توظيف 32% من القوى العاملة بالعراق في القطاع العام (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

شهد العراق تزايدا في الموظفين الحكوميين الذين ارتفع عددهم منذ غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 من 1.4 مليون إلى 2.5 مليون موظف حاليا وزادت الرواتب التي تقدم لهؤلاء بنسبة 1000%، وفقا لإحصائيات عراقية رسمية.

ونجمت عن الزيادة الكبيرة في أعداد الموظفين وحجم رواتبهم بشكل غير مباشر ضربة للقطاع الخاص الذي يتراجع يوما بعد يوم.

ويعتبر التضخم إحدى أهم المشكلات التي تواجه الحكومة حيث أجبرها على التراجع مرات عن زيادات جديدة لرواتب هذه الشريحة المتزايدة من الموظفين الحكوميين، مما ولد مشاكل سياسية وأمنية خاصة بعد تردد الحكومة أيضا في الوفاء بوعود قطعتها على نفسها بتوظيف أكثر من 120 ألف من عناصر الجماعات المسلحة المختلفة في صفوف القوات الأمنية.

وقال المدير العام في وزارة التخطيط منذر عبد كاظم للجزيرة نت إن الوزارة أجرت دراسة في عام 2006 كشفت عن توظيف 32% من القوى العاملة في العراق في القطاع العام.

وتوقع عبد كاظم ارتفاع هذه النسبة للموظفين إلى 37% في العام الحالي نظرا للتوسع الكبير في بناء القوى الأمنية والعسكرية في البلاد.

وأشار إلى مواجهة خريجي الجامعات والمعاهد الشباب مشكلات كبيرة في البحث عن وظائف منذ إعلان الزيادة الكبيرة في رواتب الموظفين التي طبقت اعتبارا من يونيو/حزيران الماضي، حيث لا تناسب وظائف وزارتي الدفاع والداخلية جميع الخريجين الراغبين في العمل لدى القطاع العام وتوقفت أغلب الوزارات عن طلب تعيينات جديدة باستثناء الوزارات الأمنية والعسكرية.

التضخم والرواتب
وقال المدير في البنك المركزي العراقي ثامر العبيدي للجزيرة نت إن بلاده نجحت في خفض التضخم من 70% قبل ثلاث سنوات إلى 14% حاليا مما رفع قيمة الدينار مقابل سلة العملات داخل العراق.

"
العبيدي:
مخاوف من زيادة الرواتب لأن رفع الراتب الحكومي لا ترافقه رفاهية للموظفين نتيجة ذهاب الزيادة الكبيرة إلى جيوب قطاع أصحاب شركات الواردات
"
وعبر عن مخاوف من زيادة رواتب الموظفين الحكوميين لأن رفعها لا ترافقه رفاهية للموظفين نتيجة ذهاب الزيادة الكبيرة إلى جيوب قطاع أصحاب شركات توريد المواد الغذائية والسيارات وكذلك باعة الألبسة والذهب.

وأوضح أن هذه الزيادة في الرواتب لم تذهب لإصلاح واقع حال المعامل والمصانع والورش الصغير والكبيرة في العراق المتوقفة عن العمل منذ سنوات.

وصرح الاقتصادي العراقي الدكتور علي خلف مدلول للجزيرة نت بأن الحكومة تميل لمساعدة القطاع الخاص والتحول إلي الاقتصاد الحر إذ ارتفع معدل نسبة تسجيل الشركات الجديدة إلى 14%.

ولكن هذا التحول لا يجد الحماس المطلوب من الجميع الذين ينشغلون بالخلافات السياسية أكثر من انشغالهم بشؤون تحسين اقتصاد البلاد التي أصبحت تحتفظ بفائض نقدي ممتاز يؤهلها إضافة لاستقرار الوضع الأمني النسبي حاليا لإعادة الحياة إلى المعامل الحكومية والمصانع المعطلة.

وفي الوقت الذي يدور فيه الصراع حاليا للحصول على وظيفة حكومية براتب جيد يسكت الجميع عن أوضاع مئات المعامل والمصانع التي كانت في يوم ما تزود السوق المحلية بأصناف من المنتجات الكهربائية والألبسة والزيوت والأغذية وغيرها من الصناعات التي تدفع من أجل استيرادها حاليا مبالغ طائلة من العملة الصعبة لمستوردي البضائع الرديئة والرخيصة التي أخذت تغزو الأسواق العراقية خلال السنوات الخمس الماضية.

المصدر : الجزيرة