جددت الدول الصناعية التزاماتها المتعلقة بالمساعدة الرسمية للتنمية (الفرنسية) 

وافقت الدول الصناعية الكبرى على أن هناك حاجة "لخفض كبير" في انبعاثات الغازات المسبب لظاهرة الانحباس الحراري، إلا أن الخلافات بين الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة حالت دون اتفاقهم على أهداف محددة.

 

وكانت التغيرات المناخية أكثر القضايا الشائكة بقمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى المنعقدة باليابان العام الحالي، والتي وجهت الدعوة أيضا لزعماء أكبر الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل للانضمام والمشاركة باليوم الثالث والأخير بها الأربعاء.

 

وجاء بيان زعماء 16 دولة مشاركة بالاجتماع بينها الصين والولايات المتحدة أكبر الملوثين للبيئة بعد يوم من تعزيز مجموعة الثماني لهدف خفض انبعاثات الغازات  إلى النصف بحلول عام 2050, مع تأكيد أنها لا يمكن أن تحقق هذا الهدف بمفردها.

 

وتقول الدول النامية والاتحاد الأوروبي وجماعات الخضر إن السبق يجب أن يكون للدول الغنية، وأن تحدد أهدافا تنفذ على المدى المتوسط بشأن كيفية تحقيق الهدف الذي ينفذ على المدى الطويل منتصف القرن والذي يقول علماء إنه الحد الأدنى مما هو مطلوب للحيلولة دون بلوغ الانحباس الحراري أبعادا خطيرة.

 

موقف لم يتغير

إلا أن المعنيين بالبيئة انتقدوا على الفور الاتفاق الذي لم يتغير عن مسودة اتفاق سابقة اتفق عليها في نهاية يونيو/ حزيران مفاوضون من نفس الدول المشاركة.

 

وقال كيم كارستنسن مدير الصندوق العالمي لحماية الطبيعة (دبليو دبليو أف) "إنه نفس الجمود الذي نواجهه منذ فترة مع عدم الرغبة في المضي قدما خاصة من جانب الولايات المتحدة".

 

 ويشك خبراء بالأحوال المناخية في إمكانية اتخاذ أي خطوات مهمة للأمام لمحاربة  التغيرات المناخية إلى أن ينتخب رئيس أميركي جديد، ويتولى مهام سلطته في يناير/ كانون الثاني 2009 .

 

وتمثل الدول الأعضاء بمجموعة الثماني نحو 40% من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري، وتبلغ نسبة الصين والهند معا نحو 25% من إجمالي نسبة الانبعاثات، وهي نسبة تتزايد مع ازدهار اقتصادهما الذي يعتمد بشكل كبير على الفحم.

 

"
تمثل الدول الأعضاء بمجموعة الثماني نحو 40% من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري، وتبلغ نسبة الصين والهند معا نحو 25% من إجمالي نسبة الانبعاثات
"

 وأبلغ مسؤول حكومي ياباني الصحفيين أن إندونيسيا وأستراليا وكوريا الجنوبية  فقط هي التي ساندت دعوة مجموعة الثماني بالاتفاق على رؤية مشتركة لخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2050. وقالت الدول الأخرى إن البلدان المتقدمة المسؤولة عن الجزء الأكبر من الانبعاثات عليها اتخاذ إجراءات أولا.

 

أسعار النفط والتضخم

واتفق قادة مجموعة الثماني على ضرورة  معالجة ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية وكذلك زيادة معدل التضخم.

ودعت دول المجموعة أيضا إلى إحلال توازن بين إنتاج واستهلاك النفط، في محاولة لخفض الأسعار التي تسجل مستويات قياسية بالأسواق العالمية.

 

  وجاء أيضافي البيان الختامي "خلال محادثاتنا حول الاقتصاد العالمي، ومع الإشارة إلى تباطؤ النمو، بقينا إيجابيين حول آفاقه. لكننا نقر بضرورة معالجة المسائل المتعلقة خصوصا بارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية وضغوط التضخم العالمي واستقرار الأسواق المالية ومحاربة الحمائية".

 

وأضاف البيان "ردا على الارتفاع الحاد في أسعار النفط اتفقنا على تحسين التوازن بين العرض والطلب عبر جهود وحوار بين الدول المنتجة والدول المستهلكة لتحسين الشفافية".

 

مساعدات لأفريقيا

أما بخصوص أفريقيا, فقد أشار البيان إلى أن مجموعة الثماني "جددت التزاماتها المتعلقة بالمساعدة الرسمية للتنمية التي قطعت في غلين إيغلز"  خلال قمة عام 2005 حين تعهدت بمضاعفة مساعدتها لأفريقيا لكي تصل إلى 50 مليار دولار سنويا بحلول عام 2010.

 

ولم يدرج هذا الرقم في البيان الذي قدم على أنه  "بيان صادر عن الرئاسة" اليابانية، لكن تم التذكير به في البيان المتعلق بأفريقيا الذي نشر الثلاثاء بعد لقاء قادة مجموعة الثماني وسبعة قادة أفارقة.

 

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار المواد الغذائية بالأسواق العالمية التي زادت بأكثر من 80% منذ 2005 -بحسب البنك الدولي- عبرت مجموعة الثماني "عن قلقها  الشديد حول عواقبها وجددت التزامها اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمعالجة هذه الأزمة البنيوية التي لها أسباب وعواقب متعددة".

  

تقول الدول النامية إن السبق في خفض

الانبعاثات يجب أن يكون للدول الغنية (الفرنسية)


 

   لكن الدول الثماني الأغنى عالميا لم تتعهد بتقديم أموال إضافية، مذكرة بأنها سبق وأن رصدت مبلغ 10 مليارات دولار منذ يناير/ كانون الثاني الماضي. ودعت "المانحين الآخرين إلى المشاركة (معها) بالتزامات جديدة."

 

وقال البيان "لقد أكدنا خصوصا على أهمية وقف تراجع المساعدة والاستثمار في القطاع الزراعي، وتعهدنا بزيادة دعمنا إلى حد كبير لمبادرات الدول النامية في هذا المجال بما يشمل مضاعفة إنتاج الأغذية الأساسية في بعض الدول الأفريقية بالسنوات الخمس إلى العشر المقبلة".

 

وحول الطاقة النظيفة، أعلنت مجموعة الثماني أنها ستعمل على ضمان "توافق سياسات الإنتاج واستخدام الطاقة النظيفة مع الأمن الغذائي".

المصدر : وكالات