الجزائر تراجع نفسها وتعيد النظر في برنامج الخصخصة
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 13:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/14 الساعة 13:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/15 هـ

الجزائر تراجع نفسها وتعيد النظر في برنامج الخصخصة

 

البنوك الجزائرية لا تساير نظام الخصخصة (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

 

تعرض برنامج الخصخصة في الجزائر لعدة انتقادات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أبدى استياءه من طريقة التسيير، وعدم رضاه عن النتائج المسجلة على أرض الواقع.

 

ودعا بوتفليقة إلى إعادة النظر في البرنامج الذي يعد أحد منطلقات خطط التنمية الحالية, كما نبه عدد من الخبراء إلى السلبيات التي تعتري  البرنامج مشيرين بهذا الصدد إلى مجموعة من المعطيات المالية والإدارية والقانونية.

 

ويُعد الخبير الاقتصادي الدولي مالك سراي من أوائل من انتقدوا برنامج الخصخصة. وذكر للجزيرة نت أنه لفت الانتباه منذ أربع سنوات إلى هذا الحال.

 

ويعتبر سراي أن تدخل الرئيس في هذا السياق جاء متأخراًُ بعد ما تمت خصخصة 550 مؤسسة عمومية من بينها ثلاثون مؤسسة العام الحالي.

 

ولخص اعتراضه في عدة أسباب أهمها عدم وضوح الرؤية وانتشار الرشوة بالمؤسسة المعنية بالخصخصة، مما أدى لتردد القطاع العام الذي ينوي البيع أو القطاع الخاص الوطني والأجنبي المُقدم على الشراء.

 

 مالك سراي: تدخل الرئيس بوتفليقة جاء متأخرا (الجزيرة نت)
 

المصارف والأراضي 

وتطرق سراي  إلى الوضع غير المواتي الذي تعاني منه المصارف الجزائرية، إذ لم تتقدم بشكل يساير نظام الخصخصة.

 

كما لاحظ أن القطاع الخاص لا يمتلك الإمكانيات المالية اللازمة لشراء الشركات العمومية، لذا اضطر إلى الاقتراض من المصارف الجزائرية التي لم تكن بدورها بالمستوى المطلوب ولا السرعة الكافية لتغطية احتياجات المقترضين مما يؤدي بهؤلاء إلى التراجع عن فكرة الاستثمار.

 

أما المشكلة الثالثة -حسب سراي- فتتعلق بالأراضي. فالقانون الجزائري ما يزال يكتنفه الغموض بخصوص الأراضي التي تؤول ملكيتها إلى المؤسسة الأجنبية التي تريد شراء المؤسسة العمومية بالأرض المقامة عليها، فأحيانا يكون على الأرض نزاع قضائي وليست ملكا للمؤسسة. 

 

يُضاف إلى ما سبق ملف العمال حيث لا يخفى أن النسبة العالية من عمال الشركات التابعة للقطاع العام إما من كبار السن أو من شباب يفتقد التكوين اللازم لاحتياجات الشركة التي تعاني بالتالي ضعف المردود. وغالبا ما يهتم المستثمر بالأرض أكثر مما يهتم بالمؤسسة ذاتها أو عمالها.

 

وقد اكتشفت الدولة نية غالبية المستثمرين وهي الاستحواذ على الأراضي بينما تقوم بتسريح العمال، وبالتالي فشل مشروع الخصخصة. وهنا نبه سراي إلى أن الهدف المنشود من الخصخصة لم يتحقق، إذ يوجد ثلاثة ملايين عاطل كان ينتظر أن توفر لهم فرص عمل.

 

ودعا سراي إلى وقف برنامج الخصخصة بضعة أشهر لإعادة ترتيب الأمور، ومناقشة الموضوع على المستوى الوطني باختيار خبراء ومسيرين لإيجاد حلول والانطلاق من جديد.

 

إستراتيجية اقتصادية

من جانبه يرى مدير معهد الدراسات الاقتصادية عبد الحق لعميري أن الخصخصة نظام لابد منه لتطهير الاقتصاد الوطني، وتحقيق فاعلية اقتصادية، لكن الخلل يكمن في أن السياسة المتبعة تفتقر للإستراتيجية والتسيير المحكم.

 

وذكر لعميري أن التحضير لخوض غمار الخصخصة كان ضعيفا جدا فيما يخص الموارد البشرية والمؤهلات التقنية. وحذر من أن الدولة لا تمتلك مؤسسات ذات خبرة لتقييم أملاكها، ولم ترس إستراتيجية اقتصادية لتحديد ما يجب الحفاظ عليه كمؤسسات عمومية وما يمكن خصخصته.

 

عبد الحق لعميري: الخصخصة بشكلها الحالي لا تسير في طريقها الصحيح (الجزيرة نت)
 

واقترح لعميري حلولا للنهوض من جديد ببرنامج الخصخصة بوضع إستراتيجية واضحة للتنمية الاقتصادية، وتوفير موارد بشرية ذات كفاءة وخبرة، وتأهيل المؤسسات.

 

وخلُص إلى ضرورة وضع الخصخصة في طريقها الصحيح، ومن ثم تحديد بوصلة خط السير وتحديد ما إذا كانت الدولة ستتنازل عن تلك المؤسسات للعمال أو المستثمرين الخواص.

 

وأوضح مدير معهد الدراسات الاقتصادية أنه بعد عشر سنوات خصخصة، أثبتت المؤشرات أن الجزائر حاليا لا تسير بالطريق الصحيح في تطبيقها لهذا البرنامج خاصة أن القطاع الصناعي يعرف تراجعا ملموسا.  

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات