أبراج سكنية تبلغ ارتفاعاتها نحو سبعين طابقا تحت الإنشاء في أبو ظبي (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبو ظبي

سجلت أسعار حديد التسليح والإسمنت ارتفاعات متواصلة وغير مسبوقة في الإمارات منذ بداية يونيو/ حزيران الجاري، رغم دخول الصيف الذي تتراجع فيه حركة البناء، ويتوقف فيه العمال عن العمل أثناء فترة الظهيرة (أربع ساعات يوميا).
 
فقد ارتفع سعر طن حديد التسليح إلى 5700 درهم (1551.8 دولارا) بنسبة زيادة تصل إلى 78% خلال الأشهر الخمسة الماضية و163% خلال عام.
 
كما ارتفع سعر طن الإسمنت بنسبة 26% منذ يناير/ كانون الثاني الماضي وبنسبة 84.6% خلال عام. وأدى ذلك إلى ارتفاع سعر المتر المكعب من الخرسانة الجاهزة من 270 درهما إلى خمسمائة درهم بنسبة زيادة 85%.
 
وتشهد الإمارات السبع نقصا متزايدا في المعروض من حديد التسليح والإسمنت والخرسانة الجاهزة يتراوح بين 15 و26%، ولذلك تعتمد حاليا على الخارج في سد غالبية احتياجاتها من مواد البناء.
 
وتتنافس شركات المقاولات الكبرى على شراء الكميات الشحيحة بأعلى الأسعار حتى لا تتعرض لدفع غرامات مالية بسبب تأخرها في إنجاز مشاريعها.
 
"
تزيد قيمة المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية التي يتم تنفيذها في الإمارات على 2.3 تريليون درهم (626 مليار دولار) وتستأثر إمارة أبو ظبي بنصيب الأسد منها بقيمة 1.3 تريليون درهم
"
وتزيد قيمة المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية التي يتم تنفيذها في الإمارات على 2.3 تريليون درهم (626 مليار دولار) وتستأثر إمارة أبو ظبي بنصيب الأسد منها بقيمة 1.3 تريليون درهم.
 
وشهدت الإمارات خلال فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين أزمة حادة في المعروض من الإسمنت والحديد أدت إلى ظهور "سوق موازية" مما دفع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة إلى إصدار قرار بإعفاء المادتين من الرسوم الجمركية.
 
وفتح القرار باب استيراد المادتين من باكستان وإيران والهند، كما وقعت وزارة الاقتصاد اتفاقيات مع مصانع الإسمنت المحلية حددت به سعر كيس الإسمنت زنة عشرين كيلوجراما بـ16 درهما (الطن 320 درهما) الأمر الذي أدى إلى تهدئة الأزمة التي اشتدت حدتها مرة أخرى منذ أيام.
 
وكشف مقاولون للجزيرة نت أنهم يتعرضون لخسائر فادحة ويضاعفون قيمة قروضهم البنكية لسرعة إنجاز مشاريعهم حتى يتجنبوا دفع غرامات التأخير.
 
ولفت مدير شركة سعد للمقاولات في أبو ظبي إلى أن شركات المقاولات تعاقدت منذ عام على إنجاز مشاريع زادت تكلفتها على 300% بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء.
 
وحذر عدنان بن عكول من أن الشركات تتأخر حاليا في إنجاز مشاريعها الجديدة والقديمة، وتتراكم القروض البنكية عليها، ويمكن أن يتعرض أصحابها للسجن مطالبا بتدخل حكومي عاجل لتثبيت الأسعار.
 
ظاهرة عالمية
"
وكيل وزارة الاقتصاد شدد على أن الحكومة لن تتدخل بتثبيت أسعار الحديد مشيرا إلى أن ارتفاع أسعاره ظاهرة عالمية لا سيما وأن الإمارات تفتقر لوجود مصانع لإنتاجه
"
غير أن وكيل وزارة الاقتصاد  شدد على أن الحكومة لن تتدخل بتثبيت أسعار الحديد مشيرا إلى أن ارتفاع أسعاره ظاهرة عالمية، لا سيما أن الإمارات تفتقر لوجود مصانع لإنتاجه.
 
وحذر محمد عبد العزيز الشحي في حديث للجزيرة نت من أن الحكومة إذا حددت السعر فسوف يختفي الحديد من السوق نهائيا وتتوقف المشاريع الجديدة "وهذه خسارة أكبر". وأضاف أن الكثير من الشركات تساهم في خلق سوق سوداء بشراء كميات ضخمة تزيد على احتياجاتها خوفا من ارتفاع الأسعار.
 
ورأي نائب المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك أن تكتلات التجار غير القانونية هي أحد الأسباب الرئيسة وراء استمرار ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد بشكل غير مسبوق، لافتا إلى عدم عزل الإسمنت والحديد عن باقي أسعار السلع الأخرى بالدولة وبصفة خاصة أزمة الأرز البسمتي التي أظهرت قوة هذه التكتلات.
 
وطالب سعيد عبد الله المري في حديث للجزيرة نت بمواجهة الحكومة لهذه التكتلات بما يؤدي إلى استقرار الدولة.
 
وتشهد العديد من إمارات الدولة بين الحين والآخر إضرابات لآلاف العمال الذين يطالبون بزيادة أجورهم التي لا تتناسب مع الارتفاع المتسارع في تكلفة المعيشة.

المصدر : الجزيرة