جانب من المناقشات التي دارت في المؤتمر (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
تؤكد أبحاث مؤتمر النهوض بالتنمية عن طريق المشاريع النسائية، الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن النساء يمتلكن ويدرن ما بين 40% إلى 50% من مشاريع الأعمال في البلدان النامية.
 
وضم المؤتمر الذي جرى أمس في زيورخ مجموعة من خبراء التنمية من الشمال والجنوب أكدوا أهمية تلك المشاريع في القضاء على البطالة والحد من الفقر وتمكين المرأة وزيادة مشاركتها بصنع القرارات ضمن الأسرة وتعليم الأطفال.
 
وتركز "أونكتاد" على دور المرأة في الدول النامية والأكثر فقرا وأهمية تشجيعها على تنمية روح المبادرة للقيام بمشروعات ذات جدوى اقتصادية.
 
وتقول رئيسة وحدة سياسات المشاريع وبناء القدرات لدى أونكتاد فيورينا موجيوني إن هناك أمثلة ناجحة كثيرة لسيدات في الدول النامية استطعن بأفكار متواضعة الحصول على مورد رزق ساهم في تحمل أعباء المعيشة ووفر لأسرهن نوعا من الاستقرار.
 
أزمة ثقة
ورغم أهمية هذا القطاع -الذي يحوي عادة مؤسسات صغيرة أو متوسطة الحجم- فإنه يواجه عديدا من المشكلات اتفق الخبراء على ضرورة تقديم
"
المواجهة بين فكر الاستثمار الرأسمالي ونظيره التنموي بأنه صراع بين ثقافتين من المفترض أن يؤدي في النهاية إلى نوع من التوازن يصب في صالح تمويل مشاريع التنمية بعيدة المدى

"
مزيد من الدعم لها، إلا أن وجهات النظر اختلفت بشأن الآلية.
 
وعبرت المنظمات غير الحكومية المعنية بمجالات التنمية عن الصعوبات التي تواجهها في توزيع المبالغ المخصصة لدعم المشروعات التنموية.
 
وتعرب المنظمات غير الحكومية عن خشيتها من ذهاب تلك الأموال إلى مؤسسات غير جادة وضياعها، أو استيلاء مؤسسات حكومية عليها لتنفقها في مجالات بعيدة عن التنمية.
 
وأضافت تلك المنظمات أنها عندما تبحث بنفسها عن أكثر المحتاجين لتلك المعونات تتهم بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية ما يتطلب البحث عن شريك محلي موثوق به.
 
مشكلة التمويل
ويرى مدير المنتدى الأفريقي للتنمية التقنية كونستانتين بارتيل أن مشكلة تمويل المشروعات في الدول النامية مزمنة، لأنها مشروعات غير مربحة بشكل كبير ولا تسمح للممولين -وهم عادة من الشمال- بالحصول على ما يرغبونه من أرباح، وبالتالي تتعثر تلك المحاولات ومعها أحلام البسطاء.
 
ويشير بارتيل إلى أن تلك المشروعات تكون عادة مرتبطة بالبيئة المعيشية ولا تتطلب قدرا كبيرا من التعليم، ومن هنا تكمن أهميتها في التنمية ولو على نطاق محدود ويمكن أن تصبح شبكة ذات أهمية اقتصادية.
مناقشة مشكلة تمويل المشاريع التنموية (الجزيرة نت)
 
ويصف كبير الباحثين بالمعهد السويسري للتجارة الدولية فيليب آرني المواجهة بين فكر الاستثمار الرأسمالي ونظيره التنموي بأنه صراع بين ثقافتين من المفترض أن يؤدي في النهاية إلى نوع من التوازن يصب في صالح تمويل مشاريع التنمية البعيدة المدى.
 
مسؤولية أدبية
وترى خبيرة التمويل إيرنا رودي ضرورة عدم تحميل المؤسسات المالية الغربية مسؤولية في هذا الصدد، لأنها مسؤولة عن ودائع عملاء يطالبون باستثمارها في مجالات ذات عائد ربحي عال، وهو ما لا تقدمه مثل تلك المشروعات التنموية.
 
لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن بعض البنوك الأوروبية أنشأت صناديق استثمارية مخصصة لتمويل تلك المشروعات للراغبين في ضخ أموالهم فيها.
 
وهنا –حسب رأيها- يأتي تأثير المنظمات غير الحكومية الغربية في توعية الرأي العام الأوروبي بضرورة الاستثمار في تلك الصناديق.
 
وإذا تم التغلب على مشكلة التمويل بشكل أو بآخر فإن المشكلة تبقى في كيفية إدارتها بأسلوب يسهم في تحويلها إلى مصدر رزق دائم، وهو ما يحتاج دعما من المنظمات الأممية المعنية بالأمر.

المصدر : الجزيرة