ارتفاع مديونية التونسيين بسبب تراجع المقدرة الشرائية
آخر تحديث: 2008/6/26 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/26 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/23 هـ

ارتفاع مديونية التونسيين بسبب تراجع المقدرة الشرائية

مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي للمواد الغذائية سجل خلال الأشهر الخمسة الماضية ارتفاعا 8.3%  (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

 

رغم تراجع نسب الفقر واتساع قاعدة الطبقة الوسطى-التي تبلغ نسبتها حوالي 80 %- فإن غلاء المعيشة في تونس أخذ نسقا متصاعدا الآونة الأخيرة، ودفع بالتونسيين إلى الاستدانة لتسديد حاجياتهم الأساسية.

 

وقد أظهرت بيانات حكومية  أن مؤشر الأسعار عند الاستهلاك العائلي للمواد الغذائية سجل خلال الأشهر الخمسة الماضية ارتفاعا بلغ نسبة 8.3% ممّا جعل الشارع التونسي يعيش حالة من التذمّر نتيجة ارتفاع الأسعار.

 

وأرجع المعهد التونسي للإحصاء تطوّر أسعار المواد الغذائية إلى صعود أسعار النفط، وهو ما ساهم بدوره في ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.

 

تفاقم المديونية

ويرى مراقبون أن الحكومة مقبلة على مرحلة لا تحسد عليها في علاقتها بدعم الحبوب والمنتجات الغذائية خاصّة مع تواصل صعود أسعار هذه المواد بالسوق العالمية، وهو ما سوف يلقي بظلاله على المعيشة اليومية للمواطنين.

 

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي في تصريح للجزيرة نت إن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية لم تواكبه زيادة بنفس النسق في الأجور، مما أضعف المقدرة الشرائية للمواطن.

 

كما أشار إلى أن ارتفاع عناصر الإنتاج مثل العلف، أجبر العديد من مربي المواشي على بيع قطعان غنمهم بأثمان متدنية باعتبار أن الدعم الحكومي لعلف الحيوان لم يعد موجودا.

 

عبد الجليل البدوي: ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية لم تواكبه زيادة بنفس النسق بالأجور (الجزيرة نت)


وتتجه الحكومة نحو التقليص التدريجي لدعم المواد الغذائية الأساسية والزيادة الدورية في الأسعار، ليبقى مجال تدخل صندوق الدّعم في حدود 1% باعتبار ما يتكبده صندوق التعويض من أعباء كبيرة تفوق قدرته المالية.

 

إصلاحات هيكلية

وتقول الحكومة إنها ستدخل إصلاحات هيكلية على تدخل الصندوق العام للتعويض باتجاه تصويب الدعم نحو الفئات المتوسطة وضعيفة الدخل، والنهوض بالإنتاج الوطني من الحبوب.

 

وأكد البدوي أنه في ظلّ غلاء المعيشة أصبح التونسي ذو الدخل المحدود، يلجأ إلى الاستدانة للمحافظة على مستوى العيش وذلك عبر الاقتراض, مما يضعف فرصه في الادخار وبالتالي يبقى الادخار الوطني في مستويات منخفضة.

 

وقد أسهم تطوّر حاجيات العائلة التونسية التي غالبا ما تبدو مندفعة وراء الاستهلاك، في تعميق مديونية الأسرة تجاه البنوك.

 

وعلى سبيل المثال، كان بنك تونس، أكبر البنوك التونسية من حيث القيمة السوقية، قد أعلن مؤخرا أن أرباحه الصافية ارتفعت بنسبة 51 % في 2007 بفضل المكاسب القوية التي حققها في قطاع القروض الاستهلاكية.

 

تذمّر من الغلاء

يقول أحمد سلامة، متزوج ويعمل مرشدا بمركز نداء "إن ما يجري في السوق لا يحتمل، فمرورا بأسعار الأسماك المشتعلة ووصولا إلى الخضر والغلال والمواد الغذائية بأشكالها وأنواعها كلها شهدت ارتفاعا قياسيا في الأسعار."

 

ورغم أن راتبه الشهري يصل إلى حدود ستمائة دينار (514 دولارا) فإن سلامة يقول إنه يجد صعوبة كبيرة في سداد نفقاته، ولا يقدر على الادخار.

 

 

ويقول الصحفي المعارض سفيان الشورابي للجزيرة نت "لقد أخذ التذمّر من غلاء المعيشة في تونس شكلا تصاعديا، وقد كشف جانب من الاحتجاجات في الحوض المنجمي بقفصة حدة الغضب الشعبي جراء تدهوّر المقدرة الشرائية."

 

يلاحظ المستهلك ارتفاع الأسعار بالسوق التونسية (الجزيرة نت)


وطالب الشورابي الحكومة بأن تسارع في زيادة الأجور، قائلا "إن الموظفين يعلقون آمالا كبيرة على المفاوضات الاجتماعية من أجل تحقيق توازن بين ارتفاع الأسعار وزيادة الأجور."

 

وانطلقت الأيام القليلة الماضية المفاوضات الاجتماعية (بين أصحاب العمل والمستخدمين) في القطاع الخاص تليها مفاوضات في القطاع العام، وذلك بين نقابة العمال من جهة وأرباب العمل من جهة أخرى، وهي مفاوضات تتمّ  كل ثلاث سنوات، تحدد فيها الزيادة في الأجور على ضوء مؤشرات الأسعار.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : الجزيرة

التعليقات