تهدف أبو ظبي إلي تنويع مصادر دخلها من خلال تشجيع الاستثمار بقطاع الصناعة (الجزيرة نت)

جهاد الكردي-أبو ظبي

  

ضخت أبو ظبي منذ بداية العام الجاري 98 مليار درهم (26.6 مليار دولار) في ثلاثة مشاريع صناعية كبرى ليرتفع إجمالي استثماراتها بقطاع الصناعة خلال الـ18 شهرا الماضية إلى 136 مليار درهم

(37 مليار دولار) منها 38 مليار درهم خلال العام الماضي, وفقا لتقرير الاستثمار العالمي (جلوبال).  


وشملت مشاريع الستة الأشهر الأخيرة مدينة مصدر للطاقة المتجددة باستثمارات 55 مليار درهم، أبو ظبي بوليمرز باستثمارات 15 مليارا، مدينة خليفة الصناعية باستثمارات 28 مليارا.

 
و
تستهدف هذه المشاريع صناعات جديدة على الإمارة، وبخاصة صناعات الحديد والصلب والألومنيوم والزجاج والألواح المعدنية والصناعات البلاستكية والبتروكيمياوية وإنتاج الطاقة من الهيدروجين.

 

وتهدف أبو ظبي إلى تنويع مصادر دخلها من خلال تشجيع الاستثمار في قطاع الصناعة كركن أساسي لبناء اقتصاد وطني قوي.

  

مركز إقليمي 
 وشدد ولي عهد أبو ظبي الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال حضوره حفل إطلاق مشروع أبو ظبي بوليمرز على أن "المضي في تنفيذ مثل هذه المشاريع سيسرع الخطى نحو تحويل أبو ظبي إلى مركز إقليمي ريادي في مجال الصناعة" لافتا إلى أن حكومة الإمارة تسعى وبشكل حثيث إلى دعم وتطوير الصناعات الثقيلة كالألومنيوم  والحديد والصلب والبتروكيمياويات وصناعات أخرى بتوفير المقومات الأساسية لها".

 

وتثار تساؤلات عديدة حول مدى نجاح أبو ظبي في تحولها الكبير نحو الصناعة، خاصة وأن هذه الصناعات لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة فقط بل إدارة فعالة وأيد عاملة متخصصة وماهرة لا تتوفر حاليا في منطقة الخليج.

 

ورأى الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الاقتصادية المتخصصة في الإمارة أن أبو ظبي تمتلك كافة مقومات النجاح في المجال الصناعي, لافتا للجزيرة نت إلى أن أبو ظبي تمتاز بوفرة كبيرة في الأراضي المخصصة للصناعات، فضلا عن أنها تضع تسهيلات كبيرة في تراخيص المشاريع الصناعية والتملك الأجنبي.

 

ويشدد المهندس جابر الخيلي على أن وجود الأيدي العاملة الأجنبية الماهرة ليست مشكلة، مشيرا إلى أن أبو ظبي تنافس المراكز الصناعية العالمية في جذب الخبرات الصناعية بأعلى الأجور، وتوفر لهم كافة أجواء الإقامة المريحة من بنية تحتية قوية وخدمات متميزة وأمان واستقرار، كما لا توجد ضرائب من أي نوع، إضافة إلى أن "أعداد الأجانب تتضاعف بصورة كبيرة".


تجارب جديدة
 ولا تعد مشاريع الصناعة في أبو ظبي استنساخا لتجارب إمارات أو دول مجاورة، كما أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي للجزيرة نت موضحا أن الإمارة تبدأ مما انتهى إليه الآخرون بفضل إمكانياتها المالية الضخمة، كما أن ما دفعها لولوج هذه الصناعات توفر المواد الخام والطاقة لديها بشكل كبير، والتساؤل"أليس من المفيد أن نستغل ماهو متوفر لدينا بدلا من بيعه بأسعار قليلة، واستيراده كمنتجات بأعلى الأسعار"؟

 

الشامسي: السوق المحلي والعالمي يحتاج بشدة لصناعات أبو ظبي  (الجزيرة نت)

 

ويشدد صلاح سالم الشامسي على أن السوق المحلي والعالمي يحتاج بشدة لصناعات أبو ظبي، لافتا إلى أن السوق الإماراتي والخليجي يعاني من نقص شديد في صناعات مواد البناء مثل الحديد والأسمنت والألواح المعدنية الأمر الذي  أدي لتضاعف أسعارها في وقت قياسي "ولو كانت هناك صناعات حديد وألومنيوم محلية كافية لاستقرت الأسعار".

 

وأضاف أنه "لا توجد أية مشكلة أمام تصدير منتجات صناعات أبو ظبي، فهناك احتياج مزمن وكبير لها في الخليج والشرق الأوسط وإيران والهند وباكستان".

 

غير أن رئيس مجلس إدارة جمعية اتحاد الصناعيين رأى أن الصناعة في الإمارة بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة ستواجه تحديات بالغة خاصة بعد توقيع الدولة لعدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من دول العالم خاصة الدول الكبرى، مؤكدا أن الشركات الأجنبية المدعومة من حكوماتها لديها "نزعة السيطرة على أسواقنا الصغيرة" وتحويلها إلى أسواق مستهلكة، كما أن منتجاتها تتميز بقدرة تنافسية مرتفعة ليس من ناحية الأسعار وحسب وإنما من حيث جودة السلع والخدمات التي تسمح بتصديرها إلى الخارج.

 

وشدد المهندس ظافر عايض الأحبابي على أن أبو ظبي قادرة على التحدي بشرط تحصين صناعتها باتباع الأساليب والتكنولوجيا المتطورة لتتمكن صناعتها من المنافسة، بالإضافة إلى حماية الإمارة لصناعتها "ومن حق كل دولة سن القوانين اللازمة لحماية صناعاتها الوطنية، كما هو الحال في أميركا وأوروبا، وهذا حق مشروع لنا مثل الغرب تماما".

المصدر : الجزيرة