توسع إضراب مزارع الحليب الأوروبية
آخر تحديث: 2008/6/1 الساعة 23:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/1 الساعة 23:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/28 هـ

توسع إضراب مزارع الحليب الأوروبية

 

احتجاج لمنتجي الألبان على الأسعار أمام البرلمان  في برن (روريترز-أرشيف)

 تامر أبو العينين-برن

 

بدأت دائرة إضراب مزارعي الحليب في العديد من الدول الأوروبية تتسع من يوم لآخر، مع ارتفاع حدة التهديد بوقف توريد الألبان اعتبارا من الاثنين، إذا لم توافق الشركات المنتجة على زيادة أسعار التوريد بنسب تتراوح بين 10% و30% حسب كل دولة، لتغطية ما يصفه الفلاحون نقصا في مواردهم المالية.

 

وتتخوف الشركات المنتجة من تأثير هذه الإضرابات على برامج تسويقها سواء في الأسواق الأوروبية المحلية أو التصدير إلى مناطق مختلفة من العالم، سيما في الحليب المجفف ومشتقاته.

 

تراجع الأسعار 

ويتفق المزارعون المضربون في سويسرا وألمانيا وبلجيكا والنمسا وهولندا ولوكسمبورغ ومناطق من فرنسا على أن الأسعار الحالية التي تدفعها شركات تصنيع الحليب انخفضت بنسبة 30% منذ خريف 2007، فأصبحت الأسعار الحالية لا تغطي تكاليف المزارع ولا مصاريف الحياة اليومية للفلاحين وأسرهم، ولم تعد تتناسب مع ارتفاع الأسعار في قطاعات أساسية هامة في الحياة اليومية.

 

ويقول المتحدث الإعلامي لاتحاد مزارع الألبان السويسرية كريستوف سومر إن هناك عاملا آخر وراء تراجع موارد الفلاحين المالية، يتمثل في اختفاء الدعم الحكومي لها بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

 

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن سويسرا على سبيل المثال كانت تدفع سنويا حوالي 800 مليون دولار دعما للفلاحين منتجي الحليب، ثم تراجع هذا الدعم ليصل الآن إلى ما بين 40 و50 مليونا فقط ليس كدعم ولكن مقابل بعض الخدمات، والنتيجة المنطقية -حسب رأيه- أن يرتفع سعر الحليب، "وإلا فكيف سيتمكن المزارع من مواجهة أعباء الحياة؟".

 

 الحملة الأوروبية للحصول على أسعار عادلة للحليب (الجزيرة نت)

مخاوف المنتجين

وفي الوقت الذي ترى فيه الشركات المنتجة أن رفع أسعار شراء الحليب التي تتراوح الآن بين 35 و45 سنتا أوروبيا للكيلوغرام الواحد مع زيادة أسعار الطاقة سيرفع من أسعار منتجات الحليب بنسب لن تقل عن 65% بأي حال، يشكو المستهلك الأوروبي -حسب رأيهم- من غلوها عامة، حيث يتراوح سعر الكيلو في السوق بين  0.68 و1.51 يورو حسب كل دولة، ما قد يؤثر سلبيا على القوة الشرائية لتلك المنتجات.

 

في المقابل يعتقد سومر أن زيادة أسعار منتجات الحليب وفق متطلبات الإنتاج "لن يشكل مشكلة مأساوية للمستهلك"، مشيرا إلى أن متوسط معدلات إنفاق الأوروبيين على المواد الغذائية الأساسية تصل في سويسرا مثلا إلى حوالي 8% من الدخل مقابل نفقات باهظة للغاية في قطاعات الخدمات الإجبارية مثل التأمينات وإيجارات المساكن التي تلتهم أكثر من نصف الرواتب.

 

"أوبك" للحليب

 ويرى مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن تلك الأزمة هي ترجمة حقيقية للمشاكل التي ستظهر تباعا نتيجة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية برفع القيود الجمركية أمام المنتجات الزراعية والفلاحية على اختلاف أنواعها، وشطب الدعم الحكومي للمزارعين.

 

سومر: اختفاء الدعم أدى لرفع الأسعار (الجزيرة نت)

ويقترح البعض تأسيس منظمة أوروبية لمنتجي الألبان تضع سياسة الأسعار وفق متطلبات السوق ولتضمن تحديد سياسة دخلا مناسبا للمزارعين، ومن المفترض أن تعمل تلك المنظمة على تحديد الطاقات الإنتاجية لعدم إغراق الأسواق بالمنتجات كي لا تنهار الأسعار.

 

لكن منتقدي هذا الاقتراح يعتقدون أن شبكات التوزيع الاستهلاكية وإنتاج مشتقات الحليب ربما تعترض على إنشاء هذه المنظمة، لأنها قد تكشف للرأي العام حجم المكاسب الهائلة التي تحققها تلك الشركات ودورها في مشكلة مزارع الألبان.

 

بينما يرى فريق آخر من المحللين أن أزمة مزارع الألبان هي بداية الطريق نحو مشكلات أخرى سيعاني منها المزارعون الأوروبيون عامة نتيجة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، التي سترسم خريطة النشاط الزراعي لأوروبا من جديد، حسب توقعاتهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات