أحداث الرديف أخرجت النقابات العمالية عن صمتها(الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

 

دفعت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة الرديف في محافظة قفصة بجنوب تونس الأوساط النقابية في البلاد إلى الخروج النسبي عن صمتها لتطالب بتسوية وضع العمال الذي وصفته بالمتردي في بعض القطاعات العمومية.

 

ورغم أن عدة أطراف عمالية عبرت عن غضبها من قيادة الاتحاد التونسي للشغل، متهمة إياه بالوقوف موقف المتفرج من تأزم الوضع في منطقة الحوض المنجمي بقفصة التي تقع فيها مدينة الرديف وبموالاته للحكومة، فإن هناك من يقول إن هذه المنظمة النقابية في تونس لا تنقصها بعض الجرأة.

 

وتشكل الأسعار العالمية المتزايدة للطاقة والمواد الغذائية بالإضافة إلى تراجع الأوضاع الاجتماعية للطبقة العاملة، اختبارا صعبا للاتحاد التونسي للشغل الذي يجد نفسه في واقع الأمر بين مطرقة مطالب العمال الكادحين وسندان الحكومة التي طالما رفضت الانصياع للضغط العمالي.

 

تسوية أوضاع

ويقول عامل متعاقد في الخطوط الجوية التونسية طلب أن يقدم باسم "ك. م" إن النقابة في الشركة استثمرت ما كان يجري في الرديف منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، ونجحت في توظيفه في سياق مفاوضاتها مع السلطة بشأن تسوية أوضاع بعض العمال.

 

وأكد المتحدث في تصريح للجزيرة نت أنه في ظل تدهور الوضع الاجتماعي بصفة عامة في الجنوب، انتهزت الهياكل النقابية الفرصة ونجحت في تحقيق إنجاز كبير تجاه العمال في الخطوط الجوية التونسية، وهو إنجاز يتضمن مكاسب على مستوى التوظيف الرسمي للعمال ويقضي على عمليات السمسرة باليد العاملة.

 

وكانت الضغوط النقابية أفضت في الأيام الأخيرة إلى حصول تقارب في وجهات النظر بين المنظمة العمالية وإدارة الخطوط التونسية حول بعض الملفات العالقة، تمخضت بالخصوص عن اتفاق على التوظيف الرسمي لمئات العمال بحلول عام 2009 بعد أن توقفت الخطوط التونسية عن ذلك منذ العام 2005.

 

ويقول "ك. م" وهو يعمل مع الخطوط التونسية منذ أكثر من 14 عاما دون توظيف رسمي "يبدو أن العمل النقابي تكلل بالنجاح في وضع السلطة أمام الأمر الواقع، إما التسوية وإما مواجهة الإضرابات التي كانت ربما ستعم بعض مناطق البلاد نظرا لتردي الأوضاع".

 

وكانت جلسة عمل جمعت الإدارة العامة للخطوط التونسية بالطرف النقابي يوم 27 مايو/ أيار الماضي حاسمة لكل النقاط التي كانت موضع خلاف، وألغي على إثرها إضراب كان مقررا يوم 29 مايو/ أيار الماضي.

 

إضراب في البورصة

ويرى بعض المحللين أن ما حصل في الجنوب بمدينة الرديف (قفصة) أو بمدينة فريانة (القصرين) هو بمثابة انتفاضة شعبية احتجاجا على عدة مشاكل اجتماعية واقتصادية، وجدت صداها لدى بعض الأوساط النقابية داخل المؤسسات العمومية.

 

وقد وصل الصدى إلى بورصة الأوراق المالية التونسية التي تدخل نقابة العاملين بها في إضراب يوم الخميس 19 يونيو/ حزيران الجاري احتجاجا على عدم إشراكهم في الحياة المهنية والاجتماعية.

 

وجاء في بيان للاتحاد المحلي للشغل بتونس أن الأوضاع أصبحت متردية داخل بورصة الأوراق المالية وأن الإدارة ترفض تلبية المطالب النقابية، مطالبا السلطة المعنية بالتدخل السريع لمعالجة الموقف.

 

احتجاجات الرديف (الجزيرة نت)

احتجاجات الرديف (الجزيرة نت)

 

ويقول الكاتب العام لفرع النقابة ببورصة تونس حاتم الزريبي في تصريح للجزيرة نت إن النقابة تقوم بدور نشيط للوصول إلى حلّ مع الإدارة في ظل العديد من المتغيرات الاجتماعية.


وانعقدت يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري جلسة تفاوضية بمقر ولاية تونس لكنها باءت بالفشل. ويبقى إضراب يوم الخميس الوسيلة الأنسب للضغط على الإدارة، حسب الزريبي.

 

ويعمل قرابة 48 موظفا في بورصة تونس منهم 30 منخرطا في العمل النقابي، يشتكون من تعنت الإدارة في المضي قدما في سياسة المماطلة والتسويف تجاه مطالبهم التي تتمثل خصوصا في إشراكهم في الحياة المهنية.

المصدر : الجزيرة