تجارة المستعمل في قلقيلية تساهم بثلث اقتصاد المدينة (الجزيرة نت)

وضاح عيد–نابلس

 

تتميز قلقيلية الواقعة شمال الضفة الغربية بقربها من الخط الأخضر الفاصل بين مناطق الضفة وأراضي فلسطين 48، وهذه الميزة منحت سكان المدينة الحرية للدخول إلى الجانب الإسرائيلي وبالتالي القدرة على جلب العديد من السلع المستعملة والتي تسمى بالعبرية الألتيزيخر أو البضائع التي تحتجزها الدوائر الجمركية الإسرائيلية وتصبح قديمة وتقل جودتها.

 

والألتيزيخر هو الأثاث المستعمل أو الذي تحتجزه الدوائر الجمركية الإسرائيلية ويشتريه التجار الفلسطينيون بسعر زهيد، وهي تماثل الأثاث في المحال الرسمية غير أنها تباع بنصف سعرها.

 

وهذه التجارة التي تشتهر بها قلقيلية عن غيرها تعتبر مصدر رزق للعديد من سكانها الذين يبذلون قصارى جهدهم لجلب البضائع إلى المدينة وبيعها للمواطنين نظرا لجودتها العالية وسعرها المنخفض، الأمر الذي يجعل الإقبال عليها شديدا من المواطنين من كافة أنحاء الضفة.

 

تجارة قديمة
 عبدالهادي أبو حامد والذي امتهن التجارة منذ ما يزيد على 35 عاما أكد أن فكرة شراء الأثاث المستعمل من إسرائيل قد بدأت مطلع سبعينيات القرن الماضي، وكان في بداية الأمر يتم شراء الألومنيوم والنّحاس وغيرها حيث كان يتم نقل تلك البضائع بواسطة العربات التي تجرها الدواب ثم من خلال السيارات.

 

يقول في حديث للجزيرة نت إن التجار يشترون الأثاث من إسرائيل وهو بجودة ممتازة ويبيعونه للمواطنين في الضفة المحتلة بأسعار مناسبة. ويضيف أنه كان هناك إقبال كبير من المستهلك الفلسطيني على الشراء، لاسيما أن الأثاث يفوق بجودته أثاث محال البيع الأساسية ودليل ذلك إقبال الأغنياء قبل الفقراء على الشراء من هذا السوق من جميع أنحاء الضفة.

 

وأوضح أبو حامد أن هذه التجارة تعتبر أحد أعمدة اقتصاد المدينة، فهي تساهم بما يزيد على 30% وبالتالي فإن ثلث اقتصاد قلقيلية إلى جانب القطاع الزراعي والصناعي يعتمد على هذه التجارة.

 

الإجراءات الإسرائيلية

 من جهته أشار يوسف أبو عصب وهو من أوائل من احترف التجارة إلى أن إقامة الحواجز الإسرائيلية بين المدن والقرى الفلسطينية أثر بشكل كبير على عملهم. فإدخال الأثاث من إسرائيل والذي كان يستغرق أربع دقائق وهي مسافة الطريق بين مدينتي كفار سابا الإسرائيلية وقلقيلية, يستغرق اليوم ساعات طويلة نتيجة استحداث معبر طولكرم التجاري الجديد الخاص بإدخال البضائع من إسرائيل إلى الضفة.

 

يقول للجزيرة نت إنه بدأ العمل بهذه المهنة وهو سن العشرين وعاصر أحداثا كثيرة في تطور المهنة، لكن أشد ما واجهها الجدار الفاصل الذي بني على حدود قلقيلية وحوّلها إلى سجن كبير ذي مدخل واحد، وكثيرا ما يتم إغلاق هذا المدخل الذي بدوره يمنع دخول الأثاث المُشترى من إسرائيل.

 

معاش عشرات الأسر

 من جهته أكد مدير غرفة تجارة وصناعة قلقيلية أن هذه التجارة قد ميزت المدينة عن باقي مدن الضفة، وأصبح اسمها مرتبطا بتلك التجارة نظرا للعدد الكبير من التجار الممتهنين لفي هذه التجارة.

 

المواطنون يأتون إلى قلقيلية من كل مكان لشراء المستعمل (الجزيرة نت)


وتحدث محمد عبد الرحمن للجزيرة نت عن الموقع الجغرافي الذي تتمتع به قلقيلية والمتمثل بقربها من الخط الأخضر حيث إنها حدودية لا تبعد عن المدن داخل الخط الأخضر سوى ثلاثة كليومترات، ونتيجة لذلك فإن كثير من أبناء المدينة امتهنوا هذه التجارة ومارسوها لكونها لا تحتاج لرأس مال كبير ومربحها كثير مما ساهم في تنشيط الحركة التجارية.

 

وأضاف أن هذه التجارة تشكل مصدر رزق ما يزيد على ثلاثمائة أسرة فقيرة أي ما يقارب ألفي شخص من ذوي الدخل المحدود، وبالتالي فإنها بالإضافة إلى مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد المحلي للمدينة فإنها تساهم في الحد من ظاهرة البطالة.

المصدر : الجزيرة