الأردن أدخل شركاء إستراتيجيين في شركات تشرف على إدارة الموارد الطبيعية
(الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
طرح الأردن عطاء دوليا لاستغلال احتياطياته من النحاس بعد جدل استمر سنوات بين خبراء جيولوجيين وبيئيين حول الآثار البيئية التي يمكن أن تترتب على استغلال هذه الخامات التي تقدر قيمتها بنحو 7.5 مليارات دولار.
 
وطرحت سلطة المصادر الطبيعية الأردنية العطاء الذي سيغلق في سبتمبر/ أيلول المقبل لاستغلال احتياطيات النحاس في منطقة وادي عربة جنوبي المملكة والمقدرة بنحو 25 مليون طن.
 
وجاءت إعادة فتح ملف النحاس في الأردن بعد الارتفاع العالمي لأسعاره، حيث وصل سعر الطن المتري للعقود الآجلة إلى نحو ثمانية آلاف دولار للطن الواحد، بحسب تصريح لمساعد رئيس سلطة المصادر الطبيعية المهندس درويش جاسر.
 
وكان ملف النحاس في الأردن أثار لغطا كبيرا وجدلا بين خبراء جيولوجيين وبيئيين، لا سيما أن معظم احتياطيات النحاس تقع ضمن محمية طبيعية تابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة في جنوب البلاد.
 
وأكد الخبير الجيولوجي ونقيب الجيولوجيين الأردنيين السابق خالد الشوابكة أن احتياطيات النحاس ستدر دخلا هاما على الخزينة العامة للدولة لأكثر من 20 عاما.

وأبلغ الشوابكة الجزيرة نت بأن ارتفاع الأسعار العالمية للنحاس جعل استخراج احتياطياته الموجودة في جنوب الأردن بكميات ممتازة مجدية اقتصاديا، وستكون عاملا هاما في التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي يمر بها الأردن حاليا.

واستغرب الشوابكة –الذي حمل ملف النحاس في الأردن في السنوات الماضية- الاعتراضات من قبل الخبراء البيئيين على استخراج النحاس من جنوب الأردن واحتمالات تأثيره على الحياة الطبيعية في المنطقة.
 
وأضاف أن هناك دراسة بيئية عملية أجرتها جامعة البلقاء التطبيقية أكدت عدم وجود أي أثر بيئي لاستغلال النحاس على حياة الإنسان في المنطقة البعيدة عن التجمعات السكانية.

ورأى الشوابكة أن عوائد استخراج النحاس سيدر عوائد صافية على خزينة الدولة تزيد عن 3.5 مليارات دولار في سنوات التعدين المتوقعة بين 10 إلى 20 عاما.
 
توفير فرص عمل
خالد الشوابكة (الجزيرة نت)
وأشار الخبير الجيولوجي أيضا إلى أن دراسات جدوى اقتصادية أكدت أن مشروع استغلال خامات النحاس سيوفر نحو ألف فرصة عمل على الأقل للمواطنين الأردنيين.
 
ودفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض سعر صرف الدولار بشكل أساسي الحكومة الأردنية للبحث عن بدائل لتوفير الموارد المالية لدولة تفتقر للموارد الطبيعية.
 
وفتح الأردن في الأشهر القليلة الماضية ملفات استغلال خامات اليورانيوم الموجودة بكميات كبرى في الفوسفات الأردني، حيث وقع الأردن قبل أيام اتفاقية مع فرنسا لإنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية، يبادل الأردن عبره جزءا من خامات اليورانيوم مقابل إنشاء باريس المفاعل الأردني.
 
كما يسعى الأردن لاستغلال كميات كبرى من خامات الصخر الزيتي الموجودة جنوبي البلاد، بغرض الاستفادة منها في استخراج النفط بعد أن دلت دراسات حديثة على أن هذا الاستغلال بات مجديا اقتصاديا بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية.

وشكل فتح ملف النحاس الأردني واحتياطياته الكبيرة ومن قبله ملف اليورانيوم مناسبة لتفاؤل خبراء اقتصاديين طالبوا على مدى العقود الماضية بتغيير نمط التفكير الرسمي باستغلال هذه الخامات.
 
غير أن خبيرا جيولوجيا بارزا عبر عن تخوفه من دخول "شريك إستراتيجي" على ملف النحاس مما سيفقد الخزينة العامة للدولة موارد هامة يمكن تحصيلها عن طريق استجلاب العروض الدولية خاصة في ظل وجود شركات عالمية مهتمة بملف النحاس الأردني.

وأدخلت الحكومات الأردنية في السنوات الماضية شركاء إستراتيجيين في العديد من الشركات التي تشرف على إدارة موارد المملكة الطبيعية خاصة الفوسفات والبوتاس.

المصدر : الجزيرة