مبيعاتها في سوق المساكن الضعيف. وقالت شركة بارات إنها ستخفض القوة العاملة لديها بمقدار الربع، بينما قالت شركة بيرسيمون إنها ستستغني عن ألفي عامل. وقد فقد نحو 50 ألفا من عمال البناء وظائفهم حتى الآن.

  

وقالت الحكومة البريطانية إن عدد العاطلين زاد بمقدار 60 ألفا بين مارس/آذار ويونيو/حزيران الماضيين ليصل إلى 1.7 مليون شخص. وأبلغ ديفد بلانشفلاور عضو لجنة تحديد سعر الفائدة في بنك إنجلترا المركزي أعضاء البرلمان الأسبوع الماضي بأن عدد العاطلين سيصل إلى مليوني شخص بحلول أعياد الميلاد.

 

وتوقع مايكل سوندرز  كبير اقتصاديي سيتي غروب زيادة الرقم في العامين القادمين بينما يدخل الاقتصاد البريطاني في مرحلة من الكساد, ليصل عدد العاطلين في 2010 إلى 2.25 مليون شخص.

 

وأضاف أن القطاعات التي وفرت وظائف جديدة في الاقتصاد البريطاني في الأعوام الماضية كانت القطاعات البنكية والمالية والشركات، ومن المتوقع أن تشهد هذه القطاعات ضعفا كبيرا في الأعوام القادمة.

 

عودة الثقة

 وأعرب اقتصاديون عن اعتقادهم بأن حالة من الثقة في الاقتصاد البريطاني لن تعود قبل نهاية العام القادم. وتوقع هؤلاء أن ينخفض إنفاق المستهلكين البريطانيين بسبب تدني أسعار المنازل وانخفاض القوة الشرائية الناتج عن زيادة أسعار الغذاء والوقود.

 

وتعتبر كل هذه مؤشرات غير مشجعة مما يزيد احتمال ارتفاع معدل البطالة.

 

يشار إلى أن خفض نسبة البطالة كان أحد أهداف رئيس الوزراء الحالي غوردون براون الذي تسلم الخزانة البريطانية لعقد كامل, كما كان أحد العناصر التي ساعدت حزب العمال في استعادة كفاءته الاقتصادية.

تسعى شركات السيارات ببريطنيا إلى خفض إنتاجها (الفرنسية-أرشيف)
 

ويقول لاي واه رئيس قسم التحليل الاقتصادي في اتحاد الصناعة البريطاني الذي يمثل الشركات البريطانية، إن ما يخفف من أزمة البطالة أن العديد من الشركات البريطانية اتجهت إلى الخارج لدعم عملياتها في عصر العولمة، وإنه يعتقد أن حجم الخفض بالنسبة للقوة العاملة في الشركات لن يصل إلى المستوى الذي وصل إليه في بداية تسعينيات القرن الماضي.

 

من ناحية أخرى بدأ تدفق العمال الأجانب من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في الانخفاض وبدأ العديد منهم يعودون إلى بلادهم, ما يخفف أيضا من آثار أزمة البطالة.

 

وكانت بريطانيا وجهة لـ845 ألف عامل مهاجر منذ انضمت ثماني  دول من أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 لكن نحو نصف هذا العدد عادوا إلى بلادهم ومن المتوقع عودة أعداد أخرى.

المصدر : الأوبزرفر