بنك الأسرة أحد برامج الحكومة لمواجهة الفقر 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
رغم ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بالسودان نتيجة زيادة حجم الصادرات ولا سيما النفط وإعلان الحكومة عن طرح برامج جديدة لمواجهة الفقر والبطالة فإن خبراء اقتصاد دقوا ما سموه ناقوس الخطر محذرين من إمكانية اتساع دائرة الفقراء والعاطلين وتفشي الطبقية.
 
ورأى الخبراء أن السياسات الاقتصادية تعاني اختلالات هيكلية كبيرة، معتبرين أن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خاصة بعد إنتاج وتصدير البترول لم يسهم حتى الآن في تخفيف حدة الفقر وتقليل نسبة البطالة بين المواطنين.
 
وأكد هؤلاء أن السودان ما زال يمثل الدولة الفقيرة الرابعة في الوطن العربي بجانب اليمن والصومال وموريتانيا، مما يعني أن برامج تطوير بنية الاقتصاد ومحاربة الفقر والبطالة التي أعلنتها الحكومة لم تحقق الأهداف المنشودة. كما أشاروا إلى أن ارتفاع نسبة التضخم في البلاد والتي بلغت 18.7% بحلول مايو/أيار الماضي دليل آخر على فشل السياسات الاقتصادية في تحقيق الأهداف التنموية المطلوبة.
 
وعن نسب الفقر والبطالة قال مدير مركز مشروعات مكافحة الفقر بوزارة الرعاية الاجتماعية حماد إسماعيل إنه لا يوجد نسب معتمدة للفقر بالسودان، لكنه أشار إلى أن نسبة الفقر في الدول الأفريقية جنوب الصحراء تتراوح بين 50% إلى 60% من جملة السكان.
 
وأبلغ الجزيرة نت أن هناك ارتفاعا في نسبة البطالة وسط الخريجين الذين تستوعب الحكومة منهم نحو 17 الفا من جملة 47 ألف خريج في العام بجانب ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى 19.7%.
 
ومن جهته أكد الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج أن السودان ما زال في حاجة إلى معالجة سياساته الخاصة ببرامج التحرير الاقتصادي والتي أدت بدورها إلى بروز اختلالات كبيرة في بنية المجتمع بجانب مساهمتها في ارتفاع معدلات نسبة الفقر والبطالة.
 
وقال للجزيرة نت إن ارتفاع عائدات الصادرات إلى 8.814 مليارات دولار في عام 2007 بزيادة نسبتها 95% لم يستغل بشكل إيجابي في مواجهة أزمتي البطالة والفقر. 
 
انعدام الصناديق الاجتماعية
 محمد الناير رأى أنه حدث تدمير للطبقة الوسطى بالسودان (الجزيرة نت)
أما الباحث الاقتصادي محمد الناير فاعتبر أن سياسة التحرير الاقتصادي التي طبقتها الحكومة بدون وجود صناديق اجتماعية لتقليل آثارها الاجتماعية السالبة هي واحدة من الأسباب الرئيسية التي أدت لاتساع حدة الفقر وبروز طبقة جديدة في البلاد.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى وجود فجوة بين مستوى الأسعار ودخل المواطن، مما أدى إلى ظهور طبقة من الأغنياء الجدد، مشيرا إلى ما سماه تدمير الطبقة الوسطى في البلاد.
 
وكانت الحكومة أعلنت عن برامج جديدة لمحاربة الفقر وأخري لوقف أزمة البطالة المتنامية، مشيرة إلى أن نسبة الفقر في البلاد لا تتجاوز 40% عكس ما يعلنه الباحثون الاقتصاديون الذين يؤكدون أن النسبة تجاوزت 80%. وأعلنت الحكومة العام الماضي تأسيس مصرف جديد باسم بنك الأسرة برأسمال يبلغ خمسين مليون دولار يهدف للحد من تنامي معدل الفقر.

المصدر : الجزيرة